عمان اليوم

الأتربة المتطايرة من طريق "خميلة" تؤرق الأهالي ..ومطالبات بحلول عاجلة

 


تقتحم الأتربة المتطاير من طريق منطقة خميلة بولاية نزوى مع مرور المركبات على منازل الأهالي، الذين يواجهون معاناة يومية مؤرقة تسبب ضرر صحي من استنشاق الغبار الذي يغطي المنازل والساحات والنوافذ والملابس والمزروعات، ويجعل التنظيف عملًا يتكرر من جديد كل يوم، مطالبين بحلول عاجلة تحد من هذه الأضرار وتسهل حركة التنقل من خلال رصف الطريق المحاذي لمنازلهم واستكمال رصف الطريق بطول 6700 متر لربطها بالطريق العام المزدوج الذي يربط بين ولايتي نزوى وبهلا.
وقال فاضل بن حارب الدرعي: لا أريد أن أصف، وماذا يعني أن تعيش بمحاذاة طريق ترابي، فالغبار لا يبقى على الطريق، بل يدخل إلى المنازل، ويغطي الساحات والنوافذ والملابس والمزروعات، ويجعل التنظيف عملًا يتكرر من جديد كل يوم، وفي الصباح والمساء يصعب علينا الجلوس في فناء المنازل أو الاستفادة من المساحات الخارجية، وفي أيام المدارس تتضاعف المشكلة مع حركة الحافلات والمركبات، إذ يفترض أن يكون البيت مكان راحة، لكننا نضطر في أوقات الغبار إلى إغلاق النوافذ والبقاء في الداخل، ويوجد بين أهالي القرية أطفال وكبار سن يعانون من الربو، وكل موجة غبار تعني قلقًا جديدًا على صحتهم وتنفسهم، وحتى النخيل والرطب اللذان ننتظرهما كل موسم يغطيهما الغبار، والمواشي تتأثر من الأتربة المحيطة بها، وهذه ليست صورة عابرة نراها مرة في السنة؛ إنها تفاصيل يومية تقلل جودة حياتنا وتضع على الأسر عبئًا صحيًا ونفسيًا وماديًا، من كثرة التنظيف إلى متابعة المرضى والعناية بالممتلكات والمزرعة.
وأضاف: إن البداية العاجلة يجب أن تكون برصف الجزء المحاذي للمنازل، الذي لا يتجاوز نحو 500 متر، ولسنا بهذا المطلب ضد استكمال الطريق كاملًا، ولكن لا ينبغي أن يبقى الضرر الصحي قائمًا حتى تتوافر إمكانات المشروع الأكبر، ومعالجة هذا المقطع ستخفف مرور المركبات على الجزء الترابي القريب من البيوت، وتوقف جزءًا كبيرًا من الغبار.
معاناة الطلبة
وقال محفوظ بن حمود الدرعي: أكثر ما يقلقني في هذا الطريق هو ما يعيشه طلبة القرية وسائقو الحافلات، إذ يخرج الطالب صباحًا من منزله إلى مدرسته، ومع ذلك قد تستغرق رحلته إلى المدرسة قرابة ساعة أو ساعة وعشر دقائق، وجزء من هذا الوقت والقلق سببه طريق ترابي لا يساعد الحافلات على الوصول بصورة منتظمة وآمنة، مشيرا إلى أن سائقو الحافلات وملاكها يشتكون باستمرار من الأعطال والصيانة المتكررة بسبب الطريق، والحافلة التي يفترض أن تنقل الطلبة بهدوء تتحول إلى مركبة تتعرض للاهتزاز والغبار والضغط يومًا بعد يوم، وتكاليف الإصلاح لا تتوقف، وعندما تتعطل الحافلة لا يتضرر مالكها وحده؛ بل يتأخر الطلبة، وتقلق أسر، ويصل بعض الأبناء إلى المدرسة وهم مرهقون قبل أن يبدأ يومهم الدراسي... مضيفاً: تزداد المعاناة مع الأمطار، فعند جريان الوادي قد يتعطل الطريق، وقد تعلق إطارات المركبات في التراب والطين، فنحتاج إلى مركبة أخرى لجرها أو دفعها، وفي هذه اللحظة لا يكون الطريق مجرد إزعاج؛ يصبح سببًا مباشرًا للتأخير، وتعطل المصالح، والخوف على الطلاب والسائقين، ومن وجهة نظري، رصف 500 متر سيخفف الضرر عن المنازل، لكنه لن ينهي معاناة الوصول والحافلات والأمطار، والحل الذي تحتاجه القرية على المدى المستدام هو استكمال الطريق بطول 6700 متر لربطها بالطريق العام المزدوج الذي يربط بين ولاية نزوى وولاية بهلاء.
مطلبان واضحان
وقال إبراهيم بن سعود الدرعي: إن الأولوية لا يجوز أن تُقاس بطول الطريق أو كثافة المركبات فقط؛ بل يجب أن يدخل في حسابها مقدار الضرر الصحي واليومي الواقع على الإنسان، ولدى الأهالي مستويان واضحان للمطالبة، فهناك من يطلب البدء بنحو 500 متر بمحاذاة المنازل؛ لأنها الأكثر إلحاحًا من الناحية الصحية والمعيشية، ولأن رصفها سيخفف مرور المركبات على الجزء الترابي القريب من البيوت، وهناك من يطلب استكمال الطريق كاملًا بطول 6700 متر حتى ترتبط القرية بالطريق العام المزدوج الذي يربط بين ولايتي نزوى و بهلاء وتنتهي مشكلات الوصول والحافلات والأمطار، ولا أرى في ذلك اختلافاً يضعف القضية، بل مرحلتين لحل واحد، والمرحلة الأولى عاجلة بمعالجة 500 متر لوقف الضرر المباشر على المنازل، والمرحلة الثانية استراتيجية وهي استكمال 6.7 كيلومتر لربط القرية بالطريق العام المزدوج الذي يربط بين ولايتي نزوى وبهلا.
رد بلدية الداخلية
وقال المهندس سليمان بن حمد السنيدي، مدير عام بلدية الداخلية: إن احتياجات محافظة الداخلية من رصف الطرق الداخلية تتجاوز 1750 كيلومترًا، في ظل اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد التجمعات السكانية وتباعدها .. مشيرًا إلى أن المحافظة شهدت خلال الفترة الماضية رصف أكثر من 450 كيلومترًا، إلى جانب استمرار أعمال الرصف في عدد من الولايات والمخططات السكنية.
وأوضح أن احتياجات الطرق تُحصر وتُقيّم وفق مجموعة من المعايير السكانية والخدمية والفنية، وتُرتب على أساسها الأولويات في مصفوفة للطرق تُرفع إلى الجهات المعنية لاستكمال إجراءات دراسة المشروعات واعتمادها، بما يتيح برمجة أعمال الرصف على مراحل وفق مستوى الحاجة وحجم الاستفادة.
وفيما يتعلق بطريق منطقة خميلة بولاية نزوى، أوضح السنيدي أن الطريق خضع للمعاينة ودراسة الاحتياج، وأُدرج ضمن مصفوفة الطرق ذات الأولوية المرفوعة إلى الجهات المعنية، مشيرًا إلى أنه مطروح ضمن المشروعات المقترحة، فيما يرتبط إدراجه ضمن برنامج التنفيذ باستكمال إجراءات الدراسة والاعتماد وفق الآليات المتبعة.
وأشار إلى أن الطريق يخدم المنطقة ويرتبط بمسار يؤدي إلى منطقة الحَبّي بولاية بهلا، ويسهم في اختصار مسافات التنقل بين عدد من المواقع في ولايتي نزوى وبهلا، إلى جانب معالجة التأثيرات الناتجة عن حركة المركبات على الطريق الترابي بالقرب من المناطق السكنية.
وأوضح مدير عام بلدية الداخلية أن ترتيب الطرق المرشحة للرصف يستند إلى مجموعة من المعايير، من أبرزها الكثافة السكانية، وعدد المباني والمستفيدين، وحجم الاستخدام اليومي للطريق، ومستوى التطور العمراني، إلى جانب ارتباط الطريق بالمدارس والمؤسسات الصحية والمرافق الحكومية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن العمل يبدأ بحصر الاحتياجات ومعاينة المواقع، ثم تقييمها وترتيبها وفق المعايير المعتمدة وإدراجها في مصفوفة للأولويات على مستوى المحافظة، قبل رفعها إلى الجهات المعنية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالدراسة والاعتماد.
وذكر أن الأولويات تُبنى في ضوء الاحتياجات المرصودة في مختلف الولايات، وبالتنسيق مع ولاة الولايات وأعضاء المجلس البلدي والمختصين في القطاعات البلدية والمشروعات، بما يراعي مستوى الحاجة وحجم الاستفادة والأثر الخدمي لكل طريق.
وأضاف: إن الملاحظات والاحتياجات التي يطرحها الأهالي تدخل ضمن عملية حصر احتياجات الطرق ودراستها، إلى جانب نتائج المعاينات الميدانية والمعايير المعتمدة، فيما يجري تنفيذ المشروعات على مراحل وفق ترتيب الأولويات والبرامج المعتمدة.
وبيّن السنيدي أن حجم احتياجات الرصف يرتبط بالخصائص الجغرافية والعمرانية للمحافظة، التي تضم تسع ولايات وتمتد على مساحة تزيد على 32 ألف كيلومتر مربع، وتتوزع تجمعاتها السكانية بين السهول والمناطق الجبلية وعلى مسافات متباعدة.
وأشار إلى أن تباعد التجمعات السكانية وتنوع طبيعة المواقع يرفع متطلبات تنفيذ شبكة الطرق من حيث الأطوال والخصائص الفنية وكلفة التنفيذ، الأمر الذي يستدعي برمجة أعمال الرصف على مراحل وفق الأولويات والاعتمادات.
وحول الطرق الترابية، أوضح أن المعالجات المرحلية تُحدد وفق الحالة الفنية لكل موقع ومستوى الحاجة وطبيعة الطريق، فيما يمثل الرصف المعالجة الدائمة للطرق المدرجة ضمن برامج التنفيذ.