ذاكرة ثلاثة قرون تستعيد حضورها في قلب الظاهرة
حارة الرمل بعبري..
الثلاثاء / 18 / ربيع الأول / 1448 هـ - 10:01 - الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:01
عبري - مراسل عمان
تُعد حارة الرمل بولاية عبري إحدى أبرز الحارات التاريخية في محافظة الظاهرة؛ إذ تقف شامخةً على سفح أحد الجبال في قلب المدينة، شاهدةً على أكثر من ثلاثة قرون من التاريخ والعمران. وقد شكّلت الحارة في الماضي المركز الحيوي لولاية عبري بحكم موقعها القريب من سوق عبري القديم، الذي كان يمثل شريان الحركة التجارية والاجتماعية، لتغدو الحارة قلب المدينة النابض، ومقرًا للحياة اليومية لأهالي الولاية.
وفي إطار الاهتمام بالموروث الحضاري، أجرت «عمان» لقاءً مع وليد بن حمد الغافري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة الظاهرة، إلى جانب عدد من أهالي الولاية؛ للوقوف على ملامح مشروع تطوير وترميم حارة الرمل، واستعراض أهميته في المحافظة على الهوية التاريخية، وأثره المتوقع في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، إلى جانب التعرف على أسباب تسمية الحارة، ودورها التاريخي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ورؤى المجتمع المحلي لمستقبلها بعد إعادة تأهيلها.
مشروع متكامل
حيث أوضح وليد بن حمد الغافري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة الظاهرة، أن مشروع تطوير وترميم حارة الرمل يُعد أحد المشاريع التراثية الاستراتيجية التي تستهدف إعادة إحياء الحارة، وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية متكاملة تجمع بين الحفاظ على أصالة المكان، وتوفير مرافق حديثة تخدم الزوار.
وقال: إن المشروع يشتمل على إنشاء نزل تراثية، ومتحف يوثق تاريخ محافظة الظاهرة، وسوق تراثي مخصص للحرفيين والأسر المنتجة ورواد الأعمال، إلى جانب مطعم ومقهى بطابع تراثي، وساحة عامة ومرافق خدمية متكاملة، بما يوفر تجربةً ثريةً تجمع بين الثقافة والتراث والضيافة العُمانية.
وأشار إلى أن التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو مليون ريال عُماني، في إطار الجهود الرامية إلى صون الموروث العمراني، وتعزيز الاستفادة منه في دعم التنمية المستدامة.
نقلة نوعية
وأكد الغافري أن المشروع من المتوقع أن يُحدث نقلةً نوعيةً في القطاع السياحي بمحافظة الظاهرة من خلال تعزيز مكانة المحافظة على الخريطة السياحية في سلطنة عُمان، واستقطاب المزيد من الزوار والسياح، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.
وأضاف أن المشروع سيفتح آفاقًا واسعةً أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويوفر فرصًا استثماريةً للحرفيين والأسر المنتجة ورواد الأعمال، إلى جانب إيجاد فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل، بما يعزز من مساهمة القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية بالمحافظة.
وأوضح أن المشروع ينسجم مع مستهدفات سلطنة عُمان في مجال التنويع الاقتصادي من خلال استثمار المواقع التراثية بوصفها موردًا اقتصاديًا وثقافيًا مستدامًا، إلى جانب المحافظة على الهوية الوطنية، وصون الموروث الحضاري للأجيال القادمة.
واختتم الغافري حديثه بالتأكيد على أن مشروع تطوير وترميم حارة الرمل يمثل خطوةً مهمةً لإعادة الحياة إلى أحد أبرز المعالم التاريخية بمحافظة الظاهرة، وتحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية جاذبة للزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، بما يعكس القيمة التاريخية للحارة، ويعزز دورها في دعم الاقتصاد المحلي، وإبراز الإرث الحضاري العريق للولاية.
ذاكرة عمرانية
وترى الدكتورة حصة بنت عبدالله البادي أن حارة الرمل بولاية عبري تمثل إحدى أبرز الحارات الأثرية في محافظة الظاهرة، وتحمل في تفاصيلها ذاكرة مكان تجاوز عمرها ثلاثة قرون؛ إذ شُيّدت على سفح جبل الشحشاح، واستمدت اسمها من جبل الرمل الذي احتضنها، لتظل شاهدًا على تاريخ طويل من الاستقرار والعمران.
وقالت: إن الحارة تبدو كأنها اختارت البقاء في مواجهة الزمن؛ فبيوتها المتلاصقة والمتدرجة على سفح الجبل تعكس روحًا معماريةً فريدةً؛ إذ تتجاور المباني، وتتناغم رغم اختلاف مستوياتها، في مشهد يجسد قدرة الإنسان العُماني على التكيف مع الطبيعة، وتسخير تضاريسها لبناء مجتمع متماسك حافظ على هويته عبر الأجيال.
عمارة تستلهم البيئة الصحراوية
وأضافت حصة البادي أن حارة الرمل تكتسب خصوصيتها من موقعها القريب من صحراء الربع الخالي، الأمر الذي انعكس على نمطها العمراني؛ حيث جاءت الأزقة الضيقة والممرات المتعرجة لتسهل حركة السكان، وتعزز الترابط الاجتماعي، فيما صُممت الشرفات والنوافذ والأقواس بأسلوب يستجيب للبيئة الصحراوية، ويوفر التهوية الطبيعية والإضاءة المناسبة.
وأشارت إلى أن استخدام الرمل والخشب والمواد المحلية في البناء يعكس براعة الإنسان العُماني في توظيف عناصر البيئة المحيطة، بما يحقق التوازن بين الجمال المعماري والوظيفة العملية، ويجسد إرثًا حضاريًا متوارثًا يعبّر عن أصالة العمارة التقليدية في محافظة الظاهرة.
تطوير الحارات
وأكدت أن تطوير الحارات التاريخية لا يقتصر على ترميم المباني، بل يمثل مشروعًا حضاريًا وتنمويًا يسهم في صون الهوية الوطنية، وحماية التراث العمراني، وتعزيز السياحة الثقافية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، فضلًا عن ترسيخ الانتماء لدى أفراد المجتمع.
وقالت: إن الحارات القديمة تمثل ذاكرة المكان وسجلًا حيًا يوثق أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والقيم الثقافية التي تشكلت عبر القرون؛ ولذلك فإن الاستثمار في تطويرها هو استثمار في الذاكرة الوطنية قبل أن يكون استثمارًا في الحجر والعمران.
وأضافت أن حارة الرمل تمثل إحدى الصفحات المشرقة في تاريخ محافظة الظاهرة، وإحياؤها لا ينبغي أن يقتصر على أعمال الترميم، بل يجب أن يكون مشروعًا لإعادة وصل الماضي بالحاضر، وتحويل التراث إلى عنصر فاعل في التنمية والثقافة والاقتصاد.
الحفاظ على الهوية المعمارية
وشددت حصة البادي على أن مفهوم التطوير يجب ألا يعني إنشاء حارة جديدة على أنقاض الحارة القديمة، وإنما إعادة الحياة إليها مع المحافظة على شخصيتها التاريخية وهويتها المعمارية الأصيلة من خلال رؤية مستدامة تراعي قيمتها التاريخية التي تمتد لأكثر من 300 عام.
وأوضحت أنها تأمل في أن تتحول حارة الرمل بعد تطويرها إلى فضاء ثقافي حي لا يقتصر على استقبال الزوار، بل يتيح لهم التعرف على تاريخ عبري، وخوض تجربة متكاملة للعمارة التقليدية، والاستماع إلى حكايات أهل المكان، والتعرف على منتجاتهم وحرفهم وموروثهم الشعبي، عبر وسائل عرض حديثة توظف تقنيات الصوت والضوء والوسائط التفاعلية لتقديم تجربة ثقافية ثرية.
الأزقة القديمة
واختتمت الدكتورة حصة البادي حديثها بالتأكيد على أن التطلعات تتجاوز ترميم المباني، لتشمل إعادة الروح إلى الحارة بكل تفاصيلها؛ بحيث تعود الأزقة والساحات نابضةً بالحياة، وتستعيد مكانتها بوصفها فضاءً للثقافة والفنون والأنشطة المجتمعية.
وقالت: «نطمح إلى مشروع يعيد الأصوات إلى الأزقة، والحياة إلى الساحات، ويجعل من حارة الرمل مساحةً تنبض بالفنون والأهازيج والمأكولات الشعبية، وتبقي الحكاية حاضرةً في المكان، ليظل التراث حيًا ومتجددًا، وقادرًا على مخاطبة الأجيال القادمة مهما تعاقبت الأزمنة».
من جهته، يشير الدكتور راشد بن سليمان المنظري إلى أن الحارة بُنيت وفق الطراز المعماري العُماني التقليدي؛ إذ استخدمت في تشييد منازلها مواد البناء المحلية، كالأحجار والطين، فيما بُنيت بعض المنازل من الجص، وجاءت الأسقف من جذوع النخيل، وزُينت العديد من البيوت بالنقوش والكتابات والزخارف، كما حملت النوافذ الخشبية تفاصيل جمالية تعكس مهارة الحرفيين العُمانيين في ذلك الوقت.
وأضاف أن بيوت الحارة تأخذ شكلًا مستطيلًا ممتدًا مع طبيعة المرتفع الجبلي، وتتخللها الممرات والطرق والمداخل والمخارج التي كانت تخدم حركة السكان والحيوانات، إلى جانب قنوات تصريف مياه الأمطار. ويتوسط الحارة ممر واسع للحركة والتنقل وتجمع الأهالي في المناسبات الاجتماعية، فيما تحيط بها بساتين النخيل والحمضيات والأشجار المتنوعة التي تعرف محليًا باسم «الضواحي».
سبب التسمية
وحول سبب تسمية الحارة بهذا الاسم، يقول الدكتور راشد المنظري: إن هناك من يرى أن تسمية «حارة الرمل» جاءت نسبةً إلى الجبل الذي شُيّدت الحارة على منحدره، وإلى المنطقة السهلية المحيطة به التي كانت ذات طبيعة رملية، إلا أن التشابه في التكوين الجغرافي لمدينة عبري يفتح المجال لسبب آخر مرتبط بطبيعة الحياة الاجتماعية التي كانت تزخر بها الحارة.
وأوضح أن كثافة السكان، وتقارب المنازل، وتلاصقها دون وجود فواصل أو عوازل بين بيت وآخر، ربما كانت سببًا في إطلاق هذه التسمية؛ إذ كانت الحارة تعج بالحركة اليومية، ويصف الأهالي هذا المشهد بعبارة «المكان يرمل بالناس»، أي يزدحم بهم.
وأشار إلى أن الحياة في الحارة كانت نابضةً بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى حتى ساعات الليل المتأخرة؛ حيث كان الأطفال ينتشرون في أزقتها، والنساء يتنقلن لجلب المياه من مورد «الشريعة»، أو لقضاء احتياجات المنزل، أو متابعة شؤون الماشية في الضواحي المقابلة، إضافةً إلى الزيارات الاجتماعية المتبادلة بين الأهالي. كما كان الرجال يتنقلون يوميًا إلى أعمالهم في سوق عبري القديم القريب من الحارة، أو إلى بساتين النخيل والمهن المختلفة، لتصبح الحارة بذلك مركزًا حيويًا للحركة والنشاط الاجتماعي.
أهمية حارة الرمل
وأكد المنظري أن حارة الرمل كانت تمثل، في الأزمنة السابقة، أكبر تجمع سكاني في مركز مدينة عبري، وكانت بمثابة القلب النابض للمدينة بفضل موقعها الاستراتيجي وكثافة سكانها؛ فهي تشكل بوابة الدخول إلى عبري من جهة مدخل الشريعة، كما تتميز بقربها من سوق عبري القديم.
وأضاف أن الحارة احتضنت العديد من التجار وأصحاب المهن والحرف المرتبطة بالحياة الاقتصادية في الولاية، ومن بينهم النساجون، والصفارون، والسواويد، وبائعو الذهب والفضة، وغيرهم من العاملين في المجالات التجارية والخدمية المختلفة.
وأشار إلى أن الحارة تمثل أيضًا معلمًا ثقافيًا مهمًا؛ إذ احتضنت أول مدرسة أهلية لتدريس العلوم الحديثة قبل افتتاح المدارس الحكومية عام 1971م، وهي مدرسة «الإصلاح» التي أشرف عليها عدد من مثقفي وشباب الحارة، ممن كانت لهم خبرات تعليمية اكتسبوها خلال عملهم في دول الخليج العربي في تلك الفترة.
تطوير الحارة والحفاظ على موروثها
وحول جهود تطوير حارة الرمل، أوضح المنظري أن صدور التوجيهات بتطوير الحارة أعقبه تعويض الأهالي من أصحاب المنازل، سواء ممن غادروها وانتقلوا إلى مناطق أخرى، أو ممن كانوا لا يزالون يسكنون فيها، الأمر الذي استبشر به الأهالي خيرًا، مع وجود اهتمام متزايد بتنفيذ مشروع التطوير.
وأضاف أنه بعد إخلاء الحارة من السكان عقب تعويضهم ماديًا، توقفت أعمال التطوير، وظلت الحارة مهجورةً لأكثر من عقدين، ما أدى إلى تعرضها للتخريب وفقدان العديد من مكوناتها التراثية؛ حيث تعرضت الأبواب والنوافذ الأثرية للسرقة، وتحولت أجزاء كبيرة منها إلى جدران وأعمدة خالية من تفاصيلها الأصلية.
وأكد أن الحارة، بوضعها الحالي، بحاجة إلى مشروع متكامل للترميم والتطوير يعيد لها حضورها التاريخي، ويسهم في تنشيط القطاع السياحي والثقافي في ولاية عبري، مع الحفاظ على هويتها المعمارية الأصيلة.
مشروع التطوير
واختتم الدكتور راشد المنظري حديثه بالتأكيد على أهمية أن تأخذ الجهات المعنية بتطوير وترميم حارة الرمل آراء ومقترحات الأهالي الذين عاصروا مراحل ازدهارها، والاستفادة من خبرات المتقاعدين وأصحاب الكفاءات والخبرات المهنية والعلمية؛ للوصول إلى رؤية عملية متكاملة لمشروع التطوير.
وأوضح أن الهدف ينبغي أن يتمثل في الحفاظ على ما تبقى من أصالة وتراث الحارة، وفي الوقت ذاته تحقيق عوائد اجتماعية واقتصادية من خلال تحويلها إلى وجهة ثقافية وتراثية تعكس تاريخ عبري وخصوصية العمارة العُمانية التقليدية.
تاريخ وذاكرة حية
ويؤكد الدكتور سيف بن علي الشيباني أن حارة الرمل بولاية عبري تمثل تاريخًا، وذاكرةً حيةً، وإرثًا عاطفيًا لأبناء الولاية؛ كونها كانت إحدى أكبر التجمعات السكانية في مركز عبري، كما يمثل نمطها العمراني نموذجًا بارزًا للحارات العُمانية العريقة التي حافظت على خصوصيتها المعمارية والاجتماعية عبر الزمن.
وأوضح أن الحارة، رغم أن معظم مبانيها شُيّدت على سفح الجبل، كانت قريبةً من بساتين النخيل، وهو ما منحها خصوصيةً في نمط الحياة اليومية؛ حيث عاش سكانها ظروف الحياة الصعبة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتقاسموا تفاصيلها بروح من التكاتف والتعاون. وأشار إلى أن الشارع الرئيسي في حارة الرمل كان يُستخدم سابقًا ميدانًا لسباقات الخيول، وفقًا لما يرويه كبار السن من أبناء الحارة.
وأضاف الشيباني أن حارة الرمل كانت تمثل عصب الحياة في مركز مدينة عبري قديمًا؛ إذ امتدت حدودها من حصن الشحشاح وصولًا إلى منطقة البطين، ولم تكن مجرد مبانٍ طينية متجاورة، بل كانت ذاكرةً نابضةً لأهالي الولاية، جسدت من خلالها الأسر القاطنة فيها قيم المحبة، والتعاضد، والتكافل، والرحمة في تفاصيل الحياة اليومية.
إرث حضاري وإنساني
وحول أهمية تطوير وترميم حارة الرمل، أكد الدكتور سيف الشيباني أن المشروع يمثل إحياءً لذاكرة أمة امتدت جذورها لقرون، كما يجسد مفهوم الاستدامة المجتمعية من خلال نقل الإرث الحضاري والإنساني من الأجيال السابقة إلى الأجيال الحالية والقادمة.
وأشار إلى أن الحارات العُمانية التاريخية لم تعد مجرد مواقع تراثية، بل أصبحت تحمل أبعادًا اقتصاديةً وسياحيةً، وتحولت العديد منها إلى وجهات جذب تستقطب الزوار، كما فتحت المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في هذه المواقع من خلال مشاريع ترتبط بالتراث والثقافة والضيافة.
وأوضح أن أهمية تطوير حارة الرمل تكمن في تعزيز ارتباط الأجيال الحالية بتاريخها وإرثها الحضاري، داعيًا إلى أن يتضمن مشروع التطوير توفير المرافق والخدمات الحديثة التي تتناسب مع طبيعة الحارة التاريخية، بما يؤهلها لتكون واجهةً تراثيةً وسياحيةً لولاية عبري.
وأضاف أن تطوير الحارة ينبغي أن يشمل بساتين النخيل المتصلة بها، وتحويلها إلى مساحات حيوية تستضيف أنشطةً تراثيةً وثقافيةً، إلى جانب إنشاء المقاهي والمطاعم والممرات التي تمنح الزائر تجربةً متكاملةً تجمع بين التاريخ والطبيعة.
واختتم الشيباني حديثه بالتأكيد على أن المساحة الكبيرة لحارة الرمل تمنحها فرصًا متعددةً للتطوير، مقترحًا تقسيمها إلى مناطق استثمارية وفق رؤية مدروسة، مع تقديم التسهيلات للمستثمرين، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية في ولاية عبري، وخلق فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل، وتحويل الحارة إلى مشروع اقتصادي وثقافي مستدام يحافظ على هويتها التاريخية.
وجهة سياحية تستحق الاهتمام
ويؤكد سالم بن حميد اليعقوبي أن حارة الرمل بولاية عبري تمثل وجهةً سياحيةً وتراثيةً تستحق الاهتمام والتطوير والترميم، لتكون ضمن الحارات التاريخية العُمانية التي حظيت بالعناية والتأهيل، لا سيما أنها تزخر بشواهد تاريخية عريقة تمتد جذورها في عمق التاريخ.
وأشار إلى أن الحارة تحتضن العديد من المعالم التراثية، من بينها مسجد السدرة الذي سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى شجرة السدرة التي بُني بالقرب منها، ليشكل أحد الشواهد التي تعكس ارتباط المكان بالحياة الاجتماعية والدينية لأهالي الحارة عبر مختلف الحقب الزمنية.
وأضاف اليعقوبي أن تسمية حارة الرمل جاءت -بحسب ما يتداوله الأهالي- نسبةً إلى تجمع الرمال على سفح الجبل الذي شُيّدت عليه الحارة، موضحًا أن الحارة أدت دورًا اجتماعيًا بارزًا خلال العصور السابقة؛ حيث كانت موطنًا للعديد من الأسر والعائلات التي تسكن اليوم في الأحياء السكنية الحديثة بمدينة عبري، وقد سادت بينهم علاقات الألفة والمحبة والتكافل، وتجسدت قيم التعاون بين الجيران في مختلف المناسبات الاجتماعية، سواء في الأفراح أو الأتراح.
الحفاظ على الهوية التراثية
وحول أهمية تطوير وترميم حارة الرمل، أوضح اليعقوبي أن إعادة تأهيل الحارة أصبحت ضرورةً لمواكبة التطور الحضاري، وتحويلها إلى نقطة جذب سياحي تعزز مكانة ولاية عبري ضمن الوجهات التراثية في سلطنة عُمان.
وأكد أهمية أن يحافظ مشروع التطوير على الطابع المعماري الأصيل للحارة من خلال ترميم ما تبقى من المنازل وفق طبيعتها التراثية، وإضفاء لمسات جمالية على الممرات والطرقات، بما يتناسب مع هوية المكان.
واقترح تنفيذ عدد من الأعمال الخدمية التي تسهم في إعادة إحياء الحارة، من بينها تبليط الممرات، وإنشاء شبكات الصرف الصحي، وتحديث خدمات الكهرباء والاتصالات، إلى جانب توفير الجلسات التراثية والمرافق التي تمنح الزائر تجربةً متكاملةً تعكس طبيعة الحياة العُمانية القديمة. واختتم اليعقوبي حديثه بالتأكيد على أن حارة الرمل، بعد تطويرها وترميمها، يمكن أن تؤدي دورًا حيويًا في القطاع السياحي، وأن تصبح معلمًا تراثيًا يستقطب الزوار من مختلف البلدان، وواجهةً حضاريةً وسياحيةً لولاية عبري، إضافةً إلى توفير فرص تشغيلية لأبناء الولاية من خلال إدارة وتشغيل مرافق الحارة مستقبلًا.