العرب والعالم

دموع عائلات "قصر" قتلتهم الاحتلال الاسرائيلي في الضفة "لا تجف"

ريبورتاج

 

رام الله 'أ.ف.ب': كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2025 في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبّل الأمر.
تقدّم عالية الحلّاق نفسها على أنّها أمٌّ لخمسة أطفال، لا أربعة. وتقول لوكالة فرانس برس، 'لم أتقبّل بعد فكرة الفقدان. كثيرا ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي'.
وتروي أن طفلها قُتل بعد أن فرّ هاربا من جنود كانوا يقومون بدورية في قرية الريحية قرب الخليل في جنوب الضفة، فيما يرجّح عمّه أن يكون قضى برصاصة طائشة خلال مواجهة بين شبان وجنود. واخترقت الرصاصة بطنه، وفق مسعفين.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار خلال اشتباك أثناء تواجدهم في القرية، 'باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة. وتمّ رصد إصابات'.
والتقت وكالة فرانس برس 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، تاريخ هجوم حركة حماس على إسرائيل الذي تسبّب بحرب مدمّرة في قطاع غزة ترافقت مع تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية وصاعد العنف في الضفة الغربية.
ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها الناتجة عن أن حياة عائلية دُمّرت فجأة بسبب فقدان أحد أفرادها، بينما المُساءلة لا تزال غائبة.
أصغر الذين قتلوا في هذه العائلات كان عمره سبعة أشهر، بينما أكبرهم في السابعة عشرة. يقول ذويهم أنهم استشهدوا أثناء عودتهم من المدرسة، أو لدى خروجهم من فرن، أو خلال وجودهم قرب مسجد... واستشهد ثلاثة منهم في غارات إسرائيلية وآخر في هجمة لمستوطنين.
بين الضحايا، فتاة واحدة، بانا لبوم التي كانت في الثالثة عشرة عندما قتلت. وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف على نافذة غرفتها عندما قتلتها رصاصة إسرائيلية.
- رصاص مقابل الحجارة -
وأحصت منظمة 'بتسليم' الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان مقتل 235 قاصرا فلسطينيا على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة و يونيو 2026.
وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، استشهاد 250 من الأطفال والفتية على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم.
وبحسب أرقام هاتين المنظمتين، يبلغ متوسط قتل القصر في الضفة خلال هذه الفترة، سبعة في الشهر، بينما تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطيينيين الذين استشهدوا في السنوات التالية لانتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين 2005 و2021، كان طفلا واحدا في الشهر.
ومعظم القصّر استشهدوا خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين يرشقونها بالحجارة، وتصنّفهم إسرائيل بأنهم 'إرهابيون'، وتطلق النار عليهم. واستشهد خمسة في هجمات مستوطنين.
واستشهد في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.
وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيليا من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة.
- 'لا عدالة للفلسطينيين' -
بين الضحايا أيضا سام أبو هيكل. كان عمره سبعة أشهر عندما أصيب برصاصة للجيش الإسرائيلي في وجهه في مدينة الخليل في يونيو 2026.
وتقول والدته دانية أبو هيكل (28 عاما) إنها أُصيبت أيضا برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها، عندما أطلق الجنود النار على سيارة كانت تقل العائلة، وكان سام في حضنها.
ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحا على وجهها عندما التقتها فرانس برس. وكانت تمسك بدمية كانت تخص طفلها في منزل العائلة في بيت لحم.
وتضيف أبو هيكل، وهي محاضِرة جامعية، 'لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير، رضيع في عمر السبعة أشهر، ليؤذي الجنود؟'.
بعد تحقيق أولي، قال الجيش إن أحد جنوده فتح النار على 'مدنيين غير متورطين' بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود.
وتطعن أبو هيكل في رواية الجيش، وتقول إن زوجها أوقف السيارة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار.
وتضيف 'أبكي كل يوم، الآن حياتي فارغة من دونه'.
وكغيرها ممن تحدثت إليهم فرانس برس، لجأت أبو هيكل إلى محام لدفع الجيش إلى التحقيق الكامل في الحادث.
لكنها تقول 'الفلسطينيون لا ينالون العدالة عندما يُقتلون على يد الإسرائيليين. لكننا نأمل أن نحصل على العدالة'.