سفير فلسطين: أولوياتنا أن نثبّت شعبنا على الأرض وإبقاء قضيتنا حية في الوجدان
ثمن أدوار ومواقف سلطنة عُمان الراسخة تجاه القضية
السبت / 15 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:12 - السبت 29 أغسطس 2026 20:12
حوار: أسيد بن أحمد البلوشي
تصوير - شمسة الحارثي
بدايةً، كيف تصفون مستوى العلاقات العُمانية الفلسطينية اليوم، وما الذي يميز هذه العلاقات سياسيًا ودبلوماسيًا؟
أولًا، هذه فرصة باسم القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لنوجه التقدير والتحية لمقام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، وللشعب العُماني الشقيق على دعمه المستمر لفلسطين، وهذا امتداد لعلاقة تاريخية تربط الشعب الفلسطيني بالشعب العُماني، ولمواقف متجددة للإخوة العُمانيين تجاه القضية الفلسطينية، التي هي قضية كل الشعب العُماني حقيقة، كما رأيت هنا في لقاءاتي المتكررة مع المسؤولين العُمانيين الرسميين أو مع الشارع العُماني. فالقضية الفلسطينية في قلب كل عُماني، يحملها معه.
أشرتم إلى أن التعاون بين سلطنة عُمان وفلسطين يتجاوز الجانب السياسي والدبلوماسي إلى مجالات أخرى؛ ما تطلعاتكم لتوسيع هذا التعاون، خصوصًا في الصحة والتعليم؟
هناك دعم عُماني مهم يقدم للشعب الفلسطيني، ويتميز الدعم العُماني بأنه يأتي في مكانه وضمن احتياج الشعب الفلسطيني، وأهم قطاعين هما الصحة والتعليم.
والهيئة العُمانية للأعمال الخيرية، باعتبارها الأداة المسؤولة عن تنفيذ المشاريع في فلسطين، لها مندوب في فلسطين، ونحن على تواصل مع الإدارة هنا في مسقط، وتم تنفيذ بعض المشاريع، سواء في غزة أو الضفة الغربية، ومن أهمها مدارس مسقط المنتشرة في المحافظات الفلسطينية، بما فيها محافظة القدس.
وهناك أيضًا أبنية في القدس تم شراؤها وتخصيصها لدعم المستشفيات، مثل مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية، وهذه لها مهمة في تثبيت صمود الناس على الأرض في فلسطين.
وتقدمنا أيضًا بمشاريع جديدة لها علاقة بالقطاع الصحي، في ضوء حاجتنا إلى تقديم العلاج لأطفال غزة الذين تعرضوا للعدوان خلال الفترة الماضية والحرب الظالمة علينا، التي أدت إلى سقوط الشهداء والجرحى.
وبالتالي نخطط لأن يُعالج هؤلاء، بدلًا من ترحيلهم أو نقلهم إلى مستشفيات أوروبا، في الضفة الغربية، وتقدمنا بمشروع لبناء مستشفى كامل، إضافة إلى العيادات الصحية والمستشفيات التي تحمل اسم سلطنة عُمان والموجودة في غزة والضفة.
وخصوصية هذا الأمر أننا الآن بحاجة إلى هذه المنشآت، لأن ظرفنا الخاص يتطلب أن يكون لدينا علاج للجرحى وأطفال غزة في وطننا وليس خارج الوطن، حتى لا يُستخدم ذلك لترحيل الفلسطينيين وتهجيرهم عن أرضهم.
ربطتم بين مسألة توفير العلاج داخل فلسطين بمواجهة مخاطر التهجير؛ كيف تفسرون السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس في هذا الجانب؟
الآن كل برنامج الاحتلال الإسرائيلي هو تهجير الشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، ولكن الممارسات ربما تختلف في كل منطقة.
في غزة، الحرب التي أُعلنت على شعبنا كان هدفها تهجير أهل غزة، ولذلك ضُربت البنية التحتية في غزة؛ الشوارع والمستشفيات والجامعات والمؤسسات، وحتى المسارح والمؤسسات الثقافية، إرثنا الحضاري في غزة عبر التاريخ تم تدميره؛ تاريخنا وكنائسنا ومساجدنا، كل ذلك حتى تصبح غزة غير صالحة للحياة، وبالتالي، هدف الحرب لم يكن كما يحاول نتنياهو تصويره، وإنما تهجير أهل غزة وطردهم من أرضهم.
وفي الضفة الغربية، هناك الآن إطلاق ليد المستوطنين للاعتداء على القرى والأحياء الفلسطينية، والهدف أيضًا دفع الشعب الفلسطيني إلى مغادرة الضفة الغربية، وهذه أدبيات موجودة لدى الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، وأُعلن عنها عند توقيع مذكرات تشكيل الحكومة الإسرائيلية.
وفي القدس لدينا 400 ألف مواطن مقدسي فلسطيني مرابط، وهناك أيضًا سياسة لتفريغ القدس من سكانها من خلال هدم المنازل، ومصادرة العقارات، ومنع البناء العربي، وإغلاق المؤسسات، وملاحقة النشطاء والفاعلين في المدينة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط داخل القدس.
كما يجري منع المؤسسات، بما فيها التعليمية والثقافية والشبابية، من القيام بدورها في مدينة القدس لخدمة المجتمع المحلي، في محاولة لتفريغ القدس من أهلها والسيطرة عليها، وتطبيق فكرة أن القدس عاصمة لإسرائيل.
في هذا السياق الذي أشرت إليه، اتخذت سلطنة عُمان منذ اندلاع الحرب على غزة مواقف صريحة في إدانة العدوان والمطالبة بوقفه ورفض التهجير والدعوة إلى محاسبة إسرائيل؛ كيف تنظر فلسطين إلى هذه المواقف، وما الذي تمثله لها سياسيًا ودبلوماسيًا؟
الموقف العُماني، كما ذكرت لك، يتمتع بالحكمة، فمن خلال علاقاتها في المنطقة، كانت ولا تزال تحظى باحترام المجتمع الدولي. لذلك فإن أي موقف منها متعلق بالقضية الفلسطينية هو موقف مهم بالنسبة لنا. وكما تعلم أن سلطنة عُمان رفضت أن تكون عضوًا في مجلس السلام، لإدراكها أن وقف العدوان وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو هو الحل الذي يمكن أن يشكل قاعدة لحفظ الأمن والسلام في المنطقة.
فلا يمكن أن يتحقق السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية، والحل العادل هو ضمن حل الدولتين، وهو حل مقبول دوليًا. لذلك، في موضوع غزة كانت أولوياتنا أن نوقف العدوان على شعبنا، لأننا نفقد أبناءنا ونفقد عائلات كاملة، إضافة إلى الجرحى. لدينا أكثر من 75 ألف شهيد حتى اللحظة، وأكثر من 250 ألف جريح، وهناك آلاف الأطفال، وعائلات شُطبت من السجل المدني بالكامل، وما زال لدينا شهداء تحت الأرض والأنقاض، ومؤسساتنا كلها دُمرت.
فكانت أولوياتنا أولًا وقف الحرب، وثانيًا إدخال المساعدات حتى يتمكن أهلنا من العيش، من الدواء والغذاء والماء والكهرباء، وثالثًا أن يكون هناك أفق سياسي ينهي الاحتلال حتى لا يتكرر العدوان على غزة، وأن نبدأ بالإعمار وإغاثة الناس.
انتقلت سلطنة عُمان ودول أخرى من الدعم السياسي إلى استخدام الأدوات القانونية، ومن ذلك المرافعة أمام محكمة العدل الدولية بشأن ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية؛ ما أهمية هذا المسار بالنسبة لفلسطين؟
منذ البداية كانت لدينا ثلاثة مسارات: المسار السياسي من خلال فتح الآفاق والدعوة إلى الاعتراف بدولة فلسطين. وذهبنا في عام 2011 إلى مجلس الأمن للحصول على اعتراف بدولة فلسطين، ولم نتمكن نتيجة استخدام حق النقض «الفيتو». وفي عام 2012 تم الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحصلنا على أكثر من 142 صوتًا، وهي نسبة تساوي تقريبًا عدد الدول المعترفة بدولة الاحتلال. وعملنا على التواصل مع الدول ودفعنا باتجاه مزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية، ووصلنا خلال العام الأخير إلى إضافة دول مثل فرنسا وبريطانيا والبرتغال، وعدد آخر من الدول الأوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية. وهذا مهم في إطار البعد السياسي الذي نعمل عليه.
ونعمل أيضًا على بناء مؤسساتنا الوطنية داخل فلسطين، لأننا، مع إدارتنا السياسية، شعب يريد ممارسة حياته في إطار توفير الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية والتخطيط الحضري. وهذا يعني أن هناك أيضًا استحقاقات سياسية داخلية.
أما العمل القانوني، فقد بدأنا فيه بعدما تم الاعتراف بنا في الأمم المتحدة كدولة مراقب، وانضممنا إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2014. وكان هناك اعتراض على عضويتنا، إلا أننا حصلنا عليها وقدمنا ثلاث قضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية في سنة 2014، وهي قضية الاستيطان، وقضية اجتياح غزة، وقضية الأسرى في سجون الاحتلال.
وفي المسار الثاني، هناك محكمة العدل الدولية في لاهاي. ولدينا تجربة في موضوع جدار الفصل العنصري بطلب رأي استشاري للمحكمة. والآن أيضًا توجهت الأمم المتحدة إلى المحكمة لتعريف طبيعة هذا الاحتلال، وطُلب من الدول أن تقدم رأيها أمام المحكمة، وطبعًا سلطنة عُمان تقدمت بهذا الرأي، والمحكمة تسير في هذا المسار.
لكن تجربة غزة أظهرت فجوة كبيرة بين القرارات والمواقف الدولية وتنفيذها على الأرض. أين تكمن المشكلة في تقديركم؟
الحرب على غزة كانت ظالمة من الأساس، وهي حرب مستمرة وليست الحرب الأولى على غزة؛ كانت هناك حروب في 2008 و2012 و2014 حتى وصلنا إلى 2023، أما المشكلة في تطبيق القرارات الدولية، فهي أن الاحتلال الإسرائيلي متمرد على القانون الدولي، وللأسف يلقى في بعض الأحيان الحماية في الأمم المتحدة. كم مرة استُخدم «الفيتو» الأمريكي لحماية إسرائيل؟! وكأنها خارج المنظومة الدولية.
وهذا يعطل العملية السياسية، في وقت يستمر فيه الاحتلال وممارساته على الأرض واعتداءاته على الشعب الفلسطيني وحربه على غزة واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية واعتداءاته في القدس.
نحن من طرفنا جاهزون، ولكن ضمن رؤية تحافظ على حقوقنا، وعلى رأسها حقنا في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ومن دون ذلك لا يمكن أن يكون هناك مسار سياسي؛ فالمسار السياسي يجب أن تكون له نتيجة، ونحن مع أي مسار سياسي له نتيجة.
ونحن نفتح خطوطًا مع كل الأطراف الدولية، ونعرف أن الإدارة الأمريكية تستطيع أن تلعب دورًا كبيرًا. لذلك نقول لهم في تواصلنا مع الإدارة الأمريكية: دعونا نضع إطارًا للأفق السياسي؛ إلى أين نتجه؟! خاصة أن المنطقة كلها في حالة اشتعال.
إذا كانت المشكلة في غياب التنفيذ والالتزام، فما الخطوات العملية التي ترون أنها قادرة على نقل حل الدولتين من الموقف السياسي إلى التطبيق على الأرض؟
أولًا، نحن في إطار دولي عنوانه الأمم المتحدة، ويبدأ بمؤتمر دولي، وهذا ما طلبناه، ولكن مؤتمر دولي بمشاركة جميع الأطراف الدولية.
ويُطرح من خلال الأمم المتحدة، وتشارك فيه الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبيون والعرب والمسلمون والروس ودول آسيا وأمريكا وكل العالم، ويكون عنوانه تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وإنهاء الاحتلال.
أما تفرد الولايات المتحدة بموضوع الحل السياسي والمفاوضات بين الطرفين، فمع التجربة الطويلة لم تكن له نتائج. بالعكس، نرى أن الإسرائيلي يتمرد أكثر ويتعدى أكثر على الاتفاقيات. ونحن من طرفنا ملتزمون بهذه الاتفاقيات، ولكن ضمن رؤية إنهاء الاحتلال.
وإنهاء الاحتلال يكون من خلال مؤتمر دولي تشارك فيه الأطراف. وهناك خطوات سياسية الآن جارية بدأت فيها فرنسا والمملكة العربية السعودية بطلب من الأمم المتحدة لعقد مؤتمر لحماية حل الدولتين، وعُقد هذا المؤتمر في نيويورك، والآن يجري التخطيط لتنظيمه وترتيبه ليكون له أدوات تنفيذية، وتتفرع عنه لجان تناقش آليات تطبيق حل الدولتين.
تحدثتم عن المواقف الرسمية، لكن الحرب على غزة أفرزت أيضًا تحولًا مهمًا في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية؛ ماذا يعني هذا التحول بالنسبة لكم، وما أثر هذا الدعم الشعبي في مستقبل القضية؟
اليوم أصبح العالم يفهم المشهد؛ أن من يمارس الإرهاب هي دولة الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، وأن الشعب الفلسطيني ضحية لممارسات عنصرية وتراكمية بدأت منذ عام 1948 بتهجيره من أرضه.
ودعني أقول كذلك إن الشعوب العربية لعبت دورًا كبيرًا، وتحديدًا الجاليات العربية والإسلامية الموجودة في أوروبا، من خلال المسيرات التي أثرت في الرأي العام.
كما لعبنا دورًا مع مراكز القوى حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، وساعدنا كثير من إخواننا العرب والمسلمين في التأثير على صناع الرأي والإعلاميين وأعضاء مجالس النواب والبرلمانات الدولية، وكان لذلك تأثير في أن العالم أصبح اليوم يتفهم حقيقة أن هذا الاحتلال هو المجرم.
وفي المشهد أيضًا، كانت المبادرات التي جاءت من الشارع العربي، ومنها الشارع العُماني، مهمة جدًا ولها علاقة بإيصال رسالة؛ لأن ذلك بالنسبة إلى الفلسطيني كان مهمًا جدًا. فهو يخوض معركة في حد ذاته، وهو جزء من منطقة ومؤتمن على مقدساتنا.
وكانت هناك مبادرات في سلطنة عُمان مهمة جدًا، إلى جانب المبادرات السياسية التي تحدثنا عنها، ومنها وقفية فلسطين التي تم الإعلان عنها في شهر رمضان بحضور معالي وزير العدل والشؤون القانونية، ومعالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، ومعالي وزيرة التنمية الاجتماعية في ذلك الوقت، وأنا حضرت ودُعيت إلى الإطلاق.
كما أن الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية استقبلت جرحى ومرضى من غزة ووفرت لهم العلاج الكامل، وتمتعوا بكل الرعاية من قبل الإخوة العُمانيين، وهم مقيمون في فندق هنا في سلطنة عُمان، وقدمت لهم كل المستلزمات الطبية وما زالوا في رعاية سلطنة عُمان.
إضافة إلى ذلك، كانت هناك بعض المبادرات الطبية والاحتياجات الغذائية التي تم توفيرها أيضًا من سلطنة عمان بالتنسيق معنا ومع الهلال الأحمر الفلسطيني والهلال الأحمر المصري.
بالعودة إلى مستقبل غزة، تُطرح في بعض المبادرات الدولية ترتيبات انتقالية لإدارة القطاع، ومنها مجلس السلام، ما الخطوط الحمراء الفلسطينية تجاه أي ترتيبات من هذا النوع؟
الخطوط الحمراء هي ألا يتم عزل غزة عن الضفة الغربية والقدس واعتبارها كيانًا مستقلًا، غزة جزء من الأرض الفلسطينية، ولا يمكن أن تقام الدولة الفلسطينية دون غزة. وبالتالي، أي ترتيبات لفصل غزة وإعلانها كيانًا مستقلًا مرفوضة كليًا من قيادتنا ومن شعبنا الفلسطيني ومن كل الفصائل الفلسطينية.
ومدة مجلس السلام سنتان، وبالتالي يجب عليه أن يستمر في إدخال المساعدات والبدء في توفير احتياجات أهلنا في غزة والإعمار والتنسيق معنا في الحكومة الفلسطينية.
إلى جانب المسارات السياسية والإنسانية، أشرتم إلى أن دعم صمود الفلسطينيين يمر أيضًا عبر الاقتصاد، ما الذي تعملون عليه مع سلطنة عُمان في هذا الجانب؟
دولة فلسطين، وسلطنة عُمان عضوان في منظمة التجارة العربية الحرة، وتتمتعان بإعفاءات جمركية، ونحن نعمل بجهد كبير، وبالتواصل مع جميع الجهات المعنية من أجل زيادة التبادل التجاري، الذي لا زال محدودا. وسيتم بإذن الله تنظيم معرض للمنتجات الفلسطينية في عُمان، في شهر ديسمبر القادم.
لقد قدمت سلطنة عُمان، ولا تزال تقدم، بصمت ودون ضجيج، كل أوجه الدعم، ليس فقط سياسيا ودبلوماسيا، بل اقتصاديا واجتماعيا أيضا، ونحن نغتنم هذه الفرصة لنُثمّن المنحة المالية لصندوق دعم الطالب الفلسطيني، التي قدمها المغفور له السلطان قابوس -رحمه الله- ونقدر عاليا إيلاء حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- فلسطين الاهتمام البالغ، والدور الكبير والمشهود للهيئة العُمانية للأعمال الخيرية، وما تنفذه في فلسطين من مشروعات وما تبنيه من منشآت تعليمية وصحية، كما نعوّل كثيرا على إنشاء مؤسسة فلسطين الوقفية، وهو مشروع وقفي استثماري، يخصص ريعه لفلسطين، ونثق بإقبال الشعب العُماني الوفي لفلسطين، على تنمية مشاريع المؤسسة، والمشاركة في توسعتها وشراء أسهمها، ورفع إيراداتها.
وماذا عن التعاون التعليمي والمنح المقدمة للطلبة الفلسطينيين؟
سلطنة عُمان قدمت بعض المنح لطلبتنا، ولدينا أربع منح، ولكن ما نطمح إليه هو تعزيز التعاون الثقافي وزيادة عدد المنح لطلابنا، ونحن على تواصل مع إخواننا في وزارة الخارجية والتعاون الثقافي، ونتمنى أن تكون هناك منح خاصة لفلسطين في جامعة السلطان قابوس وفي الجامعات الأخرى، وأن يؤخذ في الاعتبار أن الفلسطينيين الموجودين هنا، ومعظمهم جاؤوا من قطاع غزة، ما زالوا يعانون من الحرب وآثارها النفسية، وأعتقد أن إحدى وسائل دعمهم هي أن نساعد في توفير منح للطلاب في الكليات والجامعات العُمانية، ونحن متأكدون أن الشعب العُماني شعب وفي، وأثبت في التاريخ أنه شعب وفي، ولذلك أعتقد أنه إذا فُتح المجال للشعب العُماني لدعم صندوق الطالب الفلسطيني فسيكون هناك دعم كبير، ونحن مهتمون بهذا الموضوع بصراحة.
في ختام هذا الحوار، إذا أردنا أن نسأل عن فلسطين بعد سنوات، فما السيناريو الذي تعمل القيادة الفلسطينية من أجله اليوم؟
أولوياتنا أن نثبت شعبنا على الأرض، وأن تبقى القضية الفلسطينية حية في الوجدان ولها برنامجها، بصرف النظر عن الضغوطات السياسية والمالية الكبيرة الموجودة علينا.
وأن نحافظ على مؤسساتنا التي تقدم خدمات لمجتمعنا الفلسطيني في القطاع التعليمي والصحي والإسكان والقطاع الخاص، حتى يبقى مجتمعنا متوفرًا له الحد الذي يضمن الحياة الكريمة. فأولوياتنا تثبيت صمودنا وبقائنا على أرضنا.
ونعرف أننا لسنا منفصلين عن المجتمع الدولي، ونعمل في السياسة مع الأطراف كلها حتى تبقى قضيتنا قضية مركزية، وأن حلها هو الذي يوفر الأمن والسلام في المنطقة. ويجب أن تتوفر قناعة بأنه من دون حل القضية الفلسطينية لا أمن ولا سلام في هذه المنطقة المشتعلة أصلًا، التي توجد فيها أحداث وحرائق هنا وهناك.