طهران: نسيطر بشكل كامل على هرمز ..وسنتصدى للعقوبات الأمريكية
400 سفينة عالقة في الخليج وسط تصاعد المخاطر
السبت / 15 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:05 - السبت 29 أغسطس 2026 20:05
عواصم 'وكالات': تعهدت الحكومة الإيرانية اليوم السبت بالصمود في وجه الضغوط الأمريكية ومواصلة المسار الدبلوماسي والحفاظ على ما قالت إنها سيطرتها على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمنح إيران ورقة ضغط نظرا لقدرتها من خلاله على تعطيل أسواق الطاقة العالمية.
وقالت الحكومة في بيان بثته وسائل إعلام رسمية إن معالجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحرب تمثل أولوية رئيسية، بما يشمل كبح التضخم وإدارة الأسواق وخلق فرص عمل وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجيا.
بالمقابل ، قالت واشنطن إن على الدول قطع علاقاتها التجارية مع إيران وإلا واجهت عقوبات ثانوية، لكن وزارة الخزانة لم تصل إلى حد فرض عقوبات على الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران مثل الصين والهند، الأمر الذي كان من الممكن أن يكون له تداعيات على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.
ومع مرور ستة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، كثفت إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها لمعاقبة إيران ماليا بما وصفته بأنه 'يوم النصر الاقتصادي'.
-العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني -
وفي سياق ذاته ، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاده تلحق أضرارا بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.
وقال بيزشكيان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي 'يقول البعض إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق. لا أعرف حقا كيف أردّ على هؤلاء'، مضيفا 'نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب'.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عرض الاثنين الماضي خططا لـ'خنق الاقتصاد الإيراني'، محذّرا الدول التي تواصل التعامل مع إيران تجاريا من عواقب وخيمة.
وتضاف الإجراءات المعلن عنها أخيرا إلى نظام العقوبات الذي تفرضه الولايات المتحدة وبعض حلفائها على طهران منذ العام 2018، تاريخ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة).
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن 'الصادرات والواردات تراجعت بنسبة تراوح بين 25% إلى 35%' خلال الأشهر الأخيرة، مضيفا أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف 'لمواكبة تراجع حركة التجارة'.
وقال 'يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين (...) على سبيل المثال من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف تومان'، علما أن إيران تطبّق عدة أسعار مدعومة للبنزين تختلف بحسب مستوى الاستهلاك.
وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالميا.
وكان نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه قال الاسبوع الماضي إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية حال دون تمكن بلاده من استيراد كميات كافية من البنزين لسدّ العجز في الإنتاج المحلي.
لكن بيزشكيان أعلن في اليوم نفسه أن تلك العقوبات 'لن تحقّق شيئا'، مؤكدا أن بلاده 'تقف بحزم' في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
-نحتفظ 'بسيطرة كاملة' على هرمز -
في سياق التصريحات المتبادلة ما بين طهران وواشنطن حول الملاحة البحرية ، جددت ايران اليوم السبت تأكيداتها بسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، ورفضت المزاعم الأمريكية بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.
وقال الحرس الثوري الإيراني على تطبيق تيليجرام إن ادعاءات المسؤولين الأمريكيين بأن المضيق مفتوح هي 'كذبة فجة' تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأمريكية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك.
واضاف: إن 'السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة'. وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء 'العدوان' الأمريكي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.
بالمقابل ، تحدث قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر الخميس حول قيام الجيش الأمريكي بأزالة الألغام من طرق الشحن الدولية في المضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وهو ما اكده الرئيس دونالد ترامب أيضا إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأمريكية.
- 400 سفينة عالقة في الخليج-
من جهة اخرى ، حذرت المنظمة البحرية الدولية من أن نحو 400 سفينة لا تزال عالقة في الخليج، وذلك بعد مرور ستة شهور على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تعرض آلاف البحارة في المنطقة لمخاطر متزايدة.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينجيز، في بيان نشر اليوم: 'في الوقت الذي تمكنت فيه بعض السفن وطواقمها من مغادرة الخليج، لم تتمكن نحو 400 سفينة، على متنها نحو 6000 بحارا، من المغادرة بأمان منذ بدء الصراع'.
وأضاف أن المنظمة وثّقت 70 هجوما على سفن دولية في الخليج وحول مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل 19 بحارا.
وأكد دومينجيز أن تدهور الأمن البحري في الخليج والعالم يضر بالجميع، 'لكنه مؤلم بشكل خاص لآلاف البحارة الأبرياء المتضررين'.
ومضيق هرمز نقطة الصراع المحورية في الحرب بين واشنطن وطهران. وقبل الحرب، كان المضيق ممراً مفتوحاً للملاحة الدولية، لكنه تحول الآن إلى ساحة مواجهة عسكرية.