العرب والعالم

أوزبكستان تحتفل باستقلالها وتعلن خطة وطنية للعقد المقبل

ميرضيائيف: نريد رفع الناتج المحلي إلى 300 مليار دولار بحلول 2030

 

شقّت طائرات مقاتلة سماء طشقند مساء الجمعة ورسم دخانها ألوان العلم الأوزبكي فوق المدينة الجديدة التي تبنيها الحكومة شرقي العاصمة في مستهل احتفال ضخم بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان. وبعد ذلك صعد الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى المنصة ليحوّل المناسبة من استعراض لذاكرة البلاد إلى إعلان سياسي واقتصادي عن العقد المقبل.
أقيم الحفل في «طشقند الجديدة»، قبل ثلاثة أيام من عيد الاستقلال الذي تحتفل به أوزبكستان في الأول من سبتمبر، وجاء الاحتفال تحت شعار «وطن واحد، شعب واحد ـ معا نصنع حياة جديدة ومستقبلًا جديدا'.
وفي كلمة مطولة أعلن ميرضيائيف سبعة برامج وطنية تشمل التعليم والصحة والاقتصاد والبيئة والقضاء والتنمية المحلية والسياسة الخارجية. وقال إن أوزبكستان تدخل 'مرحلة تاريخية جديدة' وإن العقد المقبل ينبغي أن يصبح حقبة تقدم وطني تقوم على المعرفة والتقنية ورفع إنتاجية الاقتصاد.
وحدد الرئيس هدفا برفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار دولار بحلول عام 2030، واستقطاب 450 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات العشر المقبلة، وإنشاء مليوني وظيفة صناعية مرتفعة الدخل. كما تعهد ببناء بيئة أوسع للشركات الناشئة ورأس المال المغامر والذكاء الاصطناعي، ورفع نصيب الفرد من الناتج إلى أكثر من عشرة آلاف دولار خلال عقد.
واستعرض ميرضيائيف حصيلة الإصلاحات التي قادها منذ وصوله إلى السلطة قبل نحو عشر سنوات. وقال إن الاستثمارات الأجنبية السنوية ارتفعت من مليارين أو ثلاثة مليارات دولار إلى ما بين 40 و50 مليارا، وإن الناتج المحلي سيبلغ خلال العام الجاري 160 مليار دولار، وهو هدف كان مقررا تحقيقه في 2030. وأضاف أن معدل الفقر انخفض، وفق الأرقام الرسمية، من 35 في المائة عام 2017 إلى 4 في المائة حاليا، وأن أكثر من 650 ألف أسرة حصلت على مساكن جديدة.
وحظي التعليم بمساحة كبيرة من الخطاب. فقد ارتفع عدد طلاب الجامعات إلى 1.6 مليون طالب، تشكل النساء أكثر من نصفهم، فيما أعلن الرئيس خطة لإدخال عشر جامعات أوزبكية على الأقل ضمن أفضل ألف جامعة في التصنيفات العالمية. وتشمل الخطة تعميم التعليم التحضيري لأطفال السادسة، وإدخال المعايير الدولية إلى المدارس والمعاهد الفنية، وتدريب مليون شاب على مهن ذات أجور مرتفعة.
وفي الصحة، تعهد ميرضيائيف برفع الإنفاق الحكومي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي خلال خمس سنوات، وتوسيع التأمين الصحي ليشمل جميع الأسر. وقال إن متوسط العمر المتوقع ارتفع من 66.4 سنة عام 1991 إلى 75.4 سنة في 2025، فيما تراجعت وفيات الأمهات والأطفال إلى ربع مستوياتها السابقة.
وتتضمن البرامج الأخرى تعميم تقنيات توفير المياه على الأراضي الزراعية، وزيادة المساحات الخضراء في المدن، وتعزيز استقلال القضاء، ومواجهة الجريمة المنظمة والاقتصاد الخفي والجرائم الإلكترونية. كما منح الرئيس مؤسسات «المحلة»، وهي وحدات المجتمع المحلي، دورا أكبر في تحديد الموازنات ومشروعات البنية الأساسية وفق احتياجات السكان.
وربط ميرضيائيف الاستقلال بتاريخ حضاري يمتد، بحسب تعبيره، إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، مستحضرا الخوارزمي والبيروني وابن سينا وأولوغ بيك وعلي شير نوائي ورواد حركة التجديد الأوزبكية. ودلل بمركز الحضارة الإسلامية في طشقند ومجمع الإمام البخاري في سمرقند للتدليل على مشروع استعادة الذاكرة الحضارية للبلاد.
وعقب الخطاب، قدّم طلبة وفنانون لوحات مسرحية وبصرية تابعت تاريخ المنطقة من الحضارات القديمة، مرورا بالحقبة السوفييتية، وصولًا إلى الدولة المستقلة. وتخللتها عروض للروبوتات وتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد ورقصات شعبية، قبل أن يشارك في الحفل التينور الإسباني خوسيه كاريراس، والمغنية البريطانية سارة برايتمان، والتينور الإيطالي أليساندرو سافينا.
واختتمت الأمسية بتشغيل النافورة الموسيقية الجديدة، التي قال الرئيس إنها دخلت موسوعة غينيس باعتبارها الأعلى في العالم، إذ تصل مياهها إلى ارتفاع 232 مترا، ثم أضاءت الألعاب النارية سماء العاصمة، منهية احتفالًا أرادت به أوزبكستان أن تعرض تاريخها، وتعلن في الوقت نفسه صورة الدولة التي تطمح إلى بنائها.