وفد الإيسيسكو يؤكد أهمية التراث في تعزيز التقارب بين الشعوب
في ختام زيارته لظفار ضمن برنامج "جسور الحضارة"
السبت / 15 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:30 - السبت 29 أغسطس 2026 19:30
اختتم وفد منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة 'الإيسيسكو' زيارته إلى محافظة ظفار، التي استمرت خلال الفترة من 25 إلى 28 أغسطس، ضمن برنامج 'جسور الحضارة' الذي أطلقته الأمانة العامة للجان الوطنية والمؤتمرات بالمنظمة، بهدف تعزيز التواصل الحضاري والثقافي بين المنظمة والدول الأعضاء، وتوثيق الشراكات المؤسسية، والتعرف بصورة مباشرة على التجارب الوطنية في المجالات الثقافية والتراثية والتنموية.
وأكد معالي الدكتور سالم بن محمد المالك مدير عام منظمة الإيسيسكو، أن الزيارة فتحت آفاقًا جديدة للتعاون، وأثمرت مجموعة من الأفكار والمبادرات التي ستعمل المنظمة على تطويرها بالتنسيق مع الجهات العُمانية المختصة، بما يسهم في إبراز التراث العُماني والتعريف بتجربته الحضارية.
وأوضح أن مبادرة 'جسور الحضارة' انبثقت عن الأمانة العامة للجان الوطنية في الإيسيسكو، وتهدف إلى التعريف بما تزخر به الدول الأعضاء من إرث ثقافي عريق، وإبراز إسهاماتها الممتدة في بناء الحضارة الإنسانية، مشيرًا إلى أن البرنامج يستند إلى مفهوم «الدبلوماسية الحضارية» الذي طورته المنظمة، بوصفه إطارًا يوظف الثقافة والتراث في التقريب بين الشعوب، ويجعل من المعرفة المتبادلة أساسًا للحوار والتفاهم.
وأضاف: إن البرنامج يترجم هذه الرؤية من خلال زيارات ميدانية تنظمها اللجان الوطنية إلى المواقع التاريخية والمعالم الثقافية، بالتنسيق مع المؤسسات المختصة في الدول الأعضاء، بما يتيح تبادل الخبرات في صون التراث واستثماره في التنمية، ويمهد لإطلاق مبادرات مشتركة تعرّف بخصوصية كل بلد وثرائه الحضاري.
وأشار إلى أن مد الجسور بين حضارات العالم الإسلامي يمنح الشعوب فرصة للتعرف عن قرب على تاريخ بعضها بعضًا، ويحوّل التنوع الثقافي إلى قوة للتقارب والتعاون، مؤكدًا أن اختيار سلطنة عُمان محطة لهذا البرنامج جاء لما تتمتع به من تاريخ راسخ وتجربة في صون تراثها وتوظيفه في مسيرتها التنموية.
وخلال الزيارة، اطلع وفد الإيسيسكو على عدد من المواقع والمعالم التي تجسد التنوع الحضاري والطبيعي لمحافظة ظفار، من بينها وادي دربات، ومواقع أرض اللبان، ومتنزه البليد الأثري، والعيون المائية، والشواطئ والسهول، إلى جانب حصني طاقة ومرباط، وعدد من الفعاليات المحلية؛ حيث تعرف الوفد على جوانب من تاريخ المحافظة وخصوصيتها الثقافية والبيئية، والجهود المبذولة للحفاظ على موروثها الطبيعي والثقافي وتعزيز الاستفادة منه في المجالات السياحية والتنموية.
وأكد مدير عام الإيسيسكو أن المبادرة تمثل مساحة لتبادل التجارب الناجحة في إدارة المواقع التراثية، وتطوير الصناعات الثقافية، وإشراك المجتمعات المحلية في حماية الموروث الحضاري والاستفادة من قيمته التنموية، مشيرًا إلى أن المنظمة ستعمل على توثيق الزيارات وإنتاج محتوى رقمي يعرّف بمعالم الدول الأعضاء ويعزز حضورها على المنصات الإعلامية.
وأشار إلى أن من أبرز المخرجات المتوقعة إطلاق مسار للزيارات الثقافية المتبادلة بين الدول الأعضاء، بالتنسيق مع اللجان الوطنية، بما يتيح للمشاركين التعرف عن قرب على ثقافات العالم الإسلامي ويعزز التواصل بين شعوبه، إلى جانب تنظيم زيارات متخصصة إلى المواقع الأثرية والوجهات السياحية، وإنتاج محتوى رقمي احترافي يشمل أفلامًا تعريفية وأدلة تفاعلية للتعريف بالمعالم التاريخية والطبيعية في الدول الأعضاء.
ووصف معالي الدكتور سالم بن محمد المالك محافظة ظفار بأنها 'جوهرة عُمانية متفردة'، لما تتميز به من تنوع طبيعي وعمق حضاري، مؤكدًا أن الزيارة تركت انطباعًا بالغًا لدى وفد المنظمة، وأبرزت ما تتمتع به المحافظة من مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية.
وتأتي مبادرة 'جسور الحضارة' في إطار توجه الأمانة العامة للجان الوطنية والمؤتمرات لتطوير أدوات جديدة للتعاون بين الإيسيسكو والدول الأعضاء، من خلال تعزيز المعرفة المباشرة بالتجارب الوطنية، وبناء شبكات من العلاقات بين خبراء المنظمة والمؤسسات الوطنية، وتشجيع تبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
ويهدف البرنامج إلى أن يصبح تقليدًا مؤسسيًا تستضيفه الدول الأعضاء بالتناوب، بما يتيح التعريف بالتنوع الحضاري والثقافي في العالم الإسلامي، وإبراز التجارب الوطنية، وتعزيز التواصل بين الإيسيسكو وشركائها الوطنيين، وتحويل التقارب الحضاري إلى فرص عملية للتعاون.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الزيارات في تحديد مجالات جديدة للشراكة، وتعزيز التفاعل بين قطاعات المنظمة والمؤسسات الوطنية، وتطوير مبادرات مشتركة في مجالات الثقافة والتراث والتعليم والعلوم والسياحة الثقافية والتنمية المستدامة، بما يخدم أولويات الدول الأعضاء ويعزز أثر برامج الإيسيسكو على أرض الواقع.