طريق الجبل الأبيض .. نقطة ارتكاز تنموية تنهي عزلة القرى الجبلية
يدخل مرحلة التحضير استعدادا للتنفيذ الفعلي قريبا
السبت / 15 / ربيع الأول / 1448 هـ - 15:11 - السبت 29 أغسطس 2026 15:11
كشفت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن مشروع طريق الجبل الأبيض دخل فعليًا المرحلة التحضيرية التي تستمر 60 يومًا، على أن تبدأ الأعمال التنفيذية قريبًا، والتي تستغرق 25 شهرًا، حيث يبدأ المسار الرئيسي من قرية 'غروبة' بنيابة طيوي وصولًا إلى قمة الجبل بطول 9 كيلومترات، بتكلفة 13.5 مليون ريال عُماني، ويمثل هذا المشروع أول طريق يربط قمة الجبل الأبيض بطريق قريات ـ صور، مما يعزز الترابط الاجتماعي للقاطنين في القرى الجبلية ويسهل حركة التنقل إلى مراكز المدن، كما يفتح المشروع قاطرة التطوير السياحي واستقطاب الاستثمار في المقومات الواعدة في الجبل الأبيض، وذكرت الوزارة اعتزامها مستقبلًا إنشاء 7 وصلات فرعية بطول أكثر من 46 كيلومترًا لربط عشرات القرى الجبلية وفق الاعتمادات المالية.
جريدة 'عُمان' زارت المسار الرئيسي المقترح لتنفيذ المشروع بدءًا من قرية غروبة وصولًا إلى قرية الجحل، حيث رصدت الحياة الجبلية في قرى إمطي والحيل والجمحة والجحل، واعتماد القاطنين على تربية الماشية والزراعة كمصدر رزق في هذه القرى، وسيسهم هذا المشروع في تعزيز التنمية وتحسين جودة الحياة في الجبل الأبيض.
وقالت المهندسة خلود بنت خالد الفارسية، مهندس مدني - طرق ومدير مشروع الجبل الأبيض بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات لـ'عمان': إن المسار الرئيسي لمشروع طريق الجبل الأبيض يمتد بطول 9 كيلومترات، من غروبة إلى قمة الجبل، ويتكون من حارة واحدة في كل اتجاه، بما يسهم في ربط المنطقة وتسهيل حركة التنقل عبر تضاريسها الجبلية الوعرة، وأما الجدول الزمني للمشروع، فقد خُصصت 60 يومًا للأعمال التحضيرية، تليها مدة تنفيذ تبلغ 25 شهرًا، وفق المعايير الهندسية والفنية المعتمدة، بما يضمن تنفيذ المشروع بالجودة المطلوبة.
تضاريس شديدة الوعورة
وأوضحت أن أبرز تحديات المشروع تتمثل في الطبيعة التضاريسية شديدة الوعورة للجبل الأبيض، حيث تتجاوز الارتفاعات 2000 متر فوق سطح البحر، وقد روعي في مرحلة التصميم التعامل مع هذه الخصائص من خلال اعتماد هندسة دقيقة لمسار الطريق تتناسب مع الانحدارات والظروف الطبوغرافية، إلى جانب استخدام تقنيات متقدمة في أعمال الحفر والقطع الصخري، وتطبيق أنظمة متخصصة لتثبيت المنحدرات وحمايتها، بما يعزز مستويات الأمان والاستقرار الهندسي للطريق.
الوصلات الفرعية
وأشارت إلى أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الربط بين قرى الجبل الأبيض، وتتركز الأولوية في المرحلة الحالية على تنفيذ المسار الرئيسي من غروبة إلى قمة الجبل، بما يضمن توفير الخدمة الأساسية والوصول إلى المنطقة، مع التأكيد بإنشاء وصلات فرعية، ويبلغ عددها 7 وصلات بطول إجمالي نحو 46.86 كيلومتر، وسيتم تنفيذها تباعًا بعد الحصول على الاعتمادات المالية والموافقات اللازمة من الجهات ذات العلاقة، وذلك وفق نهج مرحلي يراعي الموارد المتاحة وأولويات التنفيذ، مشيرة إلى أن المشروع يرتكز على منظومة متكاملة من عناصر السلامة والحماية، ولا يقتصر على تنفيذ مسار للطريق فقط، حيث يتضمن حلولًا لتصريف مياه الأمطار وحماية المنحدرات من جرف السيول، كما سيتم استخدام تقنيات متخصصة لتثبيت الصخور، إلى جانب أنظمة وشباك الحماية من الانهيارات الصخرية، بما يعزز سلامة مستخدمي الطريق ويسهم في استمرارية الحركة المرورية في مختلف الظروف المناخية.
الشريان الرئيسي
وأكدت أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تتعامل مع هذا الطريق باعتباره محور ربط؛ حيث صُمم ليكون الشريان الرئيسي الذي يضمن انسيابية الحركة بين هذه المحافظات والولايات، من خلال توفير وصول مباشر وفعال لقمة الجبل، يعمل المشروع على تقليص المسافات وتخفيض زمن التنقل بشكل ملحوظ، مما يعزز التكامل الاجتماعي والاقتصادي بين المناطق المحيطة، ويحول الطريق من مجرد مسار جبلي إلى نقطة ارتكاز تنموية تربط المداخل الأربعة في منظومة مرورية متصلة ومتكاملة.
استمرارية الحركة المرورية
وبينت أن التصميم الهندسي للمشروع يتضمن منظومة متكاملة لتصريف مياه الأمطار وحماية المنحدرات من جرف السيول، بما يحد من تأثير الظروف الجوية على الطريق ويعزز استمرارية الحركة المرورية، ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فيها الخدمات التعليمية والصحية، وضمان انسيابية حركة الأهالي والإمدادات، خصوصًا خلال الظروف المناخية التي كانت تؤثر سابقًا على الوصول إلى المنطقة، مضيفة: أن الوزارة تقوم بالتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة قبل البدء في تنفيذ المشروع، بما يضمن مراعاة متطلبات البنية الأساسية والخدمات المرتبطة بالمشروع، وأما حزم الخدمات الأخرى، مثل الكهرباء والاتصالات والمياه، فتتولى الجهات المختصة الإعلان عنها وتنفيذها وفق اختصاصاتها وخططها المعتمدة.
وأضافت: سيسهم فتح هذا الطريق في إزالة أشد العقبات التضاريسية أمام نقل المعدات الثقيلة وتسريع وتيرة إنشاء المنتجعات والخدمات السياحية، ليضع الجبل الأبيض وجهة استثمارية وسياحية متكاملة على مدار العام.
حضارة أم النار
وحول وجود نحو 90 مقبرة برجية تعود إلى حضارة أم النار في الجبل الأبيض، إلى جانب مواقع وآثار تاريخية نادرة، والتنسيق بين الوزارة ووزارة التراث والسياحة لتفادي أي مساس بالمسارات الأثرية، قالت المهندسة خلود بنت خالد الفارسية: إن المرحلة الأولى من المشروع تتركز على تنفيذ المسار الرئيسي من غروبة إلى قمة الجبل، وهو مسار بعيد عن مواقع المقابر الأثرية المشار إليها، وأما بالنسبة إلى الوصلات المرتبطة بالمسار الرئيسي، فسيتم التنسيق مع الجهات ذات العلاقة عند تنفيذها، بما يضمن مراعاة المواقع الأثرية وتفادي مرور مسارات الطرق عليها، مع الحفاظ على هذه المواقع وإتاحة إمكانية الوصول إليها مستقبلًا وفق المتطلبات المعتمدة.
الأثر التنموي
وأضافت: نؤكد لأهالي القرى الجبلية وشركائنا من المستثمرين أن مشروع طريق الجبل الأبيض يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التنمية وتحسين جودة الحياة في المنطقة، ويعكس المشروع اهتمام القيادة الرشيدة بتنمية مختلف ربوع الوطن، كما يأتي ثمرة للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة بهدف توفير بنية أساسية أكثر كفاءة، وتهيئة بيئة مناسبة للتنمية والاستثمار، ونأمل أن يسهم المشروع، إلى جانب استكمال الوصلات والخدمات المرتبطة به، في تعزيز مكانة الجبل الأبيض كوجهة سياحية واستثمارية وحضارية، وفتح آفاق جديدة أمام أهالي المنطقة والمستثمرين، بما يواكب تطلعاتهم ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.