سلطنة عُمان تواصل الحفاظ على مستويات آمنة للدين العام
انخفاض كلفة خدمة الدين 8% إلى 291 مليون ريال بنهاية مايو
السبت / 15 / ربيع الأول / 1448 هـ - 15:00 - السبت 29 أغسطس 2026 15:00
تواصل سلطنة عُمان التزامها بتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، وتسريع الوصول للاستدامة المالية من خلال الحفاظ على حجم الدين عند حدود آمنة ومعتدلة، وخفض أعباء خدمة الدين حاليا ومستقبلا، مع استمرارها في خططها لزيادة وتنويع الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق العام. وضمن مؤشرات التقدم نحو استدامة الوضع المالي وتعزيز ركائز الاستقرار، أوضحت إحصائيات صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات استمرار تراجع كلفة خدمة الدين العام؛ حيث انخفضت بنسبة 8 بالمائة لتسجل 291 مليون ريال عماني بنهاية مايو الماضي، مقارنة مع 316 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من 2025.
ومع احتساب الفوائد المتوقع سدادها للقروض القائمة والمخطط سدادها في عام 2026، تبلغ اعتمادات مصروفات خدمة الدين العام في ميزانية العام المالي الحالي نحو 911 مليون ريال عماني، وتشكل مصروفات خدمة الدين العام نسبة 10 بالمائة من إجمالي المصروفات الجارية المعتمدة في الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026. وتعتمد هذه التقديرات على الاحتياجات التمويلية للعام الجاري بافتراض 60 دولارا كمتوسط للنفط، ومع ارتفاع أسعار النفط منذ بداية العام وتوقع تحقيق فوائض مالية خلال النصف الثاني من 2026، يتيح ذلك مواصلة نهج استباقية سداد القروض وتحقيق خفض إضافي في كلفة خدمة الدين.
وانعكاسا للتقدم نحو استدامة الدين العام بخفض أعبائه والحفاظ على نسبة الدين عند نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان، تراجعت كلفة خدمة الدين لتصل إلى 936 مليون ريال عماني في عام 2024، واستمرت في الانخفاض في عام 2025. ومقابل المخصصات المبدئية التي اعتمدتها ميزانية العام الماضي لخدمة الدين العام، والبالغة نحو 915 مليون ريال، أوضحت بيانات المالية العامة الواردة في النشرة الشهرية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن التقديرات المبدئية الفعلية لخدمة الدين خلال العام الماضي تراجعت إلى 880 مليون ريال عماني؛ حيث واصلت السياسات المالية نهجها الناجح في إدارة الالتزامات المالية والمحفظة الإقراضية، وحافظت على حجم الدين دون زيادة وعند مستويات آمنة.
ورصدت بيانات وزارة المالية أن إدارة محفظة القروض الخارجية تضمنت قيام سلطنة عُمان في بداية عام 2025 بسداد سندات أوروبية مستحقة بقيمة 348 مليون ريال عماني باستخدام جزء من الاحتياطيات، دون اللجوء لإعادة تمويلها، مما أسهم في خفض رصيد الدين الخارجي. كما تم الحصول على قرض مجمع بنحو 385 مليون ريال عماني في يوليو 2025 لمدة 5 سنوات وبهامش فائدة تنافسي نتيجة تحسن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان، وذلك لإعادة تمويل جزء من الصكوك الدولية التي كانت مستحقة في نهاية 2025.
وشهد العام الماضي عودة ناجحة لسلطنة عُمان إلى أسواق رأس المال الدولية بشروط تمويلية تنافسية تعكس الثقة الدولية في استمرار تحسن الوضع المالي وارتفاع التصنيف الائتماني؛ حيث أصدرت حكومة سلطنة عُمان صكوكا دولية في أكتوبر 2025 لمدة 7.5 سنة وبسعر فائدة أساسي 4.525 بالمائة، ويعد الأدنى في تاريخ الإصدارات السيادية الدولية لسلطنة عُمان، نظرا لتحسن الوضع المالي والتصنيف الائتماني. وتم تخصيص جزء من الإصدار لسداد صكوك مستحقة بقيمة 577 مليون ريال عماني، ونفذت سلطنة عُمان عملية إعادة شراء للسندات الدولية بقيمة 117 مليون ريال عماني، ضمن استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل، مما أسهم في خفض مخاطر إعادة التمويل من خلال الإدارة الاستباقية للالتزامات، إلى جانب خفض خدمة الدين.
كما أصدرت سلطنة عُمان عددا من الإصدارات المحلية، وقامت بسداد عدد من الالتزامات المستحقة خلال 2025، وذلك ضمن التوجه نحو تعميق سوق الدين المحلية وخفض حجم محفظة القروض الخارجية.
وقد أشارت نشرة الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية إلى أن حجم الدين العام خلال النصف الأول من 2026 استقر عند 14.16 مليار ريال عماني، بزيادة طفيفة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبتراجع حاد عن مستوياته العالية قبل سنوات؛ حيث بلغ 19.8 مليار ريال عماني بنهاية عام 2020، وارتفعت نسبته إلى نحو 68 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت خدمة الدين العام قد ارتفعت إلى مليار و76 مليون ريال عماني خلال عام 2022، وبلغت مليارا و44 مليون ريال عماني خلال عام 2023، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي ما تم توجيهه لسداد خدمة الدين منذ عام 2020 حتى نهاية عام 2023 تجاوز 4 مليارات ريال عماني. وفي ظل ارتفاع النفط في عام 2022، استفادت سلطنة عُمان من الفوائض المحققة في توجيهها نحو تسريع سداد الدين والسداد الاستباقي لبعض القروض واستبدال بعض القروض المكلفة بأخرى ذات فائدة أقل، وحققت سلطنة عُمان وفورات مالية تقدر بنحو 350 مليون ريال عماني من أعباء الدين المستقبلية، مما يقلل من مخاطر الدين، ويتيح توجيه موارد إضافية نحو الجوانب الاجتماعية والتنموية وفق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.