عمان اليوم

معلمون جدد: مستعدون لحمل رسالة بناء الأجيال ونتطلع للمزيد من الدعم لمواجهة تحديات الممارسة الميدانية

 


يمثل الانتقال من مرحلة الإعداد الأكاديمي إلى الميدان المدرسي مرحلة مهمة في بناء خبرة المعلم، وتطوير مهاراته، كون المعلم الجديد يواجه في عامه الأول عددًا من التحديات المرتبطة بالإدارة الصفية والتخطيط للدروس والتعامل مع الطلبة وأولياء الأمور، في حين يسهم وجود المشرف التربوي في تعزيز قدرته على أداء مهامه.
'عمان' رصدت استعداد المعلمون الجدد في خوض مسيرتهم المهنية وأهمية التدريب العملي والدعم والتوجيه المستمر.
يقول اليقظان بن أحمد المعولي معلم بمدرسة معولة بن شمس للبنين بجنوب الباطنة: يتجدد شغفي بالرسالة والتطلع لخوض تجربة مهنية جديدة وبطاقة إيجابية في نقل المعرفة وتحويل الأفكار النظرية إلى تفاعل حقيقي داخل الغرفة الصفية، وصنع فارق إيجابي في عقول الطلبة، موضحا أن التجربة العملية تبقى عملية نظرية مطبقة على الواقع من خلال مشاهدة معلمين ذو خبرة، وهم يتعاملون مع المواقف الطارئة داخل الغرف الصفية. أما التجربة الحقيقية فتبدأ بالممارسة والتجربة على أرض الواقع، وقراءة نفسيات الطلبة، وتوقع ردود أفعالهم. مشيرا إلى أهمية تخفيف نصاب الحصص للمعلمين الجدد، وعدم تكليفهم بالمهام الإدارية الشاقة والأنشطة غير الضرورية في السنة الأولى، حتى تفرغون للمهمة الأساسية، إضافة إلى التوجيه الفني والتربوي من خلال الإرشاد والمتابعة ممن هم ذو خبرة عملية سابقة، وفتح مساحة كافية للاستماع والإنصات للمعلمين الجدد للتعبير عن المخاوف والضغوطات، والدعم النفسي والوجداني لهم وتشجيعهم من قبل زملائهم المعلمين والإدارة المدرسية.
نقل الخبرة
ويرى اليقظان وجود خبير أو مشرف تربوي مهم جدا، فهو يقوم على نقل خبرته إلى المعلم الجديد في إدارة الصف وشرح الدروس، فحضور المشرف الحصص وتقديم ملاحظاته يساعد المعلم المستجد على تعديل بوصلته فورا وتطوير أدائه تدريجيا، وفيما يتعلق ببرامج التهيئة والتوجيه للمعلمين الجدد، أوضح أن أسبوعا واحدا في الفصل الواحد ليس كافيا للتوجيه في السنة الأولى؛ لأن السنة الأولى مليئة بالتحديات الكثيرة منها إدارة السلوك وضيق الوقت والتعامل مع الإدارة وأولياء الأمورفهذا يحتاج توجيهات مستمرة في السنة الأولى.
من جهتها، تقول بيان الهنائي معلمة مادة الأحياء بمدرسة عائشة بنت أبو بكر بمحافظة ظفار: أشعر بالرضا لخوض تجربة جديدة، وأتطلع إلى تقديم الأفضل لوطني وطلابه واكتساب المزيد من الخبرة. فالتدريب العلمي أعطانا فكرة عن المواقف والتحديات التي قد يواجهها المعلم، لكن تبقى هناك الكثير من المواقف التي لا يمكن اكتساب الخبرة فيها إلا من خلال الممارسة الفعلية.
وأشارت إلى أن من المهم أن يتضمن برامج إعداد المعلمين على كيفية التعامل مع الطلبة من ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد، خاصة مع دمجهم مع أقرانهم، وتعريف المعلم بالاستراتيجيات المناسبة للتعامل معهم وتوصيل المعلومة لهم. كما أرى أن أكثر الجوانب التي تحتاج إلى خبرة ميدانية ويصعب اكتسابها نظريا هي كيفية التعامل مع الطلبة وأولياء الأمور، فلكل طالب شخصيته وطريقة تعامله، والخبرة الميدانية تساعد المعلم على فهم هذه الاختلافات والتعامل معها بصورة أفضل، أما تحقيق التوازن بين الحزم وبناء علاقة إيجابية مع الطلبة، فيكون من خلال تحلي المعلم بالاحترام والصبر، وأن يكون قريبا من طلابه مع وضع حدود واضحة في التعامل. فالعلاقة الجيدة لا تعني أن يصبح المعلم صديقا للطالب، كما أن الحزم يظل مطلوبا عند وجود خطأ أو تجاوز.
تقييم المعلم
وأوضحت أن تقييم المعلم الجديد في سنته الأولى ينبغي أن يركز على التطوير أكثر من الحكم على الأداء؛ لأن السنة الأولى تمثل مرحلة للتعلم واكتساب الخبرة، وبالتالي من الأفضل أن يكون التقييم بهدف التطوير وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين. ولضمان جودة تعلم الطلبة رغم محدودية الخبرة، يمكن للمعلم الاعتماد على التخطيط الجيد للدروس، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والاستفادة من خبرات المعلمين الآخرين، إلى جانب متابعة مستوى الطلبة وتطوير أساليب التدريس بصورة مستمرة. وسأعتمد في معرفة مدى سيري في الاتجاه الصحيح على عدة مؤشرات، من أبرزها تفاعل الطلبة وفهمهم للدروس وتحسن مستواهم، إلى جانب ملاحظات المشرفين والمعلمين أصحاب الخبرة، وكذلك شعوري بتطور أدائي وقدرتي على التعامل مع المواقف المختلفة.
وقالت منال بنت عبدالمنعم الهنائي، معلمة أحياء بمدرسة خبرارت في محافظة ظفار: إن التدريب العملي كان كافيًا لمنحها خبرة حقيقية في إدارة الصف؛ إذ أتاح لها خوض تجربة واقعية في التعامل مع الطالبات وإدارتهن والسير بهن في المسيرة التعليمية. وأوضحت أن برنامج الإعداد الميداني كان شاملا؛ حيث سمح لها بالاندماج الفعلي مع الحياة المدرسية والتعرف على مختلف المواقف التي يواجهها المعلم، وتطبيق ما اكتسبته من معارف في التعامل مع الطلبة والمناهج وأساليب التقويم، مما أسهم في صقل مهاراتها.
أبرز التحديات
وأضافت: إن أبرز التحديات التي تتوقع مواجهتها خلال عامها الدراسي الأول التأقلم مع ثقافة مجتمع جديد والاختلاف المجتمعي، في حين لا تتوقع أن يشكل إعداد الدروس والتقييم والمتابعة تحديا كبيرا، وإنما قد تحتاج إلى بعض الوقت لاكتساب مزيد من الخبرة والسرعة في إعدادها وتقليل الأخطاء. وترى أن التعامل مع الطالب وفهم نفسيته من أكثر الجوانب التي تحتاج إلى خبرة ميدانية يصعب اكتسابها نظريا، مؤكدة أهمية تعامل المعلم مع الطلبة بإنسانية مع الحفاظ على حدود العلاقة المهنية والحزم، كما أشارت إلى أن المعلم الجديد يحتاج في سنته الأولى إلى الدعم المعنوي، خاصة في ظل الغربة والعمل والبحث عن التقدير، مؤكدةً أن وجود معلم خبير أو مشرف داعم يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في تجربته، باعتباره مرشدا وموجها يستفيد من خبرته.
تأهيل متكامل
وفي السياق قال أحمد بن عبدالله بن هلال التوبي، مدير مساعد للإشراف الفني بدائرة تطوير الاداء المدرسي: تحرص جميع مؤسسات التعليم في السلطنة على تقديم الخدمة التعليمية ذات جودة عالية، والذي بدوره سينعكس على تحسن مؤشرات أداء المدارس وتطورها وهذا ما نلمسه في مصطلح الإيقاع المؤسسي وهو انتظام العمل بين مؤسسات التعليم في السلطنة، بحيث تعمل جميعها بتكامل وتناغم.
وأشار إلى أن دمج وزارتي «التربية والتعليم» و«التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار» في وزارة واحدة تسمى «وزارة التعليم»، من شأنه الإسهام في تقليل الفجوة بين مخرجات مؤسسات إعداد المعلمين واحتياجات الميدان التربوي، موضحا أن هناك اجتماعات ولجانا مشتركة بين المؤسسات المختصة بإعداد المعلمين ووزارة التعليم لمناقشة الأفكار وتطوير آليات العمل، إلى جانب التعاون في تأهيل المعلم، لا سيما خلال السنة الأخيرة من الإعداد، التي تشمل التربية العملية.
وأوضح أن بعض التحديات التي قد تواجه المعلمين الجدد تعود إلى طبيعة العمل المدرسي التي تتسم بالتوسع والتنوع، وصعوبة محاكاة جميع جوانبها والتدريب عليها داخل الجامعة، إلى جانب وجود بعض أوجه القصور لدى المعلمين الجدد في الإدارة الصفية، وتوظيف الأدوات والمؤشرات لتشخيص مستويات الطلبة ورفع نسب الإتقان لديهم، فضلًا عن مهارات الاتصال والتواصل مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور والطلبة والزملاء، والتخطيط للدروس وفق القوالب المعتمدة.
وأكد أن هذه التحديات من المتوقع أن تتراجع تدريجيًا مع اكتساب المعلم الخبرة والمهارات من خلال الممارسة والعمل.
إعداد المعلم
وأضاف التوبي: عن وجود جهود كبيرة تبذل في سبيل دعم المعلم الجديد خلال المرحلة الانتقالية من الدراسة إلى العمل؛ حيث يتم تقديم الدعم والإسناد من قبل مدير المدرسة، والمعلم الأول أن وجد، وكذلك من قبل المشرف التربوي مع تكثيف الزيارات الصفية للمعلم من قبل المختصين للاطمئنان على سير العمل لدى المعلم الجديد. كما يتم تقديم الاحتياج التدريبي للمعلم من قبل المختصين في مراكز التدريب والمعهد التخصصي. وقد يجد المعلم حديث التعيين بعض التحديات كارتفاع الأنصبة من الحصص، وعدم توفر المعلم الأول في تخصصه وتعيينه في مناطق نائية قد يرفع من سقف التحدي.
أما عن التأهيل التربوي فقال: يخضع المعلم الجديد لجرعات تدريبية جيدة، ويتضح ذلك من خلال التحاقه بالبرنامج التأسيسي في السنة الأولى من عمله، ويعد هذا البرنامج محطة تدريبية مهمة ينفذها المعهد التخصصي تستمر لفصلين دراسيين والذي يختص بتكوين اتجاهات إيجابية نحو مهنة التعليم، و التعريف بالمستجدات التربوية، وتحسين ممارسة التعلم النشط. وأضاف: ويمكن تقليل الضغوط المهنية التي تواجه المعلم الجديد من خلال تقديم الدعم والمساندة لخلق جو من الثقة، والتعاون، ويمنحه شعورا بالتقدير والانتماء من قبل مديرالمدرسة والمعلم الأول إن وجد والمشرف التربوي، وتخفيف الأعباء الإدارية. وتوفير معلم ذي خبرة لتقديم الدعم، وعقد لقاءات دورية خلال فترة ندبه، وتجنب تكليف المعلم الجديد بتدريس صفوف عليا في السنة الأولى من العمل لإتاحة الفرصة للتدرج.
وأفاد عن المجالات التي استحوذت على النصيب الأكبر في برامج التأهيل والتدريب هي التعلم النشط، واستراتيجيات تدريس متقدمة، والتقويم والمناهج والمنصات والتطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والشاشات التفاعلية. مضيفا: إن تمكن المعلم الجديد في السنة الأولى يرجع إلى الإعداد القبلي داخل الجامعة بحيث يكون متمكنا إثناء دراسته الجامعية، والتدريب الميداني قبل التعيين (التدريس المصغر- التربية العملية)، بالإضافة إلى إشراف تربوي داعم لا تقييمي فقط، ومسار مهني واضح يربط الأداء بالترقية ليشعر أن السنة الأولى بداية مسار لا محطة اختبار عابرة.