هل هناك من تجديد في العام الدراسي الجديد؟
الأربعاء / 12 / ربيع الأول / 1448 هـ - 21:58 - الأربعاء 26 أغسطس 2026 21:58
ذلك الدمج لا ينظر إليه فقط من جانب تقليص الهياكل التنظيمية أو تقليص النفقات العامة، ولكن تكمن أهميته في أن السياسات التعليمية ينبغي النظر إليها من جانب شمولي لدعم جوانب التجديد والتطوير؛ بحيث تأخذ في عين الاعتبار الصفوف الأولى للتعليم المدرسي، وحتى مراحل التعليم العالي بأنواعه كافة.
أيضا ذلك الدمج يعمل على سد الفجوات، وإيجاد حلول مستدامة لمسارات التعليم المختلفة، وتبسيط وتسريع اتخاذ القرارات الحكومية، وهذا قد يتحقق بشكل أفضل عندما يكون التعليم تشرف عليه جهة حكومية واحدة.
هذا التوسع أدى إلى زيادة السعة الصفية الطلابية في بعض المحافظات ما رافقه تأثير سلبي على التحصيل الدراسي الأمر الذي أدى ببعض الطلبة من التوجه إلى الدروس الخصوصية للحاجة إلى فهم الدروس التي لم يستطيعوا فهمها أثناء اليوم الدراسي.
ولم يعد اللجوء للدروس الخصوصية مقتصرا على طلبة الصفوف العليا، والذين يحدوهم الأمل في الحصول على درجات عالية في شهادة الدبلوم العام، بل أصبحت هناك شريحة تلجأ للدروس الخصوصية في الصفوف الدنيا من التعليم الأساسي.
وقد تكون الخشية من المعلمين الذين يلجأون إلى خدمة التوصيل المنزلي للدروس الخصوصية أن يكونوا قد أخلوا بعملهم في اليوم الدراسي.
في المقابل وإن كانت الدروس الخصوصية منتشرة في أغلب الولايات إلا أن هناك من المعلمين الذي يرفضون هذا النوع من التجارة المستترة في التعليم.
كما أن تطبيق هذا المسار من التعليم في المدارس الحكومية يؤطر نحو التوسع في دخول الطلبة لمرحلة التعليم المبكرة، الأمر الذي له جوانب إيجابية في تنشئة التلاميذ وتعويدهم على البيئة المدرسية في مراحل الروضة والتمهيدي، كما أنه يسهم في تعزيز مهارات الكلام والنطق في سن مبكرة قبل انتقالهم للتعليم الأساسي.
أما في تعيين معلمي التعليم المبكر فهناك اختلاف بين الدول في تحديد الحد الأدنى من الشهادات العلمية والخبرات مع توجه غالبية الدول إلى قبول شهادات الدبلوم مع الخبرة التخصصية؛ نظرا لأن مرحلة الطفولة المبكرة تحتاج إلى مؤهلات مهنية؛ لكي يستطيع من يشغلها التعامل مع الأنماط المختلفة من التلاميذ.
في الجانب الآخر؛ قبل سنوات كان هناك برنامج أكاديمي في جامعة السلطان قابوس يعمل على إعداد معلمات طفل ما قبل المدرسة ذلك البرنامج اُستبدل بمسمى آخر، وهو «التربية المبكرة»؛ لكي يتناسب البرنامج مع مختلف أعمار الطفولة المبكرة.
تلك الخطوة لاقت استحسانا من شرائح المجتمع مع أن البعض منهم شكك في دقة التطبيق لمثل هذه المبادرات.
كما أن هناك الكثير من جوانب التجديد في البيئة التعليمية وردت بعضها في اللائحة التنفيذية لقانون التعليم المدرسي، والتي لم تر النور حتى تاريخه على الرغم من صدور القانون قبل ما يزيد على ثلاثة أعوام.
القانون تضمن ما يزيد على أربعين مادة يحتاج لتطبيقها الرجوع إلى اللائحة التنفيذية، والتي ينبغي الإسراع في إصدارها؛ لضمان تجديد وتطوير كل ما يتصل بالعملية التعليمية.
ولكن ذلك التجديد يواجه تحديات بعدم استطاعة بعض من مخرجات دبلوم التعليم المهني والتقني من استكمال دراستهم الجامعية؛ حيث إنهم لم يختاروا، أو قد يكونوا لم يحصلوا على دعم إرشادي قبل دخولهم في مرحلة التعليم التقني والمنهي بضرورة اختيار مادة الرياضيات المتقدمة، والتي تعتبر من شروط القبول التي تؤهلهم من الحصول على فرص دراسية في مؤسسات التعليم العالي في التخصصات الهندسية.
وبالتالي؛ لعل الدمج الهيكلي لقطاع التعليم بتوحيد التعليم المدرسي والعالي تحت مظلة وزارة واحدة سوف يعمل على استمرار وتيرة التجديد والتطوير في قطاع التعليم؛ بحيث يُنظر إلى التعليم بشكل شمولي من الصفوف الأولى حتى مراحل التعليم العالي.