«طوبى للغرباء» في سباتهم
الأربعاء / 12 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:38 - الأربعاء 26 أغسطس 2026 20:38
ونشرُ الدين في أنحاء الأرض، واحدا من ركائز المعتقد، وبذلك تمت فتوحات عظيمة، من قبل مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، غير أنّ الحال تغيّر بعد فترة من الزمن، حين توسعت الدولة الإسلامية، وترامت أطرافها، وظهرت حركات التمرد واحدة تلو الأخرى، وتحولت حروب العقيدة، إلى معارك لبسط النفوذ،
والإمساك بزمام السلطة، فبدأ الوهن يدب في أطراف الخلافات، واحدة تلو الأخرى، وكلما جاءت خلافة أبادت من قبلها، حتى فُرّغ الإسلام من محتواه، وأصبحت الخلافات الوراثية -بعد عهد الخلفاء الراشدين- هي الشكل الجديد للحكم، حتى أن جاء عام 1924م، حين انتهت الخلافة العثمانية، فانتهت الدولة الإسلامية بهيبتها، وسطوتها، وجبروتها، وتم تقسيم التركة التركية من الممالك والأراضي المسلمة على دول أوروبا المستعمرة؛ حيث عاثت فسادا في البلاد والعباد، واستطاعت بكل بساطة أن تسيطر على العقل العربي، وأن تطبق مبدأ (فرّق تسد)، ومن حينها صمت الصوت الإسلامي ولم يعد له صدى.
وصار عدو الأمس هو صديق اليوم، وصال اليهود وجالوا، وعاثوا فسادا في مساحات الأرض العربية والإسلامية، ولم يستغرق الوقت أكثر من سبعين عاما كي يحوّل اليهود سرديتهم المريضة عن فلسطين إلى واقع نعيشه،
ويفرضوا واقعا تراجيديا مخيفا، وبعد أن صرخ العرب على المنابر الأممية، وبكوا وتباكوا، يجدون أنفسهم اليوم مجرد أمة على هامش العالم، أمة لا تملك قرارها، ولا كلمتها، وتستجدي عدوها كي ينصرها على عدوها ! حيث يباد أخوتهم في فلسطين، ولا يلقون من يمد لهم يد العون من المسلمين.. فإلى أي حال سقطت هذه الأمة، وإلى أي طريق مظلم تسير؟!