الاقتصادية

"مارية للفخار" يجمع بين صناعة القطع الفخارية وتعليم الحرفة

 

تواصل مارية بنت زايد بن عبدالله العدوي، صاحبة مشروع 'مارية للفخار' ومدربة الفخار في 'مصنع العدوي للفخار'، تطوير مشروعها الذي يجمع بين صناعة القطع الفخارية وتنظيم البرامج وحلقات العمل التدريبية والتجارب التعليمية.
وأوضحت مارية العدوي أن مشروعها لا يقتصر على صناعة وبيع القطع الفخارية، وإنما يتمحور بصورة أكبر حول نقل المعرفة التي اكتسبتها من عائلتها إلى الآخرين، وتعريف المجتمع بهذه الحرفة وما تتطلبه من مهارات وصبر وممارسة.
وأشارت إلى أن علاقتها بالفخار بدأت منذ الصغر، حيث تعلمت الحرفة من أفراد عائلتها جيلًا بعد جيل، ومع مرور الوقت تحول الفخار من مهارة عائلية إلى شغف ورسالة تسعى إلى مشاركتها مع الآخرين، مما دفعها إلى تطوير مهاراتها وتحويل هذا الشغف إلى مشروع يقدم منتجات فخارية وبرامج تدريبية وتجارب تعليمية.
وتعد البرامج التدريبية والتجارب التعليمية من أبرز الخدمات التي يقدمها المشروع، إذ تستهدف مختلف الأعمار، وتمنح المشاركين فرصة للتعرف عن قرب على مراحل صناعة الفخار، بدءًا من التعرف على أنواع الطين، مرورًا بكيفية التعامل معه وتشكيله، ووصولًا إلى تحويله إلى قطعة فنية.
وتبدأ التجربة عادة بجولة تعريفية في المصنع، يتعرف خلالها المشاركون على بيئة العمل ومراحل صناعة الفخار، ثم ينتقلون إلى الجانب التطبيقي لخوض تجربة صناعة القطعة بأنفسهم، والتعرف على الأدوات المستخدمة، ومن بينها الدولاب الكهربائي الذي تعمل عليه مارية في صناعة القطع.
ولفتت مارية العدوي إلى أن الإقبال على البرامج التدريبية دفع بعض المهتمين إلى طلب برامج تدريبية تمتد لساعات أو عدة أيام، وهو ما أتاح لها فرصة أوسع لنقل ما اكتسبته من مهارات ومعارف في هذه الحرفة إلى المتدربين، والاستعانة أحيانًا بأفراد من عائلتها العاملين معها في المصنع لتقديم الدعم خلال التدريب.
وأكدت أن أكثر ما تحرص عليه هو نقل حب الفخار وشغفها بهذه الحرفة إلى المشاركين، وليس فقط تعليمهم طريقة صناعة قطعة فخارية.
وبينت مارية أن من أبرز التحديات التي واجهتها الاستمرار في تطوير مهاراتها وتحويل الشغف إلى مشروع قادر على الوصول إلى المجتمع والعملاء، خاصة أن صناعة الفخار تتطلب الصبر والدقة والممارسة المستمرة.
وأضافت أن التغلب على هذه التحديات جاء من خلال التعلم والتجربة والاستمرار في تطوير الأعمال، إلى جانب التفاعل المباشر مع الجمهور من خلال البرامج التدريبية والفعاليات.
وأوضحت أن أحد التحديات المهمة بالنسبة لها يتمثل في تعريف المجتمع بهذه الحرفة، خصوصًا أن كثيرًا من أفراد المجتمع لا يعرفون تفاصيل صناعة الفخار والأدوات المستخدمة فيها، ومن بينها الدولاب الكهربائي، مما يجعل البرامج التدريبية والتجارب العملية وسيلة مهمة لتقريب الحرفة من الجمهور.
وتعمل مارية حاليًا على تطوير نفسها وأعمالها، إلى جانب زيادة إنتاج القطع الفنية وتسويقها، بحيث تجمع في مشروعها بين صناعة المنتجات الفخارية وتقديم التجارب التعليمية.
وتقدم مارية قطعًا فخارية يدوية متنوعة، وتحرص على عرض القطع المتوفرة للبيع عبر حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقديم الورش والتجارب التعليمية.
وأفادت أن كل تجربة تعليمية تمنح المشاركين فرصة لاكتشاف عالم الفخار بصورة عملية، والتعرف على أنواع الطين وكيفية التعامل معه، وطريقة تشكيله باستخدام الدولاب وغيرها من الأدوات، وصولًا إلى إنتاج قطعة تحمل بصمة صانعها.
وأكدت مارية أن الدعم والتشجيع من عائلتها وأفراد أسرتها العاملين معها في المصنع، إلى جانب الأصدقاء، كان له دور مهم في بداية رحلتها وتطوير مشروعها، خصوصًا أن الحرفة تمثل إرثًا عائليًا تعلمته منهم، مشيرة إلى أن تفاعل الجمهور مع أعمالها ومشاركته في البرامج التدريبية يمثل حافزًا إضافيًا للاستمرار وتطوير المشروع وتقديم تجارب أفضل.
وشاركت مارية في عدد من الفعاليات والبرامج التي أسهمت في التعريف بالفخار ونقل مهارات هذه الحرفة إلى فئات مختلفة من المجتمع، ومن أبرز مشاركاتها تقديم تدريب للزوار في قلعة بهلا، إضافة إلى المشاركة في قلعة نزوى من خلال تدريب للفتيات على أساسيات صناعة الفخار.
كما شاركت في أنشطة وبرامج أقيمت في المدارس والجامعات والفرق التطوعية وبعض المؤسسات الحكومية، إضافة إلى عملها لعدة أشهر في 'بيت حرفتي' خلال إجازات نهاية الأسبوع، ومشاركتها في المراكز الصيفية وبعض المهرجانات، مشيرة إلى أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تمثل فرصة للتعريف بالفخار، وتبادل الخبرات، والاطلاع على أفكار وتجارب جديدة يمكن الاستفادة منها في تطوير المشروع.
وتعتمد مارية بصورة أساسية على وسائل التواصل الاجتماعي في تسويق منتجاتها والتعريف بالمشروع والبرامج التدريبية التي تقدمها، من خلال حساب المشروع، حيث تستفيد من هذه المنصات في عرض القطع المتوفرة، وتوثيق التجارب، والتعريف بقصة المشروع، إلى جانب الاعتماد على المشاركات في الفعاليات والتواصل المباشر مع الجمهور كوسائل للتسويق والوصول إلى المهتمين بالحرفة.
وتتطلع مارية خلال المرحلة المقبلة إلى المحافظة على هذه الحرفة ونقلها إلى الأجيال القادمة، وتطوير البرامج التدريبية بما يجعلها أكثر جذبًا للأطفال والكبار، بالإضافة إلى تقديم تصاميم وأعمال جديدة، والوصول بمنتجاتها إلى شريحة أكبر من الجمهور، وتحقيق طموحها في إنشاء موقع خاص ومتخصص في صناعة الفخار.
وأكدت أن هدفها يتمثل في إبقاء الحرفة حاضرة في المجتمع، وتعريف الأجيال الجديدة بها من خلال تجربة عملية تجعلهم يكتشفون بأنفسهم كيف يمكن للطين أن يتحول إلى قطعة فنية تحمل قيمة ومهارة وقصة.