"عريش" يستثمر سعف النخيل في تصميم جلسات تراثية مبتكرة
الأربعاء / 12 / ربيع الأول / 1448 هـ - 15:54 - الأربعاء 26 أغسطس 2026 15:54
انطلق إبراهيم الهطالي من فكرة بسيطة بدأت من المنزل عام 2017 إلى تأسيس مشروع 'عريش'، المتخصص في تصميم وتنفيذ الجلسات المصنوعة من سعف النخيل، مستندًا إلى الموروث العماني في صناعة منتجات النخيل، مع توظيف لمسات عصرية في التصميم والتنفيذ.
وبدأت التجربة بتنفيذ عدد من الجلسات للاستخدام الشخصي ولعدد من الجيران، قبل أن تحظى الأعمال بإعجاب الأهل والأصدقاء، وهو ما شجع الهطالي على تطوير الفكرة وتحويلها تدريجيًا إلى مشروع أكثر احترافية.
ومع توسع التجربة، عمل على تطوير مهاراته وشراء المعدات والأدوات المتخصصة التي تساعده على تنفيذ الأعمال بدقة، إلى جانب تشكيل فريق عمل قادر على تنفيذ الجلسات وفق مستوى من الجودة والاحترافية، ليأخذ المشروع مسارًا أكثر تنظيمًا.
ويواجه العمل في المنتجات المصنوعة من سعف النخيل تحديات تختلف عن التعامل مع المواد الجاهزة، إذ يتطلب تحويل أفكار العملاء وتصاميمهم إلى جلسات واقعية مهارة ودقة وخبرة في التعامل مع الخامة، فضلًا عن القدرة على ابتكار حلول تتناسب مع طبيعة المكان واحتياجات العميل.
وأوضح الهطالي أن كسب ثقة العملاء وإقناعهم بقدرة المشروع على تحويل أفكارهم إلى واقع كان من أبرز التحديات في البداية، إلا أن جودة التنفيذ والاهتمام بالتفاصيل وتقديم تصاميم مختلفة ساعدت على بناء قاعدة من العملاء وتعزيز سمعة مشروع 'عريش'.
ويقدم المشروع تصميم وتنفيذ جلسات من سعف النخيل، مع إضافة تفاصيل مستوحاة من البيئة والتراث العماني، من بينها الإضاءات التراثية والعناصر الجمالية التي تمنح الجلسات طابعًا خاصًا.
ويحرص المشروع على تحقيق التوازن بين الهوية التراثية والاحتياجات العصرية، بحيث تكون الجلسة ذات طابع جمالي، وفي الوقت نفسه عملية وملائمة للمكان.
وأشار الهطالي إلى أن سعف النخيل مادة يمكن تطوير استخدامها وإعادة تقديمها بأساليب جديدة، بما يفتح المجال أمام منتجات متعددة تتجاوز الاستخدام التقليدي.
وكان للدعم العائلي دور أساسي في رحلة المشروع، حيث أوضح الهطالي أن عائلته كانت الداعم الأول له، من خلال التشجيع والإيمان بقدرته على تطوير فكرته والاستمرار فيها.
ويتمثل طموحه في أن يرتقي 'عريش' إلى مستوى احترافي، وأن يترك بصمة مميزة في المنازل التي تبحث عن جلسات تراثية تجمع بين الأصالة والجمال والتصميم الحديث.
ويسوق الهطالي لمشروعه منذ بدايته على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة 'إنستجرام'، لتوثيق الأعمال المنفذة وعرضها بطريقة تسويقية جذابة، مما ساعده في وصول المشروع إلى شريحة أكبر من الجمهور واستقطاب عملاء جدد، إضافة إلى الوصول إلى عدد من الشركات في سلطنة عمان.
وساهم رضا العملاء عن جودة الأعمال في انتشار اسم 'عريش' من شخص إلى آخر، وأصبحت توصيات العملاء إحدى الوسائل الرئيسة للوصول إلى عملاء جدد.
ولفت الهطالي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على الجلسات إلى تطوير مجموعة أوسع من المنتجات المصنوعة من سعف النخيل ومكونات النخلة، بما يحقق قيمة اقتصادية أكبر لهذه المنتجات.
ويطمح إلى تأسيس شركة متخصصة في صناعة المنتجات السعفية التي يمكن توظيفها في تصميم وتنفيذ الجلسات بطرق مختلفة، إلى جانب تطوير منتجات جديدة تجمع بين الهوية العمانية والتصميم العصري، بما يتيح تسويقها داخل السلطنة وخارجها، لافتًا إلى أن سعف النخيل يمثل جزءًا من الهوية والتراث العماني، ويمكن من خلال الإبداع والابتكار تحويله من مادة تقليدية إلى منتجات عصرية ذات قيمة اقتصادية وجمالية.
ويطمح الهطالي إلى أن يصبح 'عريش' اسمًا معروفًا في مجال المنتجات السعفية، وأن يسهم في المحافظة على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال القادمة بصورة حديثة، دون أن يفقد هويته وأصالته.