الاقتصادية

"زخراف للصناعات الخشبية" مشروع يحتفي بالهوية العُمانية

 

بدأ سليمان بن عبدالله الجهوري رحلته في الصناعات الخشبية من ورشة منزلية بسيطة وشغف شخصي بالخشب والتصميم والحرف اليدوية، قبل أن يحول هذا الشغف إلى مشروع تجاري يحمل اسم 'زخراف للصناعات الخشبية'، متخصص في تصميم وصناعة المنتجات الحرفية والهدايا المستوحاة من الهوية العُمانية، جامعًا في أعماله بين أصالة الموروث والتصميم الحديث.
وقال سليمان بن عبدالله الجهوري، مؤسس المشروع، إن بدايته مع الصناعات الخشبية تعود إلى عام 2012، من خلال ورشة منزلية بسيطة لا تزال قائمة حتى اليوم، حيث بدأ بتجربة أفكار وتصاميم مختلفة بشغف الصناعة والحرف اليدوية وحبه للخشب والتصميم، قبل أن تتطور التجربة تدريجيًا من هواية إلى مشروع تجاري يحمل اسم 'زخراف' في عام 2016.
وأوضح أنه مع تطور المشروع اتجه إلى التركيز على تقديم منتجات لا تقتصر على كونها قطعًا خشبية، وإنما تحمل قصة وهوية وتفاصيل مستوحاة من البيئة والتراث العُماني، مشيرًا إلى أن المشروع يعتمد على أنواع متعددة من الأخشاب، مع الحرص على إبراز جمال الخشب الطبيعي دون استخدام الأصباغ التي تخفي مظهره، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة وجودة التصنيع.
وأشار الجهوري إلى أن 'زخراف' يقدم مجموعة متنوعة من المنتجات، في مقدمتها المندوس العُماني بمختلف أحجامه، والتحف والمنتجات الخشبية، والأبواب بمختلف أحجامها، وطاولات وألواح الشطرنج، والهدايا التذكارية، والمنتجات الديكورية، إلى جانب تنفيذ الأعمال والتصاميم الخشبية المخصصة.
كما يوفر المشروع هدايا خاصة للشخصيات والمؤسسات والفنادق، وتصميم وتنفيذ منتجات تحمل الهوية العُمانية وفق طلب العميل، موضحًا أن من أبرز ما يميز المشروع القدرة على تنفيذ تصاميم خاصة تتيح للعميل الحصول على قطعة فريدة بعيدًا عن المنتجات التقليدية المكررة.
وحول التحديات التي رافقت انطلاق المشروع، أوضح الجهوري أن صعوبة الوصول إلى بعض المواد الخام المناسبة وارتفاع تكاليف الإنتاج كانا من أبرز التحديات، إلى جانب صعوبة التعريف بالمنتج الحرفي العُماني والمنافسة مع المنتجات المستوردة.
وقال إنه عمل على مواجهة هذه التحديات من خلال التطوير المستمر لمهاراته، والبحث عن خامات أفضل، والتركيز على جودة المنتج ودقة تفاصيله، إلى جانب الاستمرار في تطوير المشروع، مؤكدًا أن المنتج الحرفي عندما يتمتع بجودة عالية ويحمل هوية واضحة تكون لديه القدرة على المنافسة والوصول إلى أسواق مختلفة.
وأكد الجهوري أن الدعم المعنوي والتشجيع الذي تلقاه من الأسرة والمقربين كان له أثر كبير في استمراره وتطوير مشروعه، إلى جانب ما أتاحته المشاركات في الفعاليات والمعارض والمسابقات من فرص للتعريف بمنتجات 'زخراف' والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
وحرص الجهوري خلال مسيرته على المشاركة في عدد من المعارض والفعاليات والمناسبات المرتبطة بالحرف والصناعات والابتكار، والتي أسهمت في عرض منتجات المشروع والتعرف على تجارب مختلفة وبناء علاقات جديدة.
ويرى أن أهمية هذه المشاركات لا تقتصر على بيع المنتجات، وإنما تمتد إلى بناء شبكة من العلاقات والتواصل مع العملاء والمستثمرين والشركاء المحتملين، والتعرف على توجهات السوق، واكتساب المزيد من الخبرة والثقة، فيما تتيح المشاركات الخارجية فرصة لإيصال صورة عن الإبداع والصناعة العُمانية إلى جمهور أوسع.
وحقق الجهوري خلال مسيرته عددًا من الإنجازات، من بينها الحصول على المركز الثاني مكررًا في جائزة السلطان قابوس للإجادة الحرفية عام 2018، إلى جانب جائزة الإبداع الحرفي في مسابقة نادي العلوم بالجيش السلطاني العُماني عام 2025 عن أفضل ابتكار ضمن مجال الابتكار بين الأجهزة العسكرية والأمنية.
وأوضح أن هذه الإنجازات مثلت حافزًا لمواصلة تطوير أعماله، وعززت لديه القناعة بأن الحرفة العُمانية قادرة على أن تكون مجالًا للإبداع والابتكار، وألا تظل محصورة في إطار الصناعة التقليدية.
وفي جانب التسويق، يعتمد 'زخراف' بصورة أساسية على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال عرض المنتجات بالصور ومقاطع الفيديو، وإبراز مراحل التصنيع والتفاصيل التي تدخل في صناعة كل قطعة، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات والتسويق المباشر للعملاء.
كما يعتمد المشروع على التعاون مع الفنادق والمؤسسات، وتوفير الهدايا المؤسسية وهدايا المناسبات الخاصة، والتسويق عبر توصيات العملاء السابقين، مع العمل على تطوير الحضور الإلكتروني للعلامة التجارية.
وأكد الجهوري أن من أهم وسائل التسويق في قطاع الصناعات الحرفية تعريف العميل بالقصة التي تقف خلف المنتج، موضحًا أن معرفة المستهلك بأن القطعة صنعت يدويًا وتحمل هوية عُمانية وتفاصيل خاصة تعزز قيمتها وتتجاوز بها الجانب المادي للمنتج.
ويتطلع الجهوري خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير 'زخراف' لتصبح علامة عُمانية متخصصة في المنتجات الحرفية ذات الهوية المحلية، والتوسع بمنتجاتها في الأسواق المحلية والخليجية والدولية.
كما يسعى إلى تطوير مجموعة أكبر من المنتجات والاستفادة من التقنيات الحديثة في عمليات التصميم والتصنيع، مع المحافظة على روح الحرفة والهوية العُمانية، إلى جانب توسيع التعاون مع الفنادق والمؤسسات والشركات لتوفير منتجات وهدايا خاصة مستوحاة من الهوية المحلية.