زيلينسكي: كييف ترى فرصة سانحة للوساطة الأمريكية لإنهاء الحرب
روسيا تحذر: أي نشر لقوات "الناتو"في أوكرانيا سيكون "غير مقبول"
الثلاثاء / 11 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:12 - الثلاثاء 25 أغسطس 2026 20:12
عواصم 'وكالات ': قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ترى فرصة سانحة تمتد حتى نهاية صيف 2027 للوساطة الأمريكية لإنهاء الحرب التي تشنها روسيا على بلاده.
وأعدت أوكرانيا مسودة من صفحة واحدة تتضمن أفكارا تسنى التوصل إليها مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين لتقديمها إلى موسكو.
وذكر زيلينسكي أن من بين الأفكار الواردة في الوثيقة وقف إطلاق النار بالإضافة إلى الاقتراح الأمريكي الذي نوقش سابقا بإنشاء منطقة اقتصادية حرة في دونباس بشرق أوكرانيا، على أن تديرها جهة ثالثة.
وقال زيلينسكي لصحفيين في مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع 'تتضمن الوثيقة إحدى الأفكار المتعلقة بوقف إطلاق النار، وهذه هي النقطة الرئيسية.
أما الجزء الثاني فيتعلق بما اقترحه الأمريكيون بشأن المنطقة الاقتصادية الحرة'. وشكك الكرملين اليوم الثلاثاء في جدوى المقترح الأمريكي لإنشاء منطقة اقتصادية حرة في دونباس، قائلا إن المنطقة جزء رسمي من روسيا وبالتالي فمن غير المرجح أن يتمكن طرف ثالث من إدارتها.
وتطالب روسيا بسيادتها على أربع مناطق أوكرانية رغم عدم سيطرتها الكاملة عليها. وتقول موسكو مرارا إن أي حل يجب أن يتضمن تنازل أوكرانيا الكامل عن هذه المناطق الأربع، فضلا عن التعامل مع 'الأسباب الجذرية' للصراع.
وذكر زيلينسكي أنه يرى فرصة لإنهاء القتال المستمر منذ ما يقرب من أربعة أعوام ونصف العام تمتد من قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة في ديسمبر من هذا العام حتى نهاية صيف عام 2027، بالنظر إلى أن الفترة التالية ستشهد انشغالا بالحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية لعام 2028.
وكان زيلينسكي قال في وقت سابق من هذا الشهر إن أوكرانيا سلمت مقترحات إلى المفاوضين الأمريكيين بشأن خطة لإنهاء الحرب، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وانهارت محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام، إذ رفضت أوكرانيا المطالب الروسية بالتنازل عن مزيد من الأراضي، وفي الوقت نفسه أصبحت واشنطن منشغلة بشكل متزايد بالحرب على إيران.
وزار المفاوضان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو آخر مرة في يناير كانون الثاني، ولم يزورا كييف منذ ذلك الحين.
وقال زيلينسكي إن العنصر الثالث في مسودة الاقتراح هو الدور الذي سيضطلع به الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وما 'تستعد أوكرانيا لفعله لتحقيق ذلك'. ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأضاف 'هذه الأفكار الثلاث التي ذكرتها ليست أفكارا أوكرانية حصرا'، مضيفا أنها وُضعت بالاشتراك مع الأمريكيين والأوروبيين، وبعضها مستمد من محادثات سابقة أجراها المفاوضون الأمريكيون مع أوكرانيا وروسيا.
وفي شأن آخر، في الاثناء، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، الشكر إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس على دعم ألمانيا لبلاده في الدفاع عن نفسها، مؤكدا أن برلين تضطلع بدور رائد في الحفاظ على استقلال أوكرانيا.
وقال زيلينسكي، في رسالة شكر عبر منصة 'إكس'، عقب الاحتفالات الكبرى التي أقيمت اليوم الاثنين بمناسبة الذكرى الـ 35 لاستقلال أوكرانيا، إن 'المساعدات الألمانية أنقذت أرواحا لا تحصى'.
كما نشر زيلينسكي رسالة تهنئة من دونالد ترامب، بعدما تداولت وسائل إعلام روسية تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي لم يرسل تهنئة إلى أوكرانيا بمناسبة عيد استقلالها هذا العام.
وجاء في رسالة ترامب، وفق النص الذي نشره زيلينسكي، 'يوم 24 أغسطس هو يوم للاحتفال بصداقتنا الراسخة التي تأسست على مدى 35 عاما من العلاقات الدبلوماسية، وهي علاقة تعمقت أكثر منذ حصول أوكرانيا على استقلالها'.
وأضاف ترامب 'بفضل شعب شجاع وجسور وموهوب، تمكنتم من بناء دولة عظيمة'.
من جهته، قال دبلوماسي روسي كبير في مقابلة نُشرت الأسبوع الماضي إن روسيا منفتحة على الاستماع إلى مقترحات جديدة بخصوص كيفية التوصل إلى تسوية للنزاع الأوكراني، لكن يجب أن تعكس هذه المقترحات 'الواقع على الأرض'.
ويتمثل هدف موسكو الرئيسي في السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس، حيث تواصل الضغط للتقدم باتجاه ما يُعرف بحزام الحصون من مدن شرق أوكرانيا.
- تدخل الناتو غير مقبول-
وفي السياق، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، أن نشر وحدات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أوكرانيا، أمر غير مقبول بالنسبة لروسيا الاتحادية.
وقال بيسكوف للصحفيين، في معرض تعليقه على تصريح دول 'تحالف الراغبين' سابقا بخططها لإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، بعد انتهاء الصراع، إن 'هذه قضية بالغة الأهمية وموضوع بالغ الأهمية، وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها نية نشر وحدات عسكرية من دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية'، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأضاف: 'صحيح أن الشرط هو 'بعد انتهاء النزاع'، لكننا في الواقع أكدنا مرارا، على مختلف المستويات، أن نشر وحدات عسكرية أجنبية من دول الناتو أمر غير مقبول بالنسبة لنا'.
وأكد بيسكوف على ضرورة اتخاذ روسيا إجراءات لضمان أمنها.
وقال المتحدث الروسي للصحفيين: 'علينا اتخاذ إجراءات، وعلينا ضمان أمننا'.
وأضاف بيسكوف أن 'الموقف الغربي العدائي تجاه روسيا لا يزال مستمرا'.
وأكد المتحدث باسم الكرملين أن روسيا واثقة من تحقيق النصر في العملية العسكرية الخاصة، لكن الوسائل التي ستستخدم لتحقيق هذا النصر تعتمد على الوضع الراهن.
وقال بيسكوف للصحفيين، ردا على سؤال حول رؤية الكرملين للنصر في العملية العسكرية الخاصة، 'أؤكد لكم أننا لا نتوقع هذا النصر فحسب، بل نحن على ثقة تامة بتحقيقه، وسيتم اعتماد الوسائل التي ستستخدم لتحقيقه بناء على الوضع الراهن'.
- الدعوة لمفاوضات لوقف الحرب-
من جهة اخرى، دعا وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر اليوم الثلاثاء، موسكو وكييف إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع نادر مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو.
وهذه أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من الكرسي الرسولي إلى روسيا منذ نوفمبر 2021، أي قبل بدء الحرب الروسية في اوكرانيا قبل اربع سنوات.
وتستند هذه الزيارة إلى التقاليد الدبلوماسية للفاتيكان المتمثلة في الحياد الفعّال ورفض قطع الاتصال مع أطراف النزاع، على الرغم من تدهور العلاقات مع موسكو بشكل كبير.
وقال غالاغر خلال لقائه لافروف 'يحث الكرسي الرسولي كلا الجانبين على إظهار الانفتاح وحسن النية'، من أجل 'إنهاء الأعمال العدائية وبدء مفاوضات حقيقية'.
وأضاف 'يجب أن تنتهي هذه الحرب'، معربا عن أسفه لكون 'الصراع لا يزال يتوسّع' و'عدد الضحايا لا يزال في ازدياد'، في ظل تكثيف الضربات المتبادلة بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.
وأكد غالاغر أنّه 'كلما طال أمد النزاع، ازدادت صعوبة التوصل إلى حل مناسب'، موضحا أنّه يريد مناقشة القضايا الإنسانية مع نظيره الروسي أولا وقبل كل شيء، مثل مصير أسرى الحرب وتقديم المساعدة للجرحى.
من جانبه، رحّب لافروف بـ'الموقف الرصين' للفاتيكان بشأن أوكرانيا، مشددا على ضرورة 'معالجة الأسباب الجذرية' للصراع.
كذلك، ناقش مع غالاغر وضع الناطقين باللغة الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى 'الحملة الرامية إلى إزاحة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية القانونية'.
وأنشأت أوكرانيا كنيسة أرثوذكسية مستقلة عن موسكو في العام 2018، ومنذ ذلك الحين تزيد الملاحقات الجنائية وعمليات المصادرة ضد الكنيسة المرتبطة تقليديا بروسيا، رغم أنّ الأخيرة قطعت علاقاتها مع موسكو بعد بدء الحرب.
-وضع البنية التحتية المتضررة تحت إدارة الدولة-
وفي تطور لافت، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما يسمح للدولة بتولي السيطرة المؤقتة على منشآت البنية التحتية الحيوية إن لم يحصنها ملاكها ضد هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية أو يعيدوا بناءها بعد الضربات.
وجاءت الخطوة بعد ضغط اقتصادي متنام وإحباط عام في روسيا بعد شهور من تصاعد الهجمات الاوكرانية على مصافي النفط ومراكز التجارة الإلكترونية التي سببت اضطرابات على مستوى البلاد.
وأسفرت هذه الهجمات عن أزمة نقص في الوقود داخل عدد من المقاطعات الروسية، فضلاً عن تعطيل حركة صادرات الحبوب.
وتترنح أوكرانيا أيضا تحت وطأة هجمات جوية متواصلة دمرت شبكة الكهرباء لديها قبيل حلول فصل الشتاء، وألحقت أضرارا جسيمة بالمنازل فيما يستمر الغزو الروسي في عامه الخامس.
المرسوم قد يضغط على الملاك لإجراء إصلاحات وما زالت نيات الكرملين بالتحديد وراء هذا المرسوم غير واضحة. لكنه ينطبق على قطاعات مختلفة بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، فضلا عن المنشآت الصناعية ومنشآت الاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، 'غالبا لا يولي ملاك الشركات الاهتمام الكافي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة، والحماية من المسيرات'.
وأضاف أنه في ظل التهديد الذي تتعرض له البنية التحتية الاقتصادية الحيوية، 'يتعين علينا اتخاذ إجراءات، ويتعين أن نضمن سلامتنا'.
وقال نائب رئيس الوزراء، دينيس مانتوروف، في بيان إن المرسوم لا يعني تأميم الشركات أو تغيير ملكيتها، وإنما يعني فحسب 'إشراك الدولة في إدارة مؤسسة ما لحل مشكلات أمنية محددة'.
وأضاف أن المرسوم 'لا يعني الاستخدام على نطاق واسع'، وأنه 'سيتم اتخاذ قرارات محددة ومدروسة بعناية على أعلى مستوى'.