جيش الاحتلال يهدد بـ"حرب جديدة "على أطفال غزة
4 طائرات ورقية ذريعة للتصعيد
الاثنين / 10 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:42 - الاثنين 24 أغسطس 2026 19:42
غزة- «عُمان»- بهاء طباسي:تحولت أربع طائرات ورقية عُثر عليها قرب كيبوتس ناحال عوز المحاذي لقطاع غزة إلى ذريعة لتصعيد إسرائيلي جديد، رغم أن الجيش الإسرائيلي أكد عدم العثور عليها على مواد متفجرة أو حارقة، وعدم وجود خطر على السكان. وبعد الحادثة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وجّه الجيش إلى «التحرك بقوة» ضد إطلاق البالونات والطائرات الورقية والطائرات المسيّرة من غزة باتجاه بلدات غلاف غزة.
وبحسب موقع Ynet الإسرائيلي، قال كاتس إن التعليمات تشمل اتخاذ «جميع الخطوات اللازمة» لمنع عمليات الإطلاق، بما في ذلك استهداف قادة حركة حماس المسؤولين عنها، والمنفذين أنفسهم، وإخلاء الأحياء والمناطق التي يُعتقد أن الإطلاق يتم منها، والعمل ضد ما وصفه بـ«البنية التحتية الإرهابية». وأضاف أن إسرائيل تعتبر كل عملية إطلاق «عملاً عسكرياً بكل معنى الكلمة»، وأن من ينظمها أو ينفذها أو يسمح بها سيُعامل «فوراً وبأقصى درجات الشدة».
-حادثة بلا أضرار-
جاء بيان كاتس بعد العثور على طائرة ورقية قرب السياج الأمني في منطقة ناحال عوز، ثم العثور على ثلاث أخريات في محيط الكيبوتس خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال الجيش إن الطائرات يُعتقد أنها عبرت من قطاع غزة، لكنه أكد أن الفحص لم يكشف وجود مواد مشبوهة عليها، وأنها لم تشكل خطراً على الجمهور.
وتحدثت تقارير إسرائيلية عن عبور ست طائرات ورقية على الأقل من غزة خلال أسبوع، من دون إعلان وقوع إصابات أو حرائق أو أضرار. كما لم تحدد السلطات الإسرائيلية نقطة إطلاقها داخل القطاع، ولم تقدم دليلاً علنياً يثبت مسؤولية حركة حماس عنها.
وبحسب المعطيات المتاحة، فإن الحديث يدور عن طائرات ورقية عادية، لا عن أدوات هجومية محملة بمواد حارقة أو متفجرة ولا حتى أجهزة تجسس.
ومع ذلك، استُخدمت الحادثة لإحياء الخوف الإسرائيلي من ظاهرة الطائرات والبالونات الحارقة التي ظهرت عام 2018، وللضغط من أجل رد عسكري على أي جسم يعبر الحدود، حتى إن لم يثبت أنه يحمل خطراً.
-ذاكرة حرائق 2018-
خلال احتجاجات مسيرات العودة في عام 2018، أطلق متظاهرون من قطاع غزة طائرات ورقية وبالونات مزودة بمواد قابلة للاشتعال باتجاه الأراضي الزراعية والمناطق الطبيعية الإسرائيلية المحاذية للقطاع. وكانت بعض الطائرات تحمل قطع قماش مشبعة بالوقود أو وسائل بدائية لإشعال الحرائق.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سجلت السلطات الإسرائيلية أكثر من 750 حريقاً حتى منتصف يوليو2018، أحرقت نحو 7,400 فدان، وقدرت الأضرار بأكثر من 2.2 مليون دولار. وفي تقرير أممي آخر، أشير إلى تسجيل أكثر من 1,600 حريق بين أبريل وأكتوبر من العام نفسه، أحرقت قرابة 30 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية والطبيعية.
لكن المقارنة بين حادثة 2018 والواقعة الحالية ليست دقيقة من الناحية الميدانية. ففي 2018، كان الهدف المعلن من استخدام الطائرات والبالونات إحداث حرائق وأضرار مادية، بينما لم يثبت في حادثة ناحال عوز وجود وقود أو عبوات أو مواد حارقة. لذلك لا تقدم الوقائع المنشورة أساساً للقول إن الطائرات الأربع كانت تمثل هجوماً مماثلاً.
الأطفال تحت التهديد
تزداد خطورة بيان كاتس لأنه يفتح الباب أمام إخلاء مخيمات ومناطق سكنية واستهداف من يصفهم بالمسؤولين عن الإطلاق، بينما تشير تقارير إسرائيلية إلى احتمال أن يكون أطفال أو مراهقون قد أطلقوا بعض الطائرات. ولا يوجد حتى الآن دليل مستقل يثبت أنهم تلقوا أوامر من حماس أو أن العملية كانت جزءاً من نشاط عسكري منظم.
ويقول رفيق محمود المصري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى، إن «كاتس يخشى مطلقي الطائرات الورقية وهم أطفال انقطعت أحبال طائراتهم في الهواء وهبطت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن غير قصد. تهديد كاتس في غير محله، خاصة أن الطائرات، كما أكد خبر Ynet، لم تشكل أي تهديد على حياة الإسرائيليين، فهي لم تكن حارقة مثل طائرات 2018».
ويضيف المصري، أن «الواقعة الحالية لا تحمل، وفق المعطيات المنشورة، مؤشرات على عملية منظمة أو على وجود مواد متفجرة أو حارقة. ولذلك فإن نقلها من إطار حادثة محدودة إلى إطار عمل عسكري يفتح الباب أمام عقاب جماعي لا يستند إلى وقائع مثبتة».
ويرى أن «اللغة الإسرائيلية تتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مصدراً دائماً للتهديد، حتى عندما يتعلق الأمر بأطفال يلعبون. فالطائرة الورقية تتحول إلى ذريعة لتوسيع دائرة الاشتباه والتهديد، بدلاً من التعامل معها باعتبارها حادثة تحتاج إلى تحقيق».
ويقول المصري إن «الإسرائيليين يعيشون في حالة رعب، رغم أنهم يواصلون خرق وقف إطلاق النار وقصف غزة. هذه المفارقة تعكس طبيعة السلوك الإسرائيلي منذ نكبة عام 1948، حين يتحول الخوف الإسرائيلي إلى مبرر دائم لاستخدام القوة ضد الفلسطينيين».
ويتابع: «حين يتحدث كاتس عن إزالة مصادر التهديد، فهو يتحدث عملياً عن أطفال؛ فمن الذي سيطلق طائرة ورقية خالية من أي شيء سوى الأطفال؟ في الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف الأطفال الفلسطينيين، ومن بينهم أحمد رمزي عقل (15 عامًا)، الذي أُصيب برصاص إسرائيلي قرب مشروع بيت لاهيا ثم توفي متأثراً بجروحه».
فزّاعة تتجاوز الطائرة
تأتي هذه التهديدات بينما يحتاج 94 % من سكان غزة إلى مأوى، وفق الأمم المتحدة، مع استمرار القصف وإطلاق النار وسقوط مدنيين، بينهم أطفال. كما قالت مصر وقطر وتركيا إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تقوض جهود الوساطة وتهدد وقف إطلاق النار.
لذلك، لا تكمن أهمية الحادثة في الطائرات الورقية نفسها، بل في الطريقة التي استُخدمت بها. فبدلاً من حادث محدود لم يسفر عن إصابات أو أضرار، تحولت الطائرات إلى «فزّاعة» تبرر التهديد بالإخلاء واستهداف مناطق فلسطينية.
وبينما تستدعي إسرائيل حرائق 2018 لتبرير التصعيد، يبقى الفارق واضحاً: طائرات تلك المرحلة حملت مواد حارقة وتسببت في مئات الحرائق، أما الطائرات الأخيرة فلم يثبت أنها حملت شيئاً. ومع ذلك، باتت خيوط لعبة أطفال كافية، في خطاب كاتس، لتحويل غزة كلها إلى مصدر تهديد.