محافظة ظفار.. من موسم ناجح إلى اقتصاد سياحي
السبت / 8 / ربيع الأول / 1448 هـ - 22:09 - السبت 22 أغسطس 2026 22:09
قبل سنوات، كانت المواسم السياحية في سلطنة عُمان، مواسم شكوى ونقد مستمر للجهات المعنية بأمر السياحة نتيجة نقص الخدمات وتباطؤ الصناعات الترفيهية التي تلبي توجهات الزوار وتصوراتهم عن السياحة.
كان السياح يؤمنون بأن بالإمكان أكثر بكثير مما كان، فإذا كانت السياحة في العالم صناعة ترفيهية فإنها تحتاج إلى جهود كبيرة لصناعة فضاءاتها التي تملك القدرة على جذب السياح ودفعهم للإنفاق على ترفيه يلبي احتياجاتهم وتصوراتهم. لا يكفي أن يكون الطقس جميلا والمناظر الطبيعية خلابة حتى تكتمل صورة السياحة ويكون لها عائد اقتصادي معتبر.
كان النقد في أكثره إيجابيا وأسهم في دفع التحول الذي شهدته صناعة السياحة في عُمان خلال السنوات الخمس الماضية حينما بدأت مختلف المحافظات في استغلال الإمكانيات الطبيعية والثقافية لبناء مواسم سياحية جديدة.
لكنّ النموذج الذي يستحق الوقوف معه طويلا هو نموذج محافظة ظفار التي استطاعت خلال خمس سنوات فقط تقديم نموذج سياحي متكامل. يظهر من خلال اتساع الخيارات المتاحة للزائر وتنوعها بين الطبيعة والثقافة والترفيه والتسوق، وفي قدرة «موسم خريف ظفار» على مخاطبة فئات عمرية واهتمامات مختلفة. ومع بقاء تحديات مهمة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الإقامة وضغط الموسم على بعض المرافق، فإن محافظة ظفار قطعت شوطا واضحا في تحويل ميزتها الطبيعية إلى منتج سياحي يستبقي السائح مدة أطول.
وما يمكن أن تتعلمه بقية المحافظات من تجربة ظفار يبدأ من بناء المنتج السياحي انطلاقا من هوية المكان وموارده، لا من استنساخ الفعاليات ذاتها، فلكل محافظة ميزتها التي تصلح أن تكون نواة لموسم أو مسار سياحي. وتتحول هذه المقومات إلى اقتصاد حين تنتظم حولها متطلبات السائح، وحين يجد الزائر برنامجا واضحا يملأ يومه ويمنحه سببا للبقاء مدة أطول. الدرس الأهم أن نجاح الموسم تصنعه العلاقة المتكاملة بين المكان والخدمة والفعالية والمجتمع المحلي.
أما محافظة ظفار، فإن الخطوة التالية تتمثل في تمديد التجربة السياحية خارج أسابيع «الخريف»، عبر تقديم المحافظة بوصفها وجهة متعددة المواسم، فمحافظة ظفار تملك شتاء جاذبا وساحلًا واسعًا وتاريخًا متصلًا بتجارة اللبان، ومواقع أثرية ومسارات جبلية وثقافة محلية غنية؛ وهي عناصر قادرة على إنتاج برامج للسياحة الثقافية والبيئية والرياضية والمؤتمرات.
وفي النهاية، يُقاس نجاح هذا التحول بما يبقى في الاقتصاد والمجتمع بعد مغادرة الزوار. وتستطيع ظفار أن تقدم نموذجا وطنيا متقدما إذا حافظت على التوازن بين زيادة الجاذبية وصون الطبيعة والهوية المحلية. وعندئذ تصبح التجربة السياحية جزءا من مشروع تنموي متكامل، وتغدو كل محافظة قادرة على تحويل خصوصيتها إلى قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة.