أعمدة

زيجات إنستجرامية

تشير الإحصائيات إلى أن العام الفائت 2025 شهِد نحو (4208) حالات طلاق في سلطنة عُمان، تركزت النسبة الأكبر منها بين فئة الشباب من 25 إلى 34 عامًا، ما يُؤشر إلى وجود خطأ ما، يتوجب الوقوف عليه صونًا لترابط المجتمع. 

ما يهمنا في هذا الجانب، دور مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة عدد حالات الطلاق، بوصفها شكلاً جديدًا من أشكال الاقتران، بما تتيحه من فرص مفتوحة للتعارف. 

يذهب مختصون إلى أن الزواج عبر الإنترنت أو منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، محفوف بالكثير من المخاطر، فهو عالم افتراضي لا يُظِهر الأشخاص على حقيقتهم. 

أما علاقات الحب والتعارف التي تنبني عبر هذه المنصات فعادة ما تتسم بالهشاشة، لأنها لم تُختبر كما لا تُعلم خلفيات من يقيمونها من الجنسين الأخلاقية أو الدينية أو الاجتماعية، ولا يُعرف مستوى وعيهم الثقافي والمعرفي، ولا حقيقة فهمهم للحياة. 

وغالبًا ما يُمنى الزواج عبر المنصات بالفشل، عند أول امتحان حقيقي، فما أن يصطدم الشريكان بالواقع، وما يفرضه من تحديات، سرعان ما تترنح مؤسسة الزواج، فيجدان نفسيهما مُخيَّرين بين استمرار فاتر يزحف نحو الموت، أو طلاق مُكلِف، فيقرران فك الارتباط، لتبدأ رحلة الضياع. 

لا شك أن انهيار الزيجات الانستجرامية، والفيسبوكية والسنابية - الآخذ في الازدياد - يخلف العديد من الآثار النفسية والاجتماعية بعيدة المدى، خاصة تلك التي تتعلق بإعادة ترميم البناء النفسي وتنشئة الأطفال. 

ومن أجل تفادي هذه النتائج، يتوجب على الشاب أو الشابة التمهل في اتخاذ قرار الزواج، فليست كل امرأة جميلة تظهر على هذه المنصة أو تلك، هي مؤهلة لتكون أمًّا وربة بيت صالحة، وليس كل رجل وسيم أو أنيق، هو قادر على تسيير حياة أُسرية. 

عُمر العبري كاتب عُماني