بعد استهداف مسقط رأس زيلينسكي.. ماكرون سيرسل صواريخ اعتراضية إلى كييف
روسيا تقصف ضاحية بالعاصمة الأوكرانية بالتزامن مع زيارة وزير خارجية ألمانيا
السبت / 8 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:07 - السبت 22 أغسطس 2026 19:07
عواصم 'وكالات': أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت، عن 'صدمته' و'حزنه' عقب الضربات الروسية الأخيرة التي استهدفت مركزا تجاريا في أوكرانيا، معلنا أنه سيرسل صواريخ اعتراضية جديدة 'لتزويد أوكرانيا كل الوسائل اللازمة للدفاع عن مجالها الجوي'.
وأكد ماكرون الذي تحدث السبت إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ضرورة 'انضمام جميع الدول التي لديها موارد مماثلة إلى جهود الدعم هذه'، في وقت تعاني أوكرانيا نقصا في الصواريخ الاعتراضية في مواجهة القصف الصاروخي البالستي الروسي في شكل يومي.
و خلال زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى العاصمة الأوكرانية كييف، شنت روسيا هجومًا بصواريخ باليستية على ضاحية بوريسبيل.
وأفادت بيانات صادرة عن القوات الجوية الأوكرانية باستخدام ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ في الهجوم.
وتقع بوريسبيل، التي تضم المطار الدولي المغلق منذ بداية الحرب، على بعد أقل قليلًا من 30 كيلومترًا شرق العاصمة الأوكرانية التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة. فيما انطلقت صفارات الإنذار تحذيراً من غارات جوية في كييف أيضاً.
وبحسب السلطات، أسفر الهجوم في ضاحية بوريسبيل عن مقتل شخص واحد على الأقل. وقال حاكم منطقة كييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق تلجرام، إن خمسة أشخاص أصيبوا، كما لحقت أضرار بمستودعات وشاحنات صغيرة متوقفة ومنازل سكنية، إضافة إلى محطة وقود واحدة على الأقل. ووفقًا لتقارير لم يتسنَّ تأكيدها بعد، استخدم الجيش الروسي أيضًا ذخائر عنقودية شديدة الخطورة.
وكان وزير الخارجية الألماني المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي قد توجه إلى كييف لتأكيد مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا.
وفي هذا السياق، يجتمع تحالف الراغبين الذي يضم الدول الداعمة لكييف، ظهر بعد غد الاثنين برئاسة مشتركة من ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وللمرة الأولى رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنم.
- سقوط 16 قتيلا-
وعلى الارض، نشط اليوم السبت عناصر الإسعاف في أوكرانيا بحثا عن ناجين بين أنقاض مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا اليوم بمسيّرات في وضح النهار، ما أدى إلى سقوط 16 قتيلا على الأقلّ و130 جريحا.
وما زال تسعة أشخاص في عداد المفقودين إثر هذه الضربة التي وقعت امس في كريفيي ريغ وتلاها قصف عنيف ليلا في أنحاء مختلفة من البلد، فيما ندّد الاتحاد الأوروبي بـ'ترهيب مخطّط له' من موسكو.
وفي ظل تكثيف البلدين الضربات المتبادلة في الأشهر الأخيرة مع سقوط عدد متزايد من الضحايا المدنيين، تسبّبت مسيّرات باندلاع حريق في مركز تجاري وصفته السلطات بأنه الأكبر في مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وأفاد ألكسندر غانجا حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك حيث تقع المدينة في آخر حصيلة عن سقوط 16 قتيلا، فيما أبلغت خدمة الإسعاف عن 130 جريحا على الأقلّ، بينهم 23 طفلا.
ومن بين المصابين، كان 63 شخصا لا يزالون في المستشفى خلال الليل، 29 منهم في حالة خطرة، وفق الحاكم، فيما لا يزال تسعة أشخاص في عداد المفقودين وتواصل خدمة الإسعاف عمليات البحث.
وندّد زيلينسكي في منشور على اكس بـ'ضربة خبيثة ومقيتة بالكامل على مركز تجاري عادي في كريفيي ريغ'، مجدّدا دعوته إلى تكثيف الضغوط على روسيا.
وأوضح أن 'مسيّرات هجومية ضربت على دفعتين. وبعد الضربة الأولى والحريق، استهدفت ضربة جديدة خدمات الإسعاف'.
- مدن 'غير صالحة للعيش' -
وأظهرت صورة نشرتها النيابة العامة الأوكرانية مبنى يظهر داخله مدمّرا ومشتعلا.
كما أظهر تسجيل مصوّر لم يتسنّ لوكالة فرانس برس التحقّق من دقّته مسيّرة تتحطمّ في وضح النهار على سقف مبنى يتصاعد منه دخان.
وقالت المفوّضة الأوروبية للشؤون الخارجية كايا كالاس في منشور على اكس 'هذا إرهاب مخطّط له. تسعى روسيا إلى جعل المدن الأوكرانية غير صالحة للعيش'، مشيرة إلى أن هذا القصف يظهر 'الانحطاط المطلق' لحرب موسكو.
بعد أربع سنوات ونصف سنة من بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، تكثّف كل من كييف وموسكو الضربات البعيدة المدى من جانبي الجبهة، مستهدفة عددا متزايدا من المنشآت المدنية مثل مستودعات لوجستية، وموقعة المزيد من الضحايا.
وأسفرت ضربات روسية في أوكرانيا عن مقتل أربعة أشخاص بين مساء الجمعة والسبت، بينهم اثنان في وضح النهار في كييف، في حين خلفت ضربات أوكرانية بمسيرات ثلاثة قتلى بينهم طفلان في روسيا، بحسب سلطات البلدين.
وقال فنيامين كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار في جنوب روسيا 'هذا الصباح، تعرضت بنى تحتية مدنية ومبان سكنية في إقليم ييسك لضربة بمسيّرة'.
وأضاف 'إثر هذه الضربة الخبيثة الجديدة (...) قتل طفلان وأصيب بالغان تم نقلهما إلى المستشفى'.
ولفت الحاكم المحلي إلى سقوط قتيل في هجوم أوكراني منفصل بمسيّرة طال منطقة سامارا بوسط البلاد.
كذلك، استهدفت القوات الأوكرانية مستودعا تابعا لعملاق التجارة الروسية 'أوزون'، موسعة بذلك نطاق هجماتها بعد شهر من الضربات التي طالت منشآت عائدة إلى شركة أخرى كبيرة هي 'فيلدبيريز'.
وفي كييف، دوت مجددا صباح اليوم السبت صفارات الإنذار للتحذير من ضربات روسية بصواريخ بالستية.
وأورد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية تيمور تكاتشنكو عبر تلغرام أن شخصين قتلا وأصيب ثمانية في قصف على ضاحية بوريسبيل.
وأسفرت ضربات روسية ليلا عن مقتل شخصين، أحدهما في كييف والآخر في زابوريجيا قرب خط الجبهة جنوبا، وفق مسؤولين أوكرانيين.
وللسنة الخامسة على التوالي، تستعدّ أوكرانيا للاحتفال الإثنين بذكرى استقلالها سنة 1991 وهي في حالة حرب، فيما يُعقد اجتماع لتحالف الراغبين سيجدّد فيه الحلفاء دعمهم لكييف بمشاركة عدّة مسؤولين حضوريا في العاصمة الأوكرانية وآخرين عبر الإنترنت.
وسيكون الاجتماع المزمع عقده بعد غد الإثنين برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (عبر الإنترنت) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني أندي بورنم الذي تولى منصبه حديثا، بحسب ما أفادت الرئاسة الفرنسية.
وكشف مسؤول أوروبي أنه من المرتقب أن يتطرّق المشاركون إلى مسألة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، فيما يعاني البلد من نقص في الصواريخ الاعتراضية تقوض قدرته على التصدي للضربات الروسية.