العرب والعالم

باب المغاربة.. جريمة إحراق "الأقصى" واقتحامات المستوطنين مرّت من هنا

57 عاماً ونيران الاحتلال لم تخمد

 

القدس المحتلة - محمـد الرنتيسي : لم تخمد نيران الاحتلال الإسرائيلي التي أوقد شعلتها الأولى الصهيوني 'مايكل دنيس روهان' قبل 57 عاماً لتطال أجزاء من المصلى القبلي ومنبر صلاح الدين في أولى القبلتين، إذ مرّت كل هذه السنوات على الجريمة، وما زالت ألسنة النار مشتعلة في المسجد الأقصى المبارك، ولا زالت القدس ومقدساتها وشوارعها العتيقة وأزقتها القديمة وأصوات مآذنها في قلب الاشتباك.
لم تتوقف اقتحامات عصابات المستوطنين، ومعهم وزراء إسرائيليون، للحرم القدسي الشريف، ولم تعرف الحفريات تحت أساساته إجازة أو استراحة، ولم تنته محاولات جماعة 'أمناء الهيكل' المغرقة في التطرف، هدم المسجد الأقصى المبارك، لبناء هيكلها المزعوم على أنقاضه.
وربما حجب وهج الميدان المشتعل على أرض غزة والضفة الغربية، العناوين المقدسية عن شاشات عرض الأخبار، إذ بالكاد تجد اقتحامات المسجد الأقصى مكاناً لاستذكارها، في ضوء ازدحام ميدان المواجهة بالأخبار المتسارعة، لا سيما في ظل اتساع دائرة النار من جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا إلى قصرة والمغيّر وسعير في الضفة الغربية، وتسارع عداد الشهداء والجرحى.
لكن كل هذا لا يعني بحال، أن جبهة القدس هادئة، بل إنها سرعان ما تكون أقوى وأبرز من بقية عناوين المشهد الفلسطيني، تبعاً لمقتضيات العدوان والاستهداف الإسرائيلي، الذي اعتاد أن يمرّ من باب المغاربة، بحسبانه مركزاً لانطلاق اقتحامات المستوطنين اليومية، ومنه قدح 'مايكل دنيس' الشرارة الأولى لإحراق المسجد المبارك.
-'الأقصى' شعلة التصعيد-
في استدارة على تاريخ المسجد الأقصى المبارك في موجات الصدام مع كيان الاحتلال، يجد المتتبع لأحداثه، أن الأقصى شكّل على الدوام شرارة التصعيد ومقاومة ممارسات الاحتلال وسلوكه، فمن مذبحة المسجد الأقصى إبّان الانتفاضة الأولى 'إنتفاضة الحجارة' عام 1990، عندما تصدى أهل القدس لعصابات 'الهيكل' المزعوم، وافتدوا قبلتهم الأولى بالدماء والمهج والأرواح، إلى 'هبّة النفق' الشهيرة عام 1996، والتي رد خلالها المقدسيون على حفر نفق خطير تحت أساسات المسجد الأقصى.
ومنها إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية 'انتفاضة الأقصى' عام 2000، والتي اندلعت كرد فعل حتمي على اقتحام رئيس وزراء الاحتلال في حينه أرئيل شارون للحرم القدسي، وتالياً موجة تصعيد باب الأسباط في قلب القدس القديمة، ولاحقاً 'معركة مصلى باب الرحمة' عام 2018، ما أبقى على جبهة القدس قابلة للإشتعال، وإن كان لهيب النار أعلى في غزة.
فإلى أين تمضي الأوضاع في المسجد الأقصى المبارك؟.. وهل تخرج عن ضوابطها وشرارة التصعيد لم تخمد في الضفة الغربية بينما خروقات 'وقف الحرب' على أشدّها في غزة؟.. أسئلة تفرض نفسها وتزداد توهجاً في الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، لتمضي القدس عاصمة النضال الوطني الفلسطيني على حبل مشدود، بل إنه بات أقرب إلى خيط رفيع يفصل المدينة المقدسة عن الإنزلاق إلى قرص النار.
-لعب بالنار-
العارفين ببواطن الأحداث وتداعياتها في القدس المحتلة، يرون أن المدينة المقدسة تبدو كأنها تربض على فوهة بركان، يكاد يخرجها عن صمتها، وثمة دخان كثيف أخذ يعلو في سماء القدس، معطوفاً على ألسنة اللهب التي امتدت لإحراقه قبل 57 عاماً، وما دأب عليه وزراء ومسؤولون في كيان الاحتلال، بتحريك دائرة النار كي تلفح القدس ومقدساتها.
فهل تسابق القدس المحتلة لحظة الانفجار التي تبدو وشيكة، في ظل الأطماع الإسرائيلية المتزايدة، والتي لن يكون بعدها كما قبلها؟.. يجيب الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، أن مدينة القدس، تبدو كبرميل بارود تزداد حماوته كلما اقتربنا من موسم الأعياد الدينية اليهودية، فيما يبدو المسجد الأقصى المبارك، كأنه يسير على جمر النار، التي أوقدت قبل 57 عاماً، مشدداً: 'الاقتحامات للحرم القدسي الشريف لم تتوقف، ومحاولات تهجير المقدسيين لا تهدأ، والاحتلال ماض في طمس هوية المدينة عبر هجمة استيطانية محمومة'.
وفيما أعين العالم على أجواء التصعيد في الضفة الغربية وخروقات تهدئة غزة، تنطلق من باب المغاربة بشكل شبه يومي، اقتحامات عصابات المستوطنين وجنود الاحتلال للحرم القدسي الشريف، وعليه، يستشعر أهل القدس المخاطر المحدقة بالمدينة ومقدساتها، على وقع تهديدات إسرائيلية أخذ صوتها يعلو في ذكرى إحراق المسجد الأقصى، بينما يواصل الاحتلال 'اللعب بالنار' وتقليب جمر 21 أغسطس 1969.