الحالة المثالية..
الجمعة / 7 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:37 - الجمعة 21 أغسطس 2026 19:37
ولذا يخضع هذه المفهوم «القناعة» لكثير من الاعتبارات، وقد يتوغل في دهاليز التقييم، فيصعب تحجيمه، فما بين متعثر في فقره، وبين متعثر في غناه، وما بين ممتحن بجهله؛ وآخر ممتحن بعلمه، وبين غارق في مشاكله؛ ومفتتن بتوافقاته مع ما يدور حوله، تأتي «المثالية» لتؤزم المواقف،
وتعلي من صوت هذا «التعب» الذي يتحدث عنه الجميع في كلا طرفي المعادلة التي تظهرها مجموعات المتضادات التي نعيشها في حياتنا اليومية، ولذلك فمن يسعى إلى المثالية؛ قد لا يؤمن كثيرا بالقناعة، لأن القناعة هي الحد الأدنى من الحاجة، بينما تستلزم المثالية الحد الأعلى من الرغبة، وإذا القناعة تستوجب الكثير من التنازلات، فالمثالية تتضاد مع هذه التنازلات؛ فمتطلباتها هي الوصول إلى المستوى الأعلى من الأشياء المحققة للمثالية؛ حيث لا تكتفي بما تيسر،
وهي مرشحة إلى الوصول بالحالة إلى مستويات الترف، ولذلك فليس باستطاعة الجميع أن يكون على الحالة المثالية للأشياء، وتظل النسبية مسألة قائمة في الممارسات وصولا إلى الحالة المثالية.
وهذا ما لا يتحقق عند الطبقات الفقيرة التي أقصى ما عندها أن تكون عند مستويات القناعة، أو تحقق الحاجة وكفى، وبالتالي فحالات القلق والضغط النفسي عادة ما يصاحب أفراد الطبقات المخملية خوف الإشارة إليها بأنها غير مثالية، أو عدم استيعاب المستوى الاجتماعي الذي هم عليه، والمقابل لا يحدث كل ذلك عند الطبقات الفقيرة، لأن مستويات الرغبة غير متحققة عندها لمحدودية الإمكانيات المادية، ولأنها أصبحت في حكم العرف، أن هذا أقصى ما يمكن أن تقدمه تعبيرا عن حقيقتها.
ومن ثم الأخذ بالأسباب لتحقيق طموح ما، ومعنى ذلك قد يتحقق هذا الطموح دون الوصول إلى المثالية، وقد لا يتحقق، أما المثالية فيحرص صاحبها على أن يلتزم هو ومن حوله بأن تكون الحالة المتحققة مكتملة الأركان غير قابلة لأي عيب كان، فهي أقرب إلى الإنجاز الجمعي منه إلى الإنجاز الشخصي الموسوم بالطموح.