أستراليا وبريطانيا تستدعيان سفيري إسرائيل.. و"الدول الوسيطة" تندد بأحدث هجمات الاحتلال
على خلفية إغلاق التحقيق بمقتل عاملة إغاثة ومشروع استيطاني في الضفة الغربية
الخميس / 6 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:02 - الخميس 20 أغسطس 2026 20:02
عواصم 'وكالات': نددت الدول الوسيطة لإنهاء الحرب في غزة في بيان مشترك اليوم الخميس بأحدث الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل التام بجميع التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تضعف وقف إطلاق النار أو تؤدي إلى تصعيد التوترات.
وتسعى الدول الثلاث مصر وقطر وتركيا إلى التوسط لإنهاء الحرب في غزة، وصدر بيانها المشترك عقب ضربات إسرائيلية قال مسعفون إنها أسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا على الأقل في قطاع غزة منذ يوم الثلاثاء. واختتم المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر زيارة للمنطقة يوم الاثنين من دون إحراز تقدم فيما يتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وقالت الدول الثلاث في البيان 'تؤكد الدول الوسيطة أن تصعيد الهجمات الإسرائيلية يقوض الجهود الإقليمية والدولية في مرحلة حرجة، حيث تبذل جهود مكثفة لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك الاجتماع بين مجلس السلام والمسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ خطوات بناءة في عملية التفاوض'.
وأضاف البيان 'تُجدد الدول الوسيطة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس ترامب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار... وممارسة ضغط فعال لمنع أي تصعيد إضافي'.
وتضمنت خريطة طريق مقترحة بنودا تشمل تخلي حماس عن سلاحها على مراحل بالتزامن مع انسحاب للقوات الإسرائيلية من غزة وتوقف العمليات العسكرية. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض هذا الترتيب الزمني، مؤكدا أنه يجب نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي.
وطالبت حماس بأن تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار وتسحب قواتها من غزة. واختلفت الحركة أيضا مع الترتيب الزمني لكيفية تنفيذ خطة ترامب. وتشير الأرقام المعلنة من مسؤولي الصحة في غزة إلى استشهاد ما لا يقل عن 1283 فلسطينيا في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
- استياء حول تحقيق عن عمال إغاثة -
وفي الأثناء، أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ اليوم الخميس عن 'استيائها الشديد' إزاء قرار إسرائيل إغلاق التحقيق الجنائي في مقتل عاملة الإغاثة زومي فرانكوم وزملاء لها في قطاع غزة.
واستدعت وونغ سفير إسرائيل في أستراليا هليل نيومان، وقالت إنّها 'طلبت من السفير الأسترالي في إسرائيل إبلاغ إسرائيل بموقفنا مباشرة، فيما تدرس الحكومة الأسترالية الخطوات المقبلة'. وأضافت 'علمت الحكومة الأسترالية بقرار إسرائيل في وقت متقدم من الليلة الماضية، قبل لحظات من إعلانه، وذلك في اليوم العالمي للعمل الإنساني، وهو أمر يمثل إهانة بالغة لذوي زومي، وللعاملين في المجال الإنساني، ولجميع الأستراليين'.
وكانت الأسترالية فرانكوم من بين موظفي منظمة 'وورلد سنترال كيتشن' (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية الأمريكية الذين قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت قافلتهم فيما كانت تعمل في أبريل 2024 على توزيع الغذاء والمياه في القطاع المدمر.
وأثار مقتل عمّال الإغاثة وهم بالإضافة إلى المواطنة الأسترالية ثلاثة بريطانيين وأمريكي-كندي وبولندي وفلسطيني، غضبا عالميا ومطالبات بضمان سلامة الطواقم الإنسانية في القطاع الفلسطيني.
وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الجيش قتل المتطوعين 'عن غير قصد'. لكن الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء أنه لن يفتح تحقيقات جنائية بشأن مقتلهم.
وقالت وونغ ردا على ذلك 'مثّلت زومي أفضل ما في أستراليا. إن شجاعتها تستحق الاحتفاء بها، وعائلتها تستحق العدالة'. وتابعت 'هذا القرار يعد دون مستوى المساءلة التي نتوقعها بكثير'.
وعقب اجتماعها مع السفير الإسرائيلي، أقرّت وونغ بأن علاقة بلادها مع إسرائيل تمر بـ'أوقات عصيبة'.
وقالت للصحافيين في كانبيرا 'لدينا عاملة إنسانية أسترالية قتلت ليس بالضربة الأولى بل في سياق ثلاث ضربات منفصلة على قافلة إنسانية'.
- بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال -
من جهتها، أعلنت بريطانيا الأربعاء أنها استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي وطالبت بوقف مشروع استيطاني كبير في الضفة الغربية المحتلة، بعدما طرحت السلطات الإسرائيلية المناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في المنطقة.
وكانت إسرائيل أعطت الضوء الأخضر في أغسطس الماضي لمشروع 'إي-1' (E1) الاستيطاني الممتد على مساحة تقارب 12 كيلومترا مربعا في الضفة الغربية المحتلة، ما أثار تنديدا دوليا، وقال الأمين العام للأمم المتحدة وقتها إن ذلك 'يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة تماما وذات سيادة ومتصلة جغرافيا'.
فمن شأن هذا المشروع أن يزيد من عزل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، ويقطنها غالبية من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.
ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند هذه الخطوة بأنها 'عمل غير مقبول ومدمر'، معتبرا أنها 'ستعرّض إمكان تطبيق حل الدولتين للخطر'.
وقال في بيان 'يجب على الحكومة الإسرائيلية وقف خطط +E1+ فورا، وسحب المناقصة، ووقف كل أشكال التوسع الاستيطاني'. وأشار إلى أنه نقل الرسالة مباشرة إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر وتم استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية.
كما تعهدت الحكومة البريطانية كشف 'مجموعة شاملة من التدابير' في الأسابيع المقبلة، بما فيها فرض عقوبات تستهدف المتورطين في 'التوسع الاستيطاني غير القانوني'. وأضاف ميليبند 'لن تقف بريطانيا مكتوفة اليدين وتقبل بتدمير حل الدولتين'.
ويسعى المخطط لبناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية في مشروع من شأنه أن يقطع الضفة الغربية إلى قسمين ويحول دون قيام دولة فلسطينية محتملة.
وتشمل أحدث مناقصة أكثر من 1200 وحدة سكنية، وفق منظمة 'بيس ناو' الإسرائيلية غير الحكومية.
وتفرض إسرائيل قيودا صارمة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يتعين عليهم الحصول على تصاريح من السلطات للمرور عبر نقاط التفتيش ودخول القدس الشرقية أو إسرائيل.
والعام الماضي، كانت بريطانيا وفرنسا من بين 21 دولة نددت بموافقة إسرائيل على المشروع معتبرة أنه انتهاك للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.
وخارج القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
- رفض الاحتلال دخول قوة دولية -
من جهة أخرى، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.
ونفى مكتب نتنياهو صحة تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني قرر السماح لجزء من القوة ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع الساحلي. وانتشرت تقارير بشأن هذا القرار قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر يوليو الماضي.
وكان ترامب اقترح العام الماضي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في إطار خطة للسلام بقطاع غزة. ودخل وقف لإطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، رسميا، في أكتوبر 2025، ولكن الهجمات الدامية لا تزال مستمرة.
وقد صعدت إسرائيل غاراتها الجوية من جديد في الآونة الأخيرة. وعلى النقيض من حماس، رفض نتنياهو حتى الآن خريطة طريق أعدها 'مجلس السلام' الذي شكله ترامب بشأن ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة المدمر، ونزع سلاح الحركة.
- هاكابي يحذر المستوطنين -
من جهته، حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي مستوطنين إسرائيليين مسلحين في الضفة الغربية المحتلة من سرقة ممتلكات فلسطينيين أمريكيين، ووصف هذا السلوك بأنه 'مخالفة لتعاليم الرب'.
وقال هاكابي، لرويترز في مقابلة إن من الممكن أن يتعرض المستوطنون، ممن يثبت تورطهم في حصار منازل في بلدة قصرة بالضفة الغربية بما في ذلك منزل يملكه الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة، لعقوبات أمريكية.
وبدأ مستوطنون إسرائيليون حصارا على منازل في بلدة قصرة في التاسع من أغسطس، في ما وصفته جماعات معنية بحقوق الإنسان بأنه محاولة للاستيلاء على أراض فلسطينية مملوكة ملكية خاصة. وأثارت هذه القضية تنديدا دوليا.
ونشر الجيش الإسرائيلي عشرات الجنود في المنطقة وأبعد المستوطنين عن المنازل، لكن المستوطنين لا يزالون على مقربة. وعبّر سكان، من بينهم أبو ريدة، عن مخاوف من أن يعاود المستوطنون التعدي على ممتلكاتهم بمجرد انسحاب تلك القوات.
وتشير تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات الآلاف من الأمريكيين من أصل فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية، ويعيش الكثير منهم في مجموعة من القرى الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.
وقال أبو ريدة، متحدثا إلى رويترز من منزله في قصرة اليوم الخميس، إنه على اتصال بموظفين يعملون مع هاكابي في السفارة الأمريكية في القدس، لكنه لا يزال يتعرض لمضايقات من مستوطنين إسرائيليين قرب ممتلكاته.
وقال هاكابي، المنتمي للحزب الجمهوري وشغل من قبل منصب حاكم ولاية أركنسو الأمريكية 'إذا كان شخص ما يملك الأرض ويملك المنزل، فإن مجيء شخص آخر للاستيلاء عليهما وإخافة الأسرة لإجبارها على المغادرة بشكل مخالفة، ليس فقط لقانون البشر، إنه مخالفة لتعاليم الرب'.
وقال السفير إن الولايات المتحدة 'شعرت بالاستياء' مما حدث في قصرة. وأضاف أن الأسر الفلسطينية التي استهدفها المستوطنون الإسرائيليون ضحية نشاط إجرامي 'لا يغتفر ومقزز'، وأن المستوطنين الذين يثبت تورطهم ينبغي أن يواجهوا عواقب كبيرة في إسرائيل.
وقال هاكابي أيضا إن أي شخص يثبت تورطه قد يواجه عقوبات أمريكية، مثل منعه من دخول الولايات المتحدة، لكنه قال إنه لا يعلم بوجود أي إجراءات من هذا القبيل قيد النظر.
ولم تعلن الشرطة الإسرائيلية عن أي اعتقالات أو توجيه اتهامات إلى أي مستوطن يقال إنه شارك في حصار المنازل الفلسطينية.