د. محمد سليم شوشة: ضعف النقد أضرَّ بالأدب العربي وأشاع الكتابة الرديئة
يرى أن هناك تياراً لدينا يعادي الثقافة العالمية
الخميس / 6 / ربيع الأول / 1448 هـ - 18:08 - الخميس 20 أغسطس 2026 18:08
يواصل الأكاديمي المصري الدكتور محمد سليم شوشة التحذير من انهيار النقد، وجمود العقل، واضمحلال الفكر والفلسفة، وشيوع الكتابة الروائية والشعرية الرديئة في مجتمعاتنا العربية، سواء في أعماله مثل 'الأخلاق والسرد من منظور النقد الأخلاقي'، و'الصورة والعلامة' و'بلاغة الخطاب الروائي' أو على صفحته الشخصية في الفيسبوك.
في هذا الحوار يعطي شوشة تفسيراتٍ لقلقه البالغ، صحيح أن لهجته حادة، لكنه أيضاً لا يكتفي بتعيين مواطن الضعف إنما يقدم الحلول لكي يعود النقد الأدبي والثقافي إلى مكانته المرموقة كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين.
مَن هم أصحاب العقول الجامدة الذين تقول إنهم منعونا من الفكر العالمي شرقاً وغرباً وتسببوا في قتل النقد والفلسفة وعلوم اللغة؟
تيارات معروفة رفعت شعاراتٍ مضللةً في أوقات سابقة من القرن الماضي، وتبعهم عدد من تلامذتهم الآن، شعارات مثل 'ضد التغريب'، قصدوا بها ضرورة الابتعاد عن علوم الغرب، ولكنهم في حقيقة الأمر قصدوا كلَّ علوم الثقافات والحضارات الأخرى، رفضوها ووقفوا حاجزاً بيننا وبينها. ولو أنهم يدافعون عن أنفسهم بأنهم ضد ثقافة الغرب المستعمِر فقط، فالسؤال: لماذا لم يتجهوا إلى ثقافة الشرق في اليابان والهند والصين مثلاً؟ الواقع أنهم رفضوا كل ثقافة أخرى ومختلفة وكل جديد، إنهم ممسوسون بماضينا فقط، وأنا نفسي أحترم تراثنا جداً، لكن أي تراث مهما كان عظيماً فإنه لا يكفي بمفرده. لا معنى لأن نضعه في علبة هدايا ونحدق فيه بنرجسية وشعور زائف بالاكتفاء!
لاحظ كذلك أن هذا حدث مع كل المجالات العملية تقريباً، ولم يقتصر على النقد، امتد إلى الفلسفة مثلاً وهي أمُّ العلوم، بشكل أفقدنا كثيراً من سمات المنهجية والموضوعية والطابع العلمي. وكان من آثار هؤلاء الجامدين أنهم جعلوا النقد العربي مرتبكاً ولم يستطع الإفادة الكاملة مما استوردناه من نظريات ومناهج غربية، ولهذا لم تكن أي منها وافية أو دقيقة، فتجاربنا مع البنيوية والسيميولوجيا والتفكيكية وحتى النقد الثقافي كلها مبتسرة ومشوهة ولم نتمثل هذه النظريات بصورة جيدة، وهو ما أضرَّ بفكرة التراكم المعرفي وحال دون استمرارية التطور.
لماذا ترى أن النقد العربي بائس ومأساوي؟ وماذا يحتاج في تقديرك ليحقق نهضة ما؟
رأيي أنه بائس لكونه فقيراً ومحدوداً ولم يضف كثيراً لحياتنا الفكرية، ولم يسهم في تطوير إبداعنا، ولهذا تجد دائماً أن الإبداع أكثر تقدماً على النقد، حالة الإبداع صحية بدرجة ما، وإن لم يكن أيضاً هو الآخر معبِّراً عنا بصورة مثالية، فالنقد يفترض به أن يضيف لحياتنا الفكرية فيسهم في تطوير عمليات التفكير والوعي بالذات – جماعياً وفردياً - ويجعل النزعة الغالبة على الإنسان العربي نزعة نقدية، أي يجعلنا أمام إنسان يُعمِل العقل دائماً، ولا يصدق أي شيء إلا بالأدلة، وهذا ما كشف الزمن حتميته وضرورته، في عصر ذاع فيه الكذب واتسع مداه بفعل التكنولوجيا والنصوص المولَّدة عبر الذكاء الاصطناعي.
وقد وصفته بالمأساوي، لأنه يسهم في تعميق مآسينا. نحن نحتاج إنساناً يفرز المعلومات ويطرح الأسئلة حولها، المواطن العادي يتعامل مع مصادر متعددة للأخبار وفيها كثير من التضليل والتلاعب بالعقول، والطالب والتلميذ يتعاملان مع مصادر تعليمية جديدة وغير تقليدية مثل نماذج الذكاء الاصطناعي لديها تحيزات خوارزمية وتشوب عملها الأخطاء والنقص الفادح في المعلومات، وكذلك تعتريها الهلوسات التقنية. لقد لفت الدكتور طه حسين - قبل عقود بعيدة - إلى أزمة غياب العقل الناقد لكن كلامه لم يُقابَل بما يستحقه من جدية، ربما لأننا كنا في سعة من الوقت ولم تكن الأمور محتدمة بالصورة الحاصلة الآن في ظل طوفان الوسائط المعرفية والمعلوماتية.
وبالمناسبة المعلومات لا تعني المعرفة، بل هي مجرد بيانات قد تكون كثرتها في بعض الأحيان عائقاً أمام الوصول إلى المعرفة الحقيقية، وهناك أيضا أنماط من المعرفة الزائفة والتضليلية.
قلت إن النقد السبب في مأساتنا وانحدارنا.. هل تتحدَّث عن نقد الأدب والثقافة أم نقد المجتمعات العربية؟
أتحدث عن النقد الأدبي وكتبه، وأيضاً الفني، بل والرياضي أحياناً. كل ما له صفة النقد المنهجي. الأقدم بين هذه الأشكال تاريخياً هو النقد الأدبي، لهذا فإن اللوم يقع عليه بدرجة أساسية. كتب النقد الأدبي وطروحه لم تنمِّ العقل النقدي لدينا، ولم تخلق عبقريات. وللأسف منذ أواخر السبعينيات يتم تقويض الحركة النقدية وهدمها، وكذلك نحن لم نكن مسايرين لحركة النقد في العالم، بل حتى في تأخُّرنا لم نكن مخلصين أو متقنين ومقنعين، واتَّهمنا أصحاب محاولات التجديد ممن حاولوا ربطنا بحركة النقد العالمي بالتغريب والانسحاق لثقافة الآخر وعدم الاعتزاز بالتراث ومحاولة هدمه، برغم أنه ما من شىء كان سيفيد تراثنا ويبعثه ويكشف قدراته وميزاته وجوانبه الإنسانية أكثر من التطور المنهجي والإخلاص في استيراد الفكر النقدي الذي أثبت نجاحه لدى الثقافات والأمم الأخرى.
هل أصبح النقاد منقادين لمواقع السوشيال ميديا وهل انحدرت لغتهم لتواكب القارئ الملول؟
نعم، مع الأسف هذا حاصل بدرجة كبيرة. نشأت أنواع جديدة من النقد ليس فيها من النقد إلا اسمه، وحصلت عملية إحلال ضاعفت ارتباك مشهد لم يكن بحاجة للمزيد من التخبط، فقد أنهكته الأسقام. ثمة استهتار فقد معها النقد هيبته التي تنبع من الطابع العلمي والمنهجي، فهي مثل هيبة الطبيب والمهندس أو أي صاحب اختصاص. كان النقد ألصق التخصصات بالفلسفة، وغالبية الفلاسفة كانوا نقاداً بالضرورة وكتبوا في الأدب واللغة مثل شوبنهاور وهايدجر وسارتر وغيرهم كثيرون، أما الآن فالنقد لدينا صار أكثر التصاقاً بأي مهنة أخرى منه بالفلسفة، يمكن أن تقول إنه لصيق بالصحافة والإعلام أو حتى رفيق جلسات الدردشة في نوادي الكتَّاب والمنتديات. باختصار يمكن القول بأن استفحال حالة الضعف جعل أسوار النقد خفيضة تشجع أي مار بجانبها على تسلقها والقفز عليها، أو باستعارة تعبير العامة في مصر أقول إن' حيطة النقد واطية'. لا يمكن في رأيي أن نعد ما يجري شكلاً من التوسع أو انفتاحاً على طاقات جديدة أو نوعاً من إزاحة الحدود بين التخصصات المختلفة، بل هو في رأيي يمثل عشوائية وتخبطاً وابتعاداً عن النهج العلمي.
مَن أصحاب الحالات الفردية الذين تستثنيهم الآن من نقدك العنيف؟
بالطبع ثمة جهود مخلصة في كل الأقطار العربية، هناك أسماء كثيرة يمكن عدها فيمن لهم إسهامات مهمة في مسيرة النقد دعَّمت فيه النزوع إلى العقلانية والمنطق والتفكير العلمي والطابع المنهجي، هناك كما نعرف جهود عز الدين إسماعيل وجابر عصفور وصلاح فضل وشاكر عبد الحميد من مصر، وحسن ناظم وعلي جعفر العلاق من العراق وفي المغرب العربي أيضاً عدد من الأسماء المهمة مثل سعيد يقطين ومحمد مفتاح ومحمد بوعزة وشكري المبخوت، وعبد الله صولة من تونس وأسماء أخرى كثيرة، وفي المقابل هناك أيضاً في معظم مجتمعاتنا حالات من التضليل والاختراق مستمرة من الماضي، ومثلاً في كلية الآداب جامعة القاهرة كان يوجد تياران متضادان تماماً، مدرسة طه حسين تمثل تياراً، ومقابلها مدرسة أمين الخولي تمثل تياراً مضاداً، وقد دارت بينهما مواجهة خفية وقصة لم نجرؤ على سردها وتأملها، فمدرسة طه حسين تم استهدافها بصورة مباشرة أو الالتفاف عليها من التيار المقابل، واتهموها بأنها مدرسة التشكيك والنفي والإنكار ورأوا أنها نشأت للهدم، وهذا لم يكن صحيحاً، فالمنهج الذي رسَّخه طه حسين هو الشك الديكارتي المعروف بالشك المنهجي، وهو منهج يفيد لأنه يوصلنا للحقيقة ويجعلنا نتأكد من حقيقة ما لدينا وليس هدفه الهدم. أما التيار الآخر فقد تمدد بدعم التيارات الرجعية منذ أواخر السبعينيات، وسياق اشتراك مجتمعاتنا العربية بصورة غير مباشرة في حرب الرأسمالية والاشتراكية واعتقاد كثيرين – بصورة خاطئة - أنه لا بد من التحصن بالرجعية والجمود تجفيفاً لمنابع الشيوعية واحتمالات توسعها. هذه السياقات السياسية في رأيي انعكست على حياتنا الأدبية والثقافية وبشكل خاص على النقد وقوضت نزعاته العلمية، ومن هنا يمكن القول بأن مدرسة طه حسين انحسرت وضعفت وتهدمت الجسور بيننا وبين المنجز النقدي لدى الأمم والثقافات الأخرى.
النقاد مشغولون بتحكيم الجوائز وكتابة المقالات السريعة.. هل 'أكلُ العيش' بشكل ما له علاقة بردة النقد؟
بالطبع الأحوال الاقتصادية مؤثرة بقوة على وضع النقد وحالته، وعلى سبيل المثال مستوى المعيشة لدى الأكاديميات المصرية سبب أيضاً في هذه الحالة، لأن النقد مثله مثل فروع البحث العلمي الأخرى صناعة جادة وقوية لا تختلف في شيء عن الأبحاث العلمية في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة، ولا بد أن يعيش الناقد أو الباحث في مستوى يؤمِّن له تأدية عمله بتجرد، ولهذا يمكن أن نلاحظ أن بعض دول الخليج حدث فيها تطور نتيجة تحسن أحوالها الاقتصادية، حيث أصبح كثيرون من باحثيها قادرين على السفر أو الابتعاث إلى الخارج وتنمية مهاراتهم الفردية وتعلم لغات أخرى والانفتاح على كل جديد وأداء عملهم بكل أريحية، وهذا ما نجده أثره مثلاً في الأدب العماني متجسداً في سيف الرحبي وجوخة الحارثي وبشرى خلفان وعائشة الدرمكي وغيرهم من الأدباء البارزين.
كنا نهاجم النقاد لأنهم انكفأوا على مكاتبهم خلف أسوار الجامعة والآن نهاجمهم لأنهم غادروها بشكل زائد عن الحد.. ما تعليقك؟
الحقيقة أنهم لم يغادروا أسوار الجامعة كما قد تتصور، مَن خرجوا إلى المجتمع مجموعات قليلة ربما لديهم أيديولوجيات معينة أو لديهم أوامر وتوجهات، أنا لا أشكك على الدوام، ولكن خروج الناقد الحقيقي إلى الحياة الأدبية خارج أسوار الجامعة له مجموعة ضوابط ومعايير أهمها أن يكون صاحب مشروع حقيقي وممتد، وأن يكون حضوره في الحياة الأدبية مدعوماً بمنتج علمي حقيقي ودور محدد، وأن يكون مهموماً بأحوال النقد العربي والثقافة العربية ويكون قد حدد بدرجة صحيحة ما نحتاج إليه، أما ما نراه فهو مجرد حالات من التسلية أو رواج للندوات التي يكون بعضها بدافع ترسيخ أسماء بعينها والتكريس لها في الثقافة العربية لهدف سياسي ربما يظهر على المدى المتوسط أو البعيد.
هل نفتقر إلى قامات بحجم طه حسين الآن؟ وهل تكرار ذلك النموذج مستحيل؟ كم سنة نحتاجها ليظهر عميد جديد للأدب؟
تصوري أن هذه اللحظة لم تعد تجدي معها العقول الفردية المتميزة وأصحاب المشاريع الفردية. مهما كان الناقد موهوباً أو صاحب مشروع حقيقي لن يكون مؤثراً ما لم يتشكل تيار يقتنع بالتجديد والتطوير وتجسير الفجوة بيننا وبين الآخر، لا بد أن يكون للدول والحكومات دور في هذه الحالة المعرفية المتراجعة التي نعيشها، لا بد أن يكون هناك موقف رسمي تتبناه الأكاديميات والمؤسسات الرسمية يفرض توجهات بحثية ونقدية بعينها ويكرس لها. المؤسسات مثلاً تحدد تخصصات بعض الجوائز وموضوعاتها أو حقولها، وأحياناً ما تكون بعضها رجعية وتكرس لمزيد من الجمود بدلاً من أن تدعم مسارات التطوير والتجديد. فهل نرى تحت ضغط الشعور بالخطر أمام تمدد الذكاء الاصطناعي أن تتحول المؤسسات إلى الحقول المعرفية الجديدة وتكرس لنقد جديد يربطنا بما حدث من ثورة معرفية في العالم؟ فعلى سبيل المثال ما زالت الإدراكيات بعيدة عن توجهاتنا البحثية في النقد الأدبي واللسانيات وكل علوم اللغة، فهل يصح هذا في زمن حوسبة اللغة وزمن عقل الآلة الذي أصبح يعالج اللغة بمثل ما يعالجها العقل البشري في محاكاة أدهشت علماء الذكاء الاصطناعي أنفسهم؟
هل فشل النقد تسبب في شيوع الرداءة الروائية والشعرية بالتبعية؟
نعم أسهم ضعف النقد وفشله في تراجع إبداعنا وكان دوره أن يسهم في تطويره وتطوير الحياة الفكرية بشكل عام.
كيف ترى دور العلوم الإدراكية في نقل أبحاث اللغة العربية من مجرد حفظ وتكرار للقواعد إلى علوم حية ترتبط بالبيولوجيا والدماغ؟
هذا ليس رأياً شخصياً بل هو ما تحقق وتأكد في تجارب الأمم الأخرى، والتجربة الصينية خير مثال على هذا، فالصين نقلت كل مخرجات العلوم الإدراكية في اللغة منذ بداية القرن الحادي والعشرين وهذا ساعدها على تطوير الذكاء الاصطناعي، لأنه يقوم بدرجة أساسية على تطوير علوم اللغة، فالآلة تتوجه إلى معالجة رموز اللغة في محاكاة لما يجري في العقل البشري من عمليات ذهنية، ومن هنا كانت حتمية التطوير، وهو ما لا سبيل إليه إلا عبر العلوم الإدراكية.
لماذا يهرب معظم النقاد العرب من المنهج الإدراكي رغم رسوخه في النقد الغربي؟
الحقيقة هذا موضوع طويل وله أسباب عديدة لكن أبرزها حالة الجمود والرجعية وخوف قطاعات كبيرة من المختصين في اللغة من ثقافة الآخر واعتقادهم أن هذا يؤدي إلى التشكيك في ثقافتنا وإنكارها، وهذه نظرة شديدة الضحالة والضعف. وأيضاً بسبب حالة من الكسل وانحسار النزعة العلمية بدرجة كبيرة عند المختصين باللغة العربية، فهم في كثير من الأحيان يعجزون عن ربط عدد من التخصصات العلمية ببعضها، فقليل منهم لديه شغف مثلاً بالبيولوجيا أو الفيزياء أو الطب والفسيولوجيا وكلها ذات صلة باللغة والأدب.
لماذا تحذر دائماً من الذكاء الاصطناعي وكيف نواجهه ولا ننغلق في نفس الوقت؟
خوفاً من أن يتطور بأيدي الآخر لا بأيدينا، وأن يكون تطوره في اتجاهات بعينها قد لا تخدمنا، وإيماناً بأن مستواه في العربية سطحي وضحل، لقلة المصادر العلمية والمعرفية وعجزه عن المعالجة العميقة للغةٍ صعبة. يجب أن نواجه مشاكله بتطوير علوم اللغة وأخذ مسارات أخذتها الأمم الأخرى والالتزام بها التزاماً حرفياً، فالأمر لا يختلف عن صناعة السيارات أو الطائرات أو المعدات الحربية.
ترى أن البلاغة والأدب منظومة بيولوجية ورياضيات محكومة بقواعد خفية.. كيف؟
نعم هذا ليس رأيي أيضاً، بل هو نتاج أبحاث كثيرة مدعومة بالأدلة المعملية، فالاستعارة مثلا لها أنماط يمكن تمثيلها في معادلات رياضية وإكسابها لعقل الآلة، ودور الباحث هو اكتشاف هذه الأنماط وتحويلها إلى معادلات وشفرات رقمية تعالجها الآلة وفق منظومتها.
ما الذي كشفه المنهج الإدراكي من أبعاد جديدة في كلاسيكيات مثل 'زقاق المدق'؟
كشف الأبعاد الحسية والشعورية وأنماط العاطفة والتأثير والتأثر الجمالي وتصورات الإنسان للمكان والزمان وفق النسق الإدراكي الذي يخلق الجماليات. كشف كذلك أبعاداً غائبة عن الجسد والحس والحركة في هذا العالم الذي هو مزيج شديد الدقة والحساسية من القيم المجردة والأخلاقيات والأيديولوجيا من جانب والأبعاد الحسية والجسدانية من جانب آخر.
أخيراً.. أنت روائي فكيف يتعايش المبدع والناقد داخلك؟ وما شكل الصراع بينهما؟
باختصار، حين أكتب عملاً سرديا أنفصل تماماً عن ذهنية الناقد وأحاول أن أكون في أقصى درجات التحرر والعفوية وأن ألامس الحياة بطبيعتها الخام لا بأنماطها البحثية والفكرية.