ترامب يصوّت في الانتخابات التمهيدية "عبر البريد" في فلوريدا
رغم انتقاداته المتكررة لهذه الآلية ودعوته لتقيد استخدامها
الأربعاء / 5 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:00 - الأربعاء 19 أغسطس 2026 20:00
واشنطن'وكالات' أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصوته عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا امس، رغم انتقاداته المتكررة لهذه الآلية وتصعيده الدعوات إلى تقييد استخدامها قبل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في نوفمبر المقبل .
وأظهرت سجلات التصويت في مقاطعة بالم بيتش أن ترامب طلب بطاقة اقتراع بالبريد في أواخر يوليو للإدلاء بصوته وأعادها الأسبوع الماضي.
وعلى مدى سنوات، ظلّ ترامب يكرّر ما مفاده بأن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، كما ربطه مرارا بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
واعتبر في خطاب عن أمن الانتخابات في يوليو أن 'بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد تنطوي بطبيعتها على فساد'.
لكن البيت الأبيض رفض اعتبار تصويت ترامب عبر البريد مناقضا لمواقفه، مشيرا إلى أنه كان خارج ولاية فلوريدا وقت التصويت.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز لوكالة فرانس برس كما قال الرئيس ترامب، فإن قانون 'حماية أهلية الناخبين الأمريكيين' يتضمن استثناءات منطقية تسمح باستخدام التصويت بالبريد في حالات المرض أو الإعاقة أو الخدمة العسكرية أو السفر، لكن لا ينبغي السماح بالتصويت البريدي الشامل لأنه عرضة للتزوير .
وأضافت 'الجميع يعلم أن الرئيس مقيم في بالم بيتش ويشارك في انتخابات فلوريدا، لكنه يقيم أساسا في البيت الأبيض في واشنطن'، علما أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن ترامب لم يزر فلوريدا منذ أشهر.
ويتيح قانون فلوريدا لأي ناخب مسجل مؤهل أن يطلب بطاقة اقتراع بالبريد، رغم أن الولاية شددت في السنوات الأخيرة قواعد التحقق من الهوية والتعامل مع بطاقات الاقتراع.
وفي الوقت نفسه، يضغط ترامب على الكونجرس لإقرار مشروع قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين الذي يفرض متطلبات أكثر صرامة بشأن الهوية والجنسية ويقيّد بدرجة كبيرة التصويت عبر البريد.
وكانت فلوريدا، التي تُعدّ من أهم الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة، قد مالت بشدة نحو اليمين خلال العقد الماضي، إذ فاز بها الرئيس دونالد ترامب بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، وهيمن الجمهوريون على المناصب على مستوى الولاية.
لكن الديموقراطيين يحتاجون إلى مكسب صاف من ثلاثة مقاعد فقط على المستوى الوطني لاستعادة مجلس النواب في انتخابات نوفمبر المقبل ، ما يجعل فلوريدا ذات أهمية غير متوقعة لآمال الجمهوريين في الحفاظ على غالبيتهم الضئيلة.
وأتاحت إعادة تقسيم دوائر انتخابية في منتصف العقد، التي أقرها الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، أربع فرص واضحة لحزبه لقلب مقاعد في مجلس النواب يشغلها ديمقراطيون.
وكتب ستيف كورناكي محلل الانتخابات في شبكة إن بي سي، عن فرص الديموقراطيين على المستوى الوطني 'يُفترَض ألاّ تكون المهمة صعبة جدا نظرا للمناخ السياسي المواتي لهم'.
وأضاف 'لكن بإمكان الجمهوريين تغيير هذه المعادلة إذا أثمرت محاولاتهم للتلاعب بالدوائر الانتخابية في فلوريدا. ببساطة، هم بحاجة ماسة إلى كل مقعد إضافي يمكنهم الحصول عليه'.
وأجبرت الحدود الجديدة للدوائر الانتخابية عددا من النواب الديموقراطيين الحاليين على خوض الانتخابات في مناطق تميل بدرجة أكبر بكثير إلى الجمهوريين، وأطلقت سباقا محموما على المقاعد الأقل عرضة للخسارة.
ويسعى اثنان منهم إلى إعادة انتخابهما في دائرتين فاز فيهما ترامب بفارق مريح في انتخابات 2024.
أما مرشح آخر يخوض الانتخابات في دائرة محافظة أعيد تشكيلها حديثا، فيواجه منافسة من اشتراكي ديموقراطي من الجناح اليساري في الحزب، والذي حقق انتصارات في انتخابات تمهيدية في أماكن أخرى هذا العام.
من بين المفاجآت المبكرة فوز اليسارية أنجي نيكسون، العضو في المجلس التشريعي لولاية فلوريدا، على الضابط المتقاعد في الجيش ألكسندر فيندمان، لتواجه الجمهورية آشلي مودي على المقعد.
ووصف ترامب فيندمان، الذي كان شاهدا رئيسيا في أول محاكمة لعزل الرئيس، بـ'الوضيع' في منشور على منصة 'تروث سوشال' احتفالا بهزيمته الانتخابية.
- معارك انتخابية حامية -
يبحث الديموقراطيون في فلوريدا أيضا عن أدلة تُثبت قدرتهم على المنافسة مجددا على مستوى الولاية.
ويُعتبر ديفيد جولي، عضو الكونجرس الجمهوري السابق، والذي انضم حاليا إلى الحزب الديموقراطي ويُعدّ من أبرز منتقدي ترامب، المرشح الأوفر حظا لنيل ترشيح حزبه لمنصب حاكم الولاية.
وقال في رسالة مصورة قبل الإدلاء بصوته 'أنا على ثقة، في السنة السادسة من الرئاسة، أن هناك عددا كافيا من الجمهوريين الذين يقولون إننا اكتفينا من هذا التوجه'.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يختار الجمهوريون عضو الكونجرس بايرون دونالدز، المدعوم من ترامب، لخلافة دي سانتيس الذي تنتهي ولايته، ما يجعله المرشح الأوفر حظا ليصبح أول حاكم أسود لولاية فلوريدا.
ويواجه دونالدز منافسة من رجل الأعمال جيمس فيشباك، وهو مرشح أبيض وُجهت إليه انتقادات بسبب تصريحات ذات طابع عنصري، مثل وصفه دونالدز بأنه 'عبد' للمتبرعين و'جمهوري من التنوع والإنصاف والشمول'.
كما يواجه الجمهوريون أيضا العديد من الانتخابات التمهيدية الحاسمة لمجلس النواب.
وفلوريدا ليست الولاية الوحيدة التي أجرت انتخابات امس .
فقد أجرت ألاسكا انتخابات تمهيدية لمقعدي مجلسي الشيوخ والنواب، فيما اختار الجمهوريون في وايومنغ مرشحيهم لمنصب الحاكم ومجلس الشيوخ ولمقعد شاغر في مجلس النواب.
وفي كاليفورنيا أيضا، أدلى الناخبون بأصواتهم في انتخابات فرعية للكونجرس لاختيار مرشحَين ديموقراطيين يتنافسان على خلافة إريك سوالويل، الذي استقال من المجلس في أبريل على خلفية مزاعم بسوء سلوك اخلاقي ينفيها.
واستقطب السباق ملايين الدولارات من الإنفاق الانتخابي الخارجي من جماعات مرتبطة بجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل 'أيباك'.