الجنائية الدولية تنتقد العقوبات الأمريكية على رئيستها ومسؤول آخر
الاتحاد الأوروبي يدعم المحكمة.. واليابان تصفها بـ"المؤسفة جدا"
الأربعاء / 5 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:53 - الأربعاء 19 أغسطس 2026 19:53
عواصم 'وكالات': انتقدت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الأربعاء، أحدث عقوبات أمريكية استهدفت مسؤولين رفيعي المستوى بالمحكمة بما في ذلك رئيستها، ووصفتها بأنها 'هجوم صارخ' على استقلالية المحكمة الدولية وتعهدت بمواصلة السعي لتحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ارتكبت حول العالم.
وكانت الحكومة الأمريكية أعلنت أمس الثلاثاء، أنها فرضت عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، اليابانية توموكو أكاني، والمحامي البارز بالمحكمة السنغالي عبدالله سي، تقضي بتجميد أي أصول لهما خاضعة للولاية القضائية الأمريكية.
وقالت المحكمة في بيان إنه عندما 'يتم تهديد ممثلي القضاء لتطبيق القانون فإن النظام القانوني الدولي هو ما يتعرض للخطر نفسه'. وجاء في البيان أن المحكمة 'سوف تواصل القيام بدورها باستقلالية وحيادية'.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجنائية الدولية في بيان أمس الثلاثاء، بأنها 'محكمة فاسدة ومسيسة بشكل صارخ، وقد أساءت استخدام سلطتها بشكل خبيث وتجاوزت ولايتها القضائية'.
- دعم راسخ للمحكمة ومسؤوليها -
من جهتها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الأربعاء عن دعمهما للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد يوم واحد من فرض الولايات المتحدة عقوبات على رئيسة المحكمة ومحام كبير بهيئة الادعاء.
وأكد المسؤولان الأوروبيان دعمهما 'الراسخ للمحكمة الجنائية الدولية ورئيستها القاضية توموكو أكاني والمسؤولين الذين يدعمون مهمتها'. وأضافا أن قضاة ومسؤولي المحكمة الجنائية الدولية يجب أن يتمكنوا من العمل بشكل مستقل دون ضغوط خارجية.
من جانبها، وصفت اليابان اليوم الأربعاء بـ'المؤسفة جدا' العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني في إطار حملتها ضد هذه الهيئة التي تتهمها بأنها 'مُسيّسة'.
كذلك تستهدف هذه العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة أمس الثلاثاء نائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبدالله سي، ومن أبرزها حظر دخول القاضيين الولايات المتحدة، ومنع أي معاملات عقارية أو مالية معهما في الدولة ذات الاقتصاد الأكبر في العالم.
وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان إن طوكيو التي تُعَد المساهم الرئيسي في تمويل المحكمة الجنائية الدولية وحليفا وثيقا للولايات المتحدة 'دعمت باستمرار' هذه المؤسسة 'في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون'. وأضافت 'من هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جدا'.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان إنّ أكاني وسي 'شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة'.
- أهمية الدفاع عنها وحمايتها -
وردا على ذلك، اعتبرت ألمانيا أنّ 'ثمة أهمية كبيرة للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية وحمايتها بوصفها مؤسسة مستقلة'. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية 'نحن ندعم المحكمة الجنائية الدولية وكذلك رئيستها توموكو أكاني'.
وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفا في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقرا في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقا رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي.
وتُعد العقوبات في المقام الأول ردا على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.
وعقب الإعلان عن العقوبات الأمريكية، هنأ نتنياهو ماركو روبيو على 'قيادته لجهود إدارة ترامب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم'.
وشنت واشنطن خلال الشهر الفائت حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ'تهديد' الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها. وأقدمت تشاد وفنزويلا اللتان تربطهما علاقات وثيقة بواشنطن منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، على الخطوة نفسها من خلال الإعلان عن نيتهما الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.
- 'إجراءات تُقوّض سيادة القانون' -
وقال روبيو 'إن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها'. وأضاف 'لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول'.
وقالت المحكمة ردا على ذلك إن 'الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون'. وتابعت في بيان 'عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر'. ولفتت إلى أن هذه الإجراءات 'لن تردعها'، مؤكدة أنها 'تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها'.
وأعربت هولندا عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده 'لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها'، مؤكدا أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهماتها بحرية.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب. وتواجه المحكمة حاليا أزمة كبيرة، إذ تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لكنها لم تصادق عليه قط.
تجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. وفي العام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى إصدار مذكرات توقيف مماثلة بحق مسؤولين كبار في المحكمة.
ومن بين هؤلاء المسؤولين توموكو أكاني (70 عاما) التي تشغل منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ العام 2018، وانتُخبت رئيسة لها في مارس 2024.
وفي الولايات المتحدة، لجأت منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان حديثا إلى القضاء للطعن في العقوبات التي فرضها ترامب على المحكمة، معتبرة أن هذه العقوبات تعوق قدرة ضحايا جرائم الحرب على تحقيق العدالة.