بعد دخول المسيّرات البريطانية ساحة الحرب .. روسيا تحذر لندن من "ثمن التصعيد"
أوكرانيا تشن واحدة من أكبر هجماتها الجوية على موسكو
الثلاثاء / 4 / ربيع الأول / 1448 هـ - 19:43 - الثلاثاء 18 أغسطس 2026 19:43
عواصم 'وكالات': دخلت المواجهة بين روسيا وبريطانيا مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما حذرت موسكو لندن من 'عواقب' قالت إنها ستترتب على ما وصفته بتعميق بريطانيا انخراطها في الحرب الأوكرانية، إثر تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة بريطانية الصنع في هجمات استهدفت الأراضي الروسية.
وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة 'صنداي تايمز' تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.
واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت 'شريكا ومتواطئا' في هذه الهجمات، وأنها 'اختارت عمدا التصعيد' في النزاع.
أضاف البيان محذرا 'كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف ، ارتفع الثمن الذي ستدفعه'.
ووفقا لصحيفة 'صنداي تايمز'، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية 'بي آيه إي سيستمز'. ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.
بالمقابل، اكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن المملكة المتحدة لا تزال 'ملتزمة بتزويد أوكرانيا بالمعدات اللازمة للدفاع عن نفسها ضد الحرب الغير شرعية الذي يشنّها بوتين'.
وأضاف المتحدث 'لا ينبغي أن يساور روسيا أي شك في عزم هذه الحكومة على التصدي للعدوان الروسي في أوكرانيا، وكذلك ضد المملكة المتحدة وحلفائها'.
وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ بداية الحرب قبل اكثر من اربع سنوات، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.
وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.
- إقامة نظام عالمي جديد وعادل-
وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لنظيرته الكورية الشمالية تشو سون هي إن البلدين يعملان على إقامة 'نظام عالمي جديد وعادل'، وذلك بعد أن ساعدت بيونج يانج موسكو في طرد قوات أوكرانية من منطقة روسية العام الماضي.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم الثلاثاء أن لافروف وجه رسالة إلى تشو سون هي جدد فيها التأكيد على التزام موسكو بتعزيز التعاون في جميع المجالات والمساهمة في الأمن الإقليمي والدولي. وأرسل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون ما يقدر بنحو 14 ألف جندي إلى روسيا أواخر عام 2024 لمساعدتها في صد توغل أوكراني كبير في منطقة كورسك.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النصر في مايو 2025، وقدم شكره علنا لبيونج يانج على مساعدتها. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن لافروف قوله في رسالته إن كوريا الشمالية وروسيا تواصلان العمل على إقامة 'نظام عالمي جديد وعادل قائم على المساواة الحقيقية والمصالح الوطنية'.
وأضاف لافروف 'مشاركة أفراد من الجيش الشعبي الكوري في عمليات طرد الفصيل النازي الأوكراني والمرتزقة الأجانب من كورسك دليل قاطع على تقاليد الصداقة العسكرية التي رسختها الأجيال السابقة الشجاعة'.
وسعت روسيا مرارا منذ بداية الحرب إلى تصوير حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أنها 'نازية' تسعى إلى اضطهاد الناطقين بالروسية في أوكرانيا.
ويرفض زيلينسكي، وحلفاؤه الغربيون هذا الوصف باعتباره سخيفا. وعبرت كوريا الجنوبية ودول غربية عن قلقها من احتمال حصول بيونج يانج على مساعدة من موسكو تتعلق بتطوير الأسلحة مقابل تقديم الدعم في أوكرانيا. وقال زيلينسكي في وقت سابق من الشهر الجاري إنه سيجري إرسال نحو 50 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في عملية جديدة للمساعدة في زيادة الضغط العسكري على أوكرانيا.
- السجن عام وثلاثة أشهر لأوكراني -
وفي سياق منفصل، قضت محكمة ألمانية بسجن شاب أوكراني لمدة عام وثلاثة أشهر بتهمة التجسس في ألمانيا، حيث اتهمته النيابة العامة بالتحضير لهجمات حرق متعمد بتكليف من روسيا.
وأصدرت المحكمة الإقليمية العليا في شتوتجارت حكمها اليوم الثلاثاء، فيما برأت متهمين أوكرانيين اثنين آخرين من التهم الموجهة إليهما.
وألقي القبض على الثلاثة في مدينتي كونستانس وكولونيا الألمانيتين وفي كانتون تورجاو السويسري. ووفقا لتحقيقات النيابة العامة الألمانية، كان من المفترض أن يكون الثلاثة جزءا من خطة تخريب تستهدف طرق نقل تابعة لشركة لخدمات الطرود.
ووجهت النيابة العامة اتهامات للرجال الثلاثة بإرسال طردين مزودين بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في مارس 2025 عبر خدمة بريد أوكرانية باتجاه أوكرانيا.
ووفقا للمدعي العام الألماني، أصدر جهاز استخبارات روسي الأمر بذلك عبر وسطاء من مدينة ماريوبول الأوكرانية. وكان الهدف هو تحديد مسارات وخطوات نقل الطرود لدى الشركة.
ووفقا للمحققين، كان من المفترض في الخطوة التالية أن يرسل المتهمون طرودا تحتوي على مواد حارقة تشتعل أثناء نقلها. وبحسب النيابة العامة الألمانية، كان من المفترض أن تشتعل هذه الطرود 'في ألمانيا أو في مكان آخر أثناء نقلها إلى أجزاء من أوكرانيا غير محتلة من جانب روسيا، وأن تتسبب في أكبر قدر ممكن من الأضرار، بهدف التأثير على شعور السكان بالأمن'.
ووفقا للاتهامات، وافق الرجال الثلاثة على إرسال الطرود، لكنهم انكشفوا أثناء الإعداد للهجمات.
وكان ممثل النيابة العامة الألمانية قد طالب في مرافعته بالسجن بحق المتهمين لفترات تتراوح بين عامين وتسعة أشهر وأربعة أعوام وثلاثة أشهر، فيما طالب فريق الدفاع ببراءة موكليهم.
ويعيد هذا الملف إلى الأذهان واقعة أخرى حدثت في عام 2024. ففي ذلك الوقت، اشتعلت النيران في طرد شحن جوي داخل مركز لوجستيات تابع لشركة 'دي إتش إل' الألمانية في لايبتسيج. وتفترض جهات أمنية أن الطرد وضع بتكليف من روسيا.
وفي مطلع أغسطس الجاري رُصدَت في مطار لايبتسيج، بالقرب من طائرات نقل أوكرانية، طائرة مسيرة مزودة بمتفجرات وجهاز تفجير. وتحقق النيابة العامة الألمانية في الواقعة على خلفية الاشتباه في محاولة التسبب في انفجار بمواد متفجرة والتدخل الخطير في حركة الطيران. ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الأمر بأنه هجوم 'هجين' من جانب 'قوى أجنبية'.
-620 طائرة مسيرة على موسكو -
وعلى الارض، أعلن رئيس بلدية موسكو صباح اليوم الثلاثاء عن إطلاق ما لا يقل عن 620 طائرة مسيّرة على المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية خلال الليل في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية على العاصمة الروسية ، و قال حاكم المنطقة إنها أوقعت ثلاث إصابات.
ومع الجمود شبه التام على طول خطوط القتال وتوقف المحادثات، كثفت كل من روسيا وأوكرانيا هجماتهما بعيدة المدى، ما رفع عدد الوفيات إلى أعلى مستوياتها منذ الأشهر الأولى للحرب عام 2022.
وكتب رئيس البلدية سيرغي سوبيانين على تطبيق تلجرام أن 180 من هذه المسيّرات قد أُسقطت في منطقة موسكو بين مساء الاثنين والساعة الخامسة صباحا ( الثانية صباحا بتوقيت جرينتش).
وأفاد الحاكم أندريه فوروبيوف بأن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات.
ومما قاله أيضا 'الليلة وخلال فترة الصباح، كانت قوات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية تتصدى لهجوم واسع النطاق يالمسيّرات على المنطقة المحيطة بموسكو'، مشيرا إلى أن 'الخسائر الأكبر' وقعت في منطقة بافلوفسكي بوساد بعدما تسبب الهجوم باحتراق أحد المنازل.
بالتوازي، استهدفت طائرة مسيّرة مستودعا تابعا لشركة التجارة الإلكترونية الروسية العملاقة 'وايلدبيريز'.
وقالت الشركة في بيان إن 'مجمع الخدمات اللوجيستية في منطقة موسكو تعرض لأضرار طفيفة بعدما أصابت بعض الشظايا حائط المبنى'.
وطوال الأسابيع الماضية، تعرضت مستودعات شركة التجارة الإلكترونية للعديد من الهجمات الأوكرانية، في وقت تتهم كييف الشركة بتزويد موسكو بمكونات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيرة.
في الجهة المقابلة، قالت السلطات الأوكرانية اليوم الثلاثاء إن 10 أشخاص قتلوا في هجوم شنته روسيا بصواريخ على قرية بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد. وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة إكس 'شن الروس صباح اليوم هجوما وحشيا على تقاطع طرق مزدحم في قرية بيتشينيهي بمنطقة خاركيف، وهو موقع يضم مكتب بريد ومتاجر، ولا يحيط به سوى مبان سكنية'.
ونشر زيلينسكي صورا لمبنى مدمر وسيارات تشتعل فيها النيران وفرق الإنقاذ تنقل مصابين على نقالات. وقال 'حتما سنرد على هذا الهجوم الروسي'. وكتب أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، على تيليجرام أن 17 شخصا آخرين أصيبوا في الهجوم.
وذكر سينيهوبوف أن الهجوم الذي استهدف القرية أدى كذلك إلى تدمير عشرة مبان خاصة ومقهى ومكتب بريد ومتجر وما لا يقل عن سبع سيارات.
وأفاد مكتب المدعي العام الأوكراني، استنادا إلى معلومات أولية، بأن روسيا استخدمت صاروخين من طراز كروز باندرول صغير الحجم.