الاقتصادية

"حاجولة" مشروع حرفي يصوغ الحلي الفضية ويحافظ على الهوية العمانية

 

نجحت الحرفية ورائدة الأعمال وفاء بنت مسعود بن عبيد الحبسي في أن تحول شغفها بصياغة الفضة إلى مشروع يحمل اسم 'حاجولة'، متخصص في صياغة الحلي الفضية النسائية بمختلف أنواعها، مستفيدة من المهارات التي اكتسبتها خلال برنامج تدريبي نظمته هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتعود بداية وفاء الحبسي مع حرفة صياغة الفضيات إلى البرنامج التدريبي الذي التحقت به لمدة عامين ونصف، وتعلمت خلاله عددًا من التقنيات المرتبطة بصياغة الفضة، إلى جانب تعلم صياغة الخنجر العماني، لتقرر بعد انتهاء فترة التدريب مواصلة العمل في هذا المجال وفتح سجل منزلي لمزاولة الحرفة في نهاية عام 2019.
وتدير وفاء الحبسي مشروع 'حاجولة' من المنزل، حيث يركز المشروع حاليًا على صياغة الحلي الفضية النسائية، بعد أن كان في بدايته يقدم أيضًا منتجات فضية مرتبطة بالزينة الرجالية، مثل العصي والخواتم، قبل أن يؤدي ارتفاع الطلب على الحلي النسائية إلى التخصص فيها والتركيز على تطوير منتجاتها، إلى جانب تقديم خدمة تنظيف الحلي النسائية.
واجهت وفاء الحبسي في بداية عملها صعوبة في توفير المكان المناسب للورشة، نظرًا إلى طبيعة عملية صياغة الفضة التي تتطلب استخدام النار وبعض المواد الكيميائية، ومنها 'التيزاب'، الأمر الذي يجعل وجود تهوية مناسبة واشتراطات السلامة من المتطلبات الأساسية للعمل.

وتسعى وفاء الحبسي إلى مواصلة تطوير حرفة صياغة الفضة، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للدخل، وإنما كجزء من الموروث الحرفي العماني، مع طموح لابتكار منتجات جديدة تجمع بين الأصالة والتجديد، وتمنح الحرفة حضورًا أوسع لدى الأجيال الجديدة.

وتغلبت على هذا التحدي بالاستعانة بأسرتها، حيث تم تجهيز غرفة مستقلة فوق سطح المنزل لتكون مقرًا للورشة، بما يوفر مساحة مناسبة لممارسة الحرفة.


كما شكل ارتفاع أسعار الفضة تحديًا آخر أمام المشروع، خاصة أن الدعم المالي من هيئة تنمية المؤسسات لم يكن متاحًا إلا بعد مرور عام على فتح السجل المنزلي، الأمر الذي دفعها إلى البدء بإمكانات محدودة، إذ اشترت كمية أولية من الفضة الخام بقيمة 50 ريالًا، وبدأت العمل بها تدريجيًا. أما التحدي الثالث فتمثل في عدم توفر بعض الأدوات اللازمة للورشة، وهو ما دفعها إلى الاستعانة بأصحاب الخبرة في المجال للتعرف على المحال المتخصصة وشراء الأدوات الأساسية، قبل استكمال بقية المعدات بصورة تدريجية.
وتأثر المشروع كذلك بفترة الإغلاق خلال انتشار جائحة كورونا، حيث اضطرت إلى إيقاف نشاطها لنحو ستة أشهر، قبل أن تعاود العمل واستئناف مشروعها.
الدعم والتطوير
كان دعم الأسرة نقطة الانطلاق الأساسية للمشروع، سواء من الناحية المادية أو المعنوية، خلال عامه الأول، قبل أن يبدأ الدعم من الهيئة التي ساهمت في توفير الفضة الخام وبعض الأجهزة والمعدات التي يحتاج إليها المشروع.
كما استفادت وفاء الحبسي من برنامج تدريبي متقدم لصياغة الفضة، الذي ساعدها على تطوير مهاراتها في المجال، إلى جانب الاستفادة من البرامج التدريبية المتعلقة بالتسويق وإدارة المشاريع وإعداد خطط العمل.
وشكل دعم المشاركة في المعارض أحد الجوانب المهمة التي أسهمت في استمرارية المشروع، إذ أتاحت هذه المشاركات الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء والتعريف بمنتجات 'حاجولة' بصورة أوسع.
وشاركت وفاء الحبسي في عدد من المعارض والفعاليات المحلية، من بينها المعرض المصاحب لمسابقة التقاط الأوتاد في الدقم، والمعرض المصاحب لسباق الهجن في منطقة الفليج، ومعرض اليوم الحرفي الذي أقيم في عدد من المواقع، منها مطرح والبريمي ومنح.
كما شارك المشروع في معرض الذهب والمجوهرات في منتجع السلام بالبريمي، والمعرض المصاحب لملتقى الصحفيين في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، إلى جانب المعرض المصاحب للملتقى الثقافي الإسلامي.
وأوضحت وفاء الحبسي أن المشاركة في هذه الفعاليات تفتح آفاقًا أوسع أمام أصحاب المشاريع للتعرف على الآخرين وتبادل الخبرات، إلى جانب إمكانية عقد صفقات متبادلة والوصول إلى عملاء جدد والتعرف بصورة مباشرة على آرائهم وملاحظاتهم حول المنتجات.
كما تسهم هذه المشاركات في رفع ثقة رائد العمل بنفسه وصقل مهارات التواصل والتحدث والتعامل المباشر مع الجمهور.
لا تتوقف طموحات وفاء الحبسي عند حدود المنتجات الحالية، إذ تعمل على تطوير مهاراتها وتوسيع نطاق مشروعها، وقد حصلت على شهادة تدريب المدربين (TOT)، كما قامت بتدريب مجموعة من المتدربات على صياغة الفضة في جمعية المرأة العمانية بمسقط.
وتعمل حاليًا على تعلم مهارات جديدة تتيح لها دمج الفضة مع منتجات حرفية أخرى، مثل النسيج والخشب والجلد، بما يفتح المجال أمام ابتكار منتجات جديدة تجمع أكثر من حرفة في قطعة واحدة.
كما تواصل تجاربها لتعلم حرفة 'الشفتشي' المصرية، بهدف المزج بين هذه الحرفة والحرفة العمانية مع المحافظة على الهوية العمانية في المنتجات النهائية.
وتتطلع كذلك إلى إطلاق قناة تعليمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لنقل خبرتها في مجال صياغة الفضة والاستفادة من المنصات الرقمية في التعريف بالحرفة والمنتجات.
تعتمد وفاء في تسويق منتجاتها على عدد من القنوات، من بينها عرض المنتجات في البيت الحرفي التابع لـ'ريادة'، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا الواتساب والإنستجرام، إضافة إلى البيع والعرض المباشر من خلال المعارض والفعاليات المختلفة.