ماركو روبيو قادر على تعزيز السلام لكنه سيئ مثل ترامب
ترجمة: أحمد شافعي
الاثنين / 3 / ربيع الأول / 1448 هـ - 20:18 - الاثنين 17 أغسطس 2026 20:18
إذ فشلت حملته العسكرية فشلا ذريعا، ولا تزال أسعار الطاقة والغذاء ترتفع، وهزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بنوفمبر تلوح في الأفق. وعلى نحو مهين رفضت إسرائيل هذا الأسبوع رفضا صريحا أحدث مقترحاته للسلام في غزة، وذلك بعد أيام قلائل من تهنئة ترامب لنفسه بتحقيق «فتح تاريخي».
وفي أوروبا تزداد هجمات روسيا على حلفاء الناتو جرأة، منذرة بتصعيد أوسع. وتمضي حرب أوكرانيا ـ التي تعهَّد ترامب بإنهائها ـ في عامها الخامس مع وقوع المدنيين من كلا الجانبين في ميادين القتل. وما هذه إلا الحرائق الكبيرة، لكن حرائق صغيرة كثيرة منتشرة أيضا.
وثمة تحديات قادرة ـ إن عولجت بنجاح ـ على أن تدفع ابن المهاجرين الكوبيين البالغ من العمر خمسة وخمسين عاما والسيناتور السابق عن ولاية فلوريدا إلى موقع الصدارة في عام 2028 حينما يجري السباق على الترشح للرئاسة داخل الحزب الجمهوري.
ثمة فرصة لروبيو كي يتحدى منتقديه الذين يصفونه بتابع ترامب المتملق، وتجعل منه رجل دولة عالميا مرموقا. لقد استهزأ به رئيسه إذ وصفه بـ«ماركو الصغير» و«الفاشل» خلال انتخابات 2016 التي كانا متنافسين فيها (ووصفه روبيو بالمحتال)، وها هي الفرصة تسنح لروبيو لأن يكبر، ويجترئ، ويثبت أنه ناجح.
وهذا نمط حديث من الإمبريالية، حيث يكون أمام الدول المستهدفة خيار واحد: إما أن تصبح دولا تابعة على غرار فنزويلا أو كوبا وجرينلاند عما قريب، وإما أن تتحطم.
وفي إيران ليست السياسة المتبعة هي تغيير النظام الحاكم، ناهيكم بإحداث صحوة ديمقراطية. فروبيو لا يسلك مسلك وسيط السلام بقدر ما يسلك مسلك الحاكم الاستعماري معتمر الخوذة الذي يطالب الحكام التابعين بالولاء التام.
وقال: إن الولايات المتحدة لا تريد حلفاء ضعفاء «يقيِّدهم الإحساس بالذنب والعار» من ماضيهم الاستعماري، إنما «نريد حلفاء فخورين بثقافتهم وتراثهم... وعازمين وقادرين معنا على الدفاع عن ذلك».
وبدا في ذلك تأكيد مألوف للهيمنة الأمريكية، لكنها خالية من الإيثار الزائف والتصنع. بدا أنه موت للدبلوماسية. وقد هاجم ترامب ثماني دول في العام الماضي. ولعل كوبا ـ وهي المسيطرة على هواجس روبيو ـ أن تكون الدولة التالية.
وبصفة عامة، نأى روبيو بنفسه عن الاشتراك المباشر في محادثات إيران أيضا تاركا نائب الرئيس جيه دي فانس ومنافسه الرئيسي في 2028 يتلقى سهام النقد.
ونهج روبيو هذا، القائم على العمل من بعد، يوحي بالحسابات. أو لعله يفتقر إلى القدرات اللازمة. أو لعله لا يعرف بوضوح لنفسه، أي لماركو، رأيا في أي من هذه القضايا فيفعل ببساطة ما يمليه عليه ترامب الذي تتقلب إملاءاته.
فقد كان السناتور روبيو صقرا فيما يتعلق بالصين. وهو الآن يسير على حبل تملق ترامب لبكين.
وكان ينتقد روسيا، والآن يسترضيها. وكان يناصر المساعدات الدولية، فما كاد يتولى سلطة حتى أجهز على هيئة المعونة الأمريكية، ويسعى الآن إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، وهي من أحجار الأساس في النظام العالمي.
وهاجم اتفاق أوباما النووي مع إيران. والآن يدعم اتفاقا من شأنه أن يقدم لطهران مزيدا من التنازلات. وحينما اتهمته الفاتيكان بخوض حرب غير أخلاقية وغير عادلة سافر إلى البابا في روما ليصحح مساره.
وثمة فرصة للتوصل لوقف إطلاق نار يجمد الصراع، وهي سانحة للبلد الوحيد القادر على فرض ضغط ذي معنى على كلا البلدين، أي الولايات المتحدة. وبالمثل في إسرائيل يواجه مهندس إبادة غزة الجماعية والحروب الكارثية مع حماس وإيران وحزب الله ـ أي بنيامين نتنياهو ـ هزيمة في انتخابات أكتوبر.
فثمة فرصة نادرة للتخلي عن حماقات مجلس السلام الترامبي، وإيقاف العنف الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية، والشروع في بداية احتوائية جديدة قائمة على قرارات الأمم المتحدة.
وبذلك سوف يحظى روبيو بدعم متحمس من أغلب الأمريكيين والأوروبيين وحكومات دول الخليج ومنتجي الطاقة ورجال الأعمال وأنصار حركة ماجا المحقين في خوفهم من أن ترامب قد جر بلدهم إلى حرب أبدية أخرى. بل إن ترامب نفسه قد يشكر له هذا. فهو يعرف أنه في مأزق. وأنه بحاجة إلى من يمد له يد العون.