أفكار وآراء

هل يتمكن أصدقاء إيران الآسيويون من فتح مضيق هرمز في ظل عجز أمريكا؟

ترجمة: أحمد بن عبدالله الكلباني

بعد حوالي أسبوعين من الآن بداية من الثلاثين من شهر أغسطس الحالي لا بد أن طهران سوف تشعر بأنها عنصر مهم في عدد من الأحداث الآسيوية، بداية قمة منظمة «شنجهاي» للتعاون، وبعد ذلك في قمة «البريكس» التي تحتضنها نيودلهي حيث ستتجه أنظار رؤساء الدول ووزراء الخارجية نحو طهران، فجميعهم يحتاجون منها إلى شيء مهم، وهو شيء مهم كذلك لطهران، إعادة فتح مضيق هرمز، ولكن من الذي سوف يضع شروطه؟ ومن الذي سيقدم العرض المغري؟ فبطبيعة الحال ليس من الخطأ أن نعتبر إعادة فتح مضيق هرمز حاجة مهمة يسعى إليها الجميع.

قبل أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل بالهجمات على إيران كان مضيق هرمز يشهد مرور ما يفوق 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، والصين مع الهند وحدهما كانتا تستحوذان على ما لا يقل عن 44% من صادرات النفط الخليجية بشكل يومي إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.

ومن حيث الإحصائيات كان ما نسبته 95% من النفط الياباني المستورد، و70% من النفط الكوري الجنوبي المستورد يمران عبر مضيق هرمز، كما أن جملة واسعة من الواردات لدول الخليج العربية من الغذاء وغيرها من السلع تمر عبر مضيق هرمز كذلك، ومن الطبيعي أن يؤدي إغلاق المضيق إلى عرقلة الحياة وتكلفتها في معظم تلك الدول التي سبق لها أن حضرت عددًا من القمم العالمية، وسوف تكون حاضرة في قمة شنجهاي ونيودلهي، وهو أمر يدعو إلى التفاؤل.

وعلى عكس سياسة واشنطن التي مارست على مدى شهورٍ أسلوب التبجح والعناد والحصار إلى جانب محاولات المفاوضات، ارتأت الهند والصين وعدد من الدول الأخرى أسلوب الدبلوماسية المتزنة والهادئة التي تحاول مع إيران أن تضبط نفسها وتفتح باب الحوار، ولا يعد هذا الأسلوب من باب التعاطف مع إيران، إنما إتاحة الفرصة للحوار الدبلوماسي في وضع الحلول للمشكلات التي ترتبت على إغلاق المضيق، فكثير من الدول تأثرت بارتفاع التكاليف، وأصبحت مهددة بنفاذ الاحتياطي الاستراتيجي النفطي لديها، والذي بات يستنزف بسرعة بالغة. وإذا كانت القمم الدولية تحدث تأثيرًا إيجابيًا في العادة، فإن القمتين المرتقبتين حريٌّ بهما أن تخرجا بنتائج إيجابية حيال ذلك.

في العنوان أشرت إلى «أصدقاء إيران الآسيويين»، فإذا تعمقنا بهذا الوصف فإنني أجد أن تلك الصداقة بدأت تتلاشى أسرع من اختفاء قطرة حبر في حوض ماء، وهذا الأمر يمثل اصطدامًا مع حجم التفاؤل الذي نأمل أن تحققه قمتا شنجهاي ونيودلهي، وربما يخيب ظن الدول الأعضاء.

بالنسبة إلى الصين، فإنها تحت السيطرة، رغم الإحباط الذي تشعر به، فلديها احتياطيها الاستراتيجي كبيرًا من النفط يجعلها في مأمن، إلى جانب تزويدها بالنفط الروسي الخام، وهو ما يكفيها في الوقت الحالي لمدة 140 يومًا، وقد ساهم اعتمادها على السيارات الكهربائية تقليل الطلب على النفط بحوالي مليون و350 ألف برميل يوميًا، وهذا ما يجعل الصين تدير أزمتها بشكل هادئ إلى أن تُستنفد جميع الخيارات، ويعاد فتح مضيق هرمز التي تسعى بكين إليها كما هو حال دول المنطقة، وتشير الإحصائيات إلى أن 54% من السيارات المشتراة في الصين في النصف الأول من 2026 هي سيارات كهربائية.

ورغم أهمية القمتين المرتقبتين، إلا أن هناك دولة غير مرغوب فيها ستشارك فيهما، وهي روسيا، التي تعتبر مستفيدة من أزمة إغلاق مضيق هرمز، وخاصة في أزمة حركة النفط؛ إذ اتجه الكثير من الدول التي هي بحاجة إلى النفط، إلى النفط الروسي، وبذلك حققت روسيا زيادة في عائداتها من النفط بما يتراوح بين 1.3 إلى 1.9 مليار دولار، وقد وصفت دراسة أجرتها مؤسسة «تشاتام هاوس» بأن الحرب الإيرانية «هدية اقتصادية لبوتين»، وذلك في الأثناء التي كانت فيها روسيا تتعرض لحرب اقتصادية على خلفية حربها مع أوكرانيا.

لقد أدت التوترات التجارية بين الهند والولايات المتحدة إلى تقييد مساحة المناورة والوسائل المتاحة أمام نيودلهي. وتستهلك الهند ما يقارب 5.6 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، و70% من وارداتها من النفط الخام تأتي الآن من خارج مضيق هرمز، لكنها كذلك تستورد 60% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من الخارج، ويأتي 90% منها عبر مضيق هرمز.

وبالنسبة إلى الهند التي تستضيف قمة البريكس بعد أحد عشر يومًا من قمة منظمة شنجهاي للتعاون في بيشكيك، فإن احتمالية أن تقع أزمة الطاقة الآسيوية التي لم تُحسم على طاولة قمتها الخاصة ليست أمرًا مجردًا. وتحتاج نيودلهي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بصورة أكثر إلحاحًا من بكين أو موسكو.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع حركة السفن اليومية من ذروتها التي كانت تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميًا إلى أرقام أحادية، وهو ما أثر على اعتماد الهند على النفط الروسي الذي كان قد تراجع تحت الضغوط الأمريكية. وفي سابقة تاريخية تجاوزت واردات الهند من النفط الخام الروسي خلال شهر يونيو 2026 نسبة 50% من إجمالي وارداتها من النفط الخام في ذلك الشهر.

إذا كان أصدقاء إيران في هاتين القمتين يقفون منقسمين فهل يستطيع أي منهم رغم ذلك التوسط في أمر عملي بما يكفي لضمان الاستقرار إن لم يكن السلام؟ الأدلة حتى الآن لا تدعم سوى التفاؤل الحذر، ولكن هل تستطيع هذه القمم أن تعزز هذا التفاؤل أكثر؟

النقطة المضيئة الوحيدة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران كانت الهدنة الأولية التي استمرت أسبوعين في أبريل، والتي توسطت فيها باكستان.

وقد حظيت هذه الهدنة بمباركة المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي «بعد دفعة أخيرة من الصين». لكن أول محادثات مباشرة على الإطلاق بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1979، والتي جرت بين ج. د. فانس ومحمد قاليباف في إسلام آباد، فشلت في التوصل إلى أي اتفاق. كما فشلت مختلف الجهود التي أطلقها ترامب منذ ذلك الحين في كسر أي من الجمودين، سواء بشأن مطالبة واشنطن بوقف إيران تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ولا تزال حدود الوساطة الروسية والصينية والهندية هيكلية وليست تكتيكية. ففي مارس عندما طلب ترامب مباشرة من بكين المساعدة في تأمين مضيق هرمز كجزء من حصاره البحري، لم تلقَ طلباته أي استجابة، لأن الصين، وفقًا لما قاله «ألين كارلسون» من جامعة كورنيل، «ترى أن الأزمة من صنع الولايات المتحدة، وليس لديها سبب وجيه للمساعدة».

ومع ازدياد تحفظ إيران، ووضعها شروطًا مسبقة للمحادثات، لا تبدو أي حلول ممكنة حتى الآن. ومع جلوس إيران كعضو كامل في هاتين القمتين، فإن الدول المضيفة لقمة منظمة شنجهاي ونيودلهي ستجد أن أي تناول لهذا الموضوع، أو حتى مجرد الالتفاف حوله، يمثل تحديًا هائلًا.

لكن دولًا أخرى منها قطر والسعودية وتركيا، والتي شاركت كذلك في جهود من وراء الكواليس لجمع الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المحادثات، ستكون أيضًا جزءًا من هذه المفاوضات، ويمكنها أن تعقد أو تحفز، أو تقوم بالأمرين معًا، المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

في يوليو 1971 نقلت طائرة عسكرية باكستانية «هنري كيسنجر» من إسلام آباد في مهمة سرية إلى بكين، وهي رحلة أصبحت ممكنة لأن باكستان كانت تتمتع بعلاقة قائمة مع كل من بكين وواشنطن. وقد أعاد ذلك التصرف المنفرد والسري تشكيل نظام الحرب الباردة. ومن الجدير أن تستذكره الآن أن باكستان طبقت نموذجًا مشابهًا مؤخرًا عندما جمعت «ج. د. فانس» ومحمد قاليباف معًا.

ومع إظهار كل من الولايات المتحدة وإيران علامات التعب والإحباط والبحث عن استراتيجيات للخروج، فإن هذا بالتأكيد ليس نهاية الطريق.

لا يمكن القمم متعددة الأطراف أن تحل أبدًا محل الثقة الثنائية التي لا تزال محادثات الولايات المتحدة وإيران تفتقر إليها.

وما يمكن أن تفعله قمّتا بيشكيك ونيودلهي هو توفير تسلسل متتابع وغطاء سياسي، أماكن يمكن للصين والهند فيها أن تحثا على ضبط النفس دون أن تبدوا وكأنهما تستسلمان لأي من الطرفين.

ويمكن للهند أن تستخدم رئاستها لمجموعة البريكس لتأطير خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ضمن ضرورات دول الجنوب العالمي؛ حيث يستطيع كل من الولايات المتحدة وإيران تقديم تنازلات متبادلة تبدو وكأنها جزء من توافق متعدد الأطراف بدلًا من أن تظهر في صورة استسلام.

وقد يكون ذلك هو الهيكل العملي الوحيد الذي يتيح حفظ ماء الوجه والخروج من الأزمة، وليس اتفاق سلام أو تطبيعًا للعلاقات.

إذا تمكنت هاتان القمتان من تحريك الأمور في هذا الاتجاه، فلن يكون ذلك من خلال بيان مشترك. فقواعد التوافق في منظمة شنجهاي للتعاون ومجموعة البريكس ستجعل ذلك مستحيلًا. وإنما سيكون ذلك بالطريقة التي عملت بها القنوات الخلفية في أبريل، التحدث بهدوء مع الجانبين، واستخدام جدول القمم كغطاء وليس كحَكَم.

وقد فعلت باكستان ذلك مع بكين وواشنطن عام 1971. وأيًا كان من سيفعل ذلك مع إيران وأمريكا في عام 2026، فسيتعين عليه أن يفعل ذلك ليس من على المنصة، وإنما على هامش القمم، حيث جرت في الماضي كل الدبلوماسية الحقيقية لإدارة الأزمات.

سواران سينغ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي

نقلا عن آسيا تايمز