الاقتصادية

أوراق العمل تستعرض تطوير القيادات وإعادة تأهيل المهارات والتكامل مع الذكاء الاصطناعي

 

ناقشت أوراق العمل المقدمة في ختام ملتقى الموارد البشرية «الإنسان أولًا.. من الإنسان يبدأ التأثير» أهمية جعل الإنسان محورًا للتحول المؤسسي والتقني، والاستثمار في قدراته ومهاراته، وتعزيز جاهزيته لمتغيرات سوق العمل، إلى جانب تحقيق التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف والاستدامة.
واختُتمت بمحافظة ظفار اليوم أعمال ملتقى الموارد البشرية، الذي نظمته الجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية «أوشرم» تحت شعار «الإنسان أولًا.. من الإنسان يبدأ التأثير»، بمشاركة واسعة من الخبراء والرؤساء التنفيذيين والمختصين في قطاع التنمية البشرية والإدارية، حيث شهد اليوم الختامي تقديم عدد من أوراق العمل والجلسات التي تناولت مستقبل الموارد البشرية والتحولات المؤثرة في بيئات العمل.
واستعرضت أوراق العمل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الأعمال وسوق العمل، والتي لا تقتصر على الجانب التقني، وإنما تمتد إلى الثقافة المؤسسية وأنماط القيادة وصناعة القرار وتطوير المهارات وتهيئة بيئات العمل، مؤكدة أن نجاح التحول يرتبط بقدرة المؤسسات على تمكين الإنسان وتطوير إمكاناته والاستفادة من التكنولوجيا بوصفها أداة لتعزيز قدراته، وليس بديلًا عنه.
عملية اتخاذ القرار
وقدم عبدالله بن موسى الكندي، الرئيس التنفيذي لشركة أسس، ورقة عمل ركز فيها على الأثر المباشر للعنصر البشري في صياغة مستقبل المؤسسات والنهوض بالدول.
وكشف الكندي خلال العرض عن إحصائية وصفها بـ«الرقم الذي يجب أن يُقلق الجميع»، مبينًا أن الخسارة السنوية العالمية الناتجة عن ضعف اندماج الإنسان في بيئة العمل تبلغ نحو 8.9 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وقدم الدكتور رائد الربيعي، الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار ونائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار، ورقة عمل بعنوان «كيف تصنع القرارات: ثقافة المؤسسة.. ومستقبلها»، حيث تناولت الورقة دور عملية اتخاذ القرار في تحديد هوية المؤسسات ومسار استدامتها.
وأشار الربيعي إلى أن واقع المؤسسات وتوجهها لا يتحددان عبر الوثائق والخطط الاستراتيجية المكتوبة، وإنما يتشكلان أساسًا من خيارات وقرارات يومية مكررة ترسم السلوكيات والتوقعات السائدة داخل بيئة العمل.
واستعرضت الورقة نموذجين في إدارة الأداء؛ الأول يُعنى بـ«دائرة الاعتماد» وتأثير الدعم الخارجي المستمر، حيث يؤدي الاعتماد المتكرر على معالجة المشكلات من أطراف خارجية إلى اتخاذ قرارات أقل انضباطًا، وتراجع في مستويات الأداء، وزيادة الحاجة إلى التدخل المستمر. أما النموذج الثاني فهو «دائرة الاستدامة»، الذي يقوم على عقلية قيادية تعتمد المساءلة والقرارات المنضبطة.
بناء القيادات
وتناولت ورقة العمل التي حملت عنوان «بناء القيادات والمواهب المستقبلية»، وقدمتها سامية بنت سعود الشرجي، مسؤول تطوير القيادات بشركة تنمية نفط عُمان، محاور ركزت على تطور مفهوم القيادة مع اتساع نطاق التأثير، بدءًا من قيادة الذات، مرورًا بقيادة الآخرين والمؤسسات، وصولًا إلى قيادة المستقبل.
وأشارت إلى تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل الوظائف 2025، الذي أظهر أن 39% من المهارات ستشهد تغيرًا بحلول عام 2030، موضحة أن المهارات الأساسية المطلوبة تتمركز حول التفكير التحليلي، والمرونة والتكيف، والذكاء التكنولوجي، والتفكير الإبداعي، إضافة إلى القيادة والتأثير.
وقدم عبدالله بن زاهر العلوي ورقة عمل بعنوان «الإنسان في خارطة التحول المؤسسي»، استعرض خلالها الركائز الأساسية الموجهة للتحول الرقمي والمؤسسي، والمتمثلة في وضع المورد البشري في صدارة أولويات التغيير.
وأوضح العلوي أن مسار التحول المؤسسي الناجح يتطلب اتباع نموذج متكامل يبدأ بقراءة واستيعاب الواقع المؤسسي، ثم معالجة التحديات والعوائق التي تواجه الكوادر البشرية وترميم الممارسات، يليها التأثير الإيجابي على الثقافة التنظيمية.
وأضاف العلوي أن استكمال منظومة التحول يستلزم التمكين الفعلي للموظفين، والقيادة بالقدوة الحسنة، وتطوير المهارات لإعداد كوادر المستقبل.
وقدم الدكتور غالب بن سيف الحوسني ورقة عمل بعنوان «تعزيز المرونة البشرية في ظل عصر من الاضطرابات الجيوسياسية»، تناولت تحليلًا لأثر الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة على بيئات العمل الحديثة.
كما تطرقت الورقة إلى «القدرات البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والتنافس الجيوسياسي».
وتضمنت أعمال اليوم الختامي ورقة عمل بعنوان «تفعيل الإتقان في بيئة العمل»، قدمها المهندس عبدالله بن علي الريامي، المدير العام التنفيذي لمؤسسة ميدكو إنرجي عُمان.
واستعرضت الورقة تجربة الشركة في ترجمة مفهوم الإتقان من إطار نظري إلى تطبيقات وتجارب عملية داخل بيئة العمل المؤسسية، وبيّن خلال العرض مرجعيات مفهوم الإتقان وانطلاقته من الركائز الأساسية التي تقوم على «أحسن تقويم»، مرورًا ببناء «الفيئة والقدرة»، وصولًا إلى تحمّل «المسؤولية» لتحقيق الأثر المرجو في الأداء.
وقدمت كوثر بنت علي بن عبدالله الهنائي، رئيسة مسار تمكين البرنامج الوطني للتحول الرقمي، ورقة عمل بعنوان «من التحول الرقمي.. إلى أثر يشعر به الإنسان»، استعرضت خلالها التحول في مفهوم النجاح ضمن استراتيجية البرنامج الوطني للتحول الرقمي 2030، مشيرة إلى أن التوجه الحالي يركز على رفع نسبة قياس الأثر من 30% إلى 50%، إضافة إلى استهداف زيادة نسبة رضا المستفيد لتتجاوز 85%، للانتقال من قياس حجم الإنجازات إلى قياس الأثر الملموس المتحقق.
أما ورقة العمل التي حملت عنوان «حين يصبح الإنسان بوصلة القيادة.. رحلة الإرادة والتأثير»، وقدمها سلطان العامري، خبير ومستشار التمكين والوصول الشامل، فتناولت التحول من المبادرات الفردية إلى الأطر القانونية والمؤسسية في تمكين ذوي الإعاقة السمعية.
وقدم الدكتور عبدالفتاح محمد الهاشمي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة حمد بن خليفة بدولة قطر، ورقة عمل بعنوان «الإنسان الأخير: الذكاء الاصطناعي بين تعزيز الإنسان أو استبداله»؛ استعرض خلالها التحديات والتغيرات المصاحبة للذكاء الاصطناعي وتأثيرها على مستقبل العمل ومؤسسات إدارة الموارد البشرية.
وأكد الدكتور إبراهيم بن علي البلوشي، الرئيس التنفيذي لشركة كروة للسيارات، خلال مشاركته في ختام ملتقى الموارد البشرية «الإنسان أولًا»، أن التحولات الهيكلية في سوق العمل تفرض الانتقال السريع من الاقتصاد التقليدي القائم على الموارد والإنتاج الكمي إلى اقتصاد المعرفة والمهارات المقترن بالتكنولوجيا والابتكار.
واستعرض البلوشي ورقة عمل بعنوان «التحولات في سوق العمل: من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة والمهارات»، بيّن فيها أن القوى العالمية المؤثرة على تشكيل الوظائف والمهارات حتى عام 2030 تتوزع بين القوة التكنولوجية بنسبة 30%، والقوة الاقتصادية بنسبة 27%، والقوة البيئية بنسبة 23%، والقوة الديموغرافية والجيوسياسية بنسبة 20%.
الجلسة الحوارية
وركزت الجلسة الحوارية التي عُقدت بعنوان «التحول في القطاعات ودوره في سوق العمل» على متطلبات المرحلة القادمة وتأثير التحولات الاقتصادية والصناعية على تشكيل ملامح سوق العمل المستقبلي. وقد تناول المشاركون محاور رئيسية ركزت على أثر التحول الرقمي والتكنولوجي في قطاعات الطاقة واللوجستيات والسياحة والتقنية، ودوره في خلق فرص عمل جديدة وتطوير مهارات الكوادر الوطنية لتواكب المهارات المستقبلية المطلوبة، بالإضافة إلى استعراض استراتيجيات التكيف مع التغيرات الاقتصادية وأهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإعداد قوة عاملة مرنة ومؤهلة لقيادة عجلة التنمية المستدامة.