العرب والعالم

قلق في اليمن من عودة الحرب

بعد هدوء نسبي ..

 

دبي'أ ف ب:': يعيش اليمنيون في خوف من عودة الحرب على نطاق واسع بعد سنوات من الهدوء النسبي، في ظل تصعيد جماعة 'أنصار الله' هجماتهم على مناطق سيطرة الحكومة.
ففي الآونة الأخيرة، قالت الحكومة إنها ردّت على هجمات دامية شنّها 'أنصار الله' على معسكرات لقواتها في محافظة مأرب في وسط البلاد، وميناء المخا على البحر الأحمر، ومناطق سكنية في مأرب تأوي نازحين.
فرّ أنور، وهو أب لطفلين، من مدينته الحديدة إثر تقدّم 'أنصار الله' نحوها، ولجأ إلى مدينة المخا الساحلية. لكن شبح الحرب لاحقه هناك مع قصف 'أنصار الله' ميناء المدينة، وأصبح أمام هاجس جولة أخرى من النزوح والعنف، فيما كانت أصوات الانفجارات تدوي من حوله.
ويقول 'لا أريد أن تتحول حياتنا إلى حالة من الهلع الدائم'.
أصبح اليمن الشهر الماضي أحدث جبهة في سياق الحرب الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط، بعدما صعّد 'أنصار الله' هجماتهم، معلقين بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية دامت منذ العام 2022.
وُلد لأنور طفلة أثناء الهدنة، هي اليوم في الثالثة من العمر، لم تعتد بعد على أصوات الحرب.
يقول 'كان من المحزن رؤيتها تسمع دوي انفجار وتركض نحوي لتسألني: ما هذا؟ قلت لها إنها ألعاب نارية لحفل زفاف'.
في مدينة المخا أيضا، يعرب نجم حمود الوهباني عن قلقه من توسع الحرب إلى مدينته، ويقول 'كل يوم، تحلّق صواريخ 'أنصار الله' وطائراتهم المسيرة فوق رؤوسنا. نسمع دوي القصف من بعيد، لكننا نخشى أن يصبح القصف غدا هنا'.
- نزوح بعد نزوح -
تجدّد الصراع بين'أنصار الله' والسعودية الشهر الماضي بعد اتهامهم لها بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه.
ثم أعلنوا فرض حصار بحري على موانئ المملكة ردا على ما اعتبروه حصارا لمناطق سيطرتهم التي تشمل العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة الساحلية. وتبنّوا مذاك هجمات على ناقلات نفط تابعة للسعودية في البحر الأحمر ومنشآت نفطية في المملكة، وشنّوا هجمات على القوات الحكومية في اليمن.
ويلقي هذا التصعيد بظلاله على الحياة اليومية للسكان كما على مخططاتهم المستقبلية. وفي هذا السياق يقول محمد علي، الذي نزح من محافظة الحديدة إلى منطقة الخوخة شمال المخا، إنه يعتزم النزوح بعائلته مجددا، هذه المرة إلى عدن، مشيرا إلى أن وصول القتال إلى الخوخة، حيث يدير شركة مقاولات، من شأنه 'أن يدمرها ويدمر مستقبلي ومستقبل أولادي'.
,تتقاسم الحكومة مع 'أنصار الله' السيطرة على محافظة مأرب التي تضم 60% من إجمالي النازحين داخليا في اليمن، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
ويعيش علي منيف (46 عاما) في مخيم للنازحين على مشارف مدينة مأرب بعدما سيطر 'أنصار الله' على قريته في العام 2021.
ويقول 'إذا عادت الحرب إلى مأرب الى أين أنزح؟'.
تروي سيدة مقيمة قرب مُعسكر قُصف في الآونة الأخيرة أن بيتها اهتزّ يومها كما لو أن زلزالا ضرب المنطقة.
وتقول 'استعدنا شعور الخوف والتوتر واليأس الذي عشناه حين كانت الحرب على أشدها'.
وتضيف : لم أعرف النوم العميق من يومها 'نعيش في ظل هاجس دائم بأننا قد نكون هدفا في أي لحظة'.