بريد القراء

سموم الأفاعي !

 

علمتنا الحياة البرية بأن الحيوانات المفترسة القوية، حتى تتمكن من السيطرة على فرائسها وشل حركتها تماماً وجعلها غير قادرة على الهروب، تستخدم عنصر 'المباغتة'، وما إن تتمكن من الإمساك بالضحية حتى تستخدم أنيابها الحادة في إحداث أكبر ضرر بها، ثم تبدأ مرحلة أخرى من القضاء عليها تماماً، سواء التهامها بالكامل أو أخذ حاجتها وترك الباقي للحيوانات الأخرى.


هذه التفاصيل ومجريات الأحداث لا نراها فقط في فيلم وثائقي تعرضه أشهر المحطات التلفزيونية، لكنها تجسد واقعي لمعنى 'قانون الغاب' الذي يرسخ نظرية 'البقاء للأقوى'.

أما في حياة البشر فليس كل الأقوياء يستطيعون القضاء على ضحاياهم بسهولة، وإن كانوا يحدثون ضرراً بالغاً بهم، وقد تكون الانعكاسات النفسية 'الأشد ضرراً' بالإنسان، ويكون سبباً مباشراً في فقدان الحياة جراء المعاناة الطويلة مع القهر والتدمير النفسي، وجرح القلوب التي لا تدع مجالاً للنجاة من الحادثة بسهولة!


لا تعتقد بأن البشر مسالمون كونهم لا يمتلكون 'أنياباً مسنونة أو سموماً يحقنون بها الضحايا'، فهم لديهم من الأسلحة ما يمكنهم من تدمير حياة الآخرين بشكل تام، فبعض الناس كمثل 'الأفاعي السامة' التي تتخفى بين الأحراش وبعض الأماكن التي لا تتوقع وجودها فيها، ويستطيعون تغيير جلودهم لكن سمّهم يبقى كما هو 'قاتل'.


في لحظة خاطفة، ووقت قاتل، تجد أن لدغة الموت قد أتتك من أشخاص لا تتوقعهم في بعض المرات، فهم ليسوا مصنفين على أنهم أعداء أو كواسر يفتكون بالآخرين أو لديهم سجل إجرامي قديم!


لذا دائماً أسأل نفسي - كغيري من الناس -: ماذا لو أطعمنا الأفعى بالعسل، هل سيتبدل سمّها ولن يموت الناس؟
مربّو الأفاعي في العالم يقضون سنوات طويلة يتعاملون مع تلك الدواب الخطرة، والمثير في الأمر أن عدداً منهم تنتهي حياته بلدغة ثعبان مخادع!
ولذا فإن الحقيقة الراسخة التي يجب أن نطبقها على الإنسان والحيوان تقول: 'لا العسل سيغير من سموم الأفاعي، ولا العطاء والاهتمام يوقف غريزتها في افتراس الآخرين، لذا ثق تماماً بأنه مهما صنعت لها فلن يهذب طبعها المجبول على الغدر والخيانة!'.


هذا النموذج وإن كان ينطبق على الكائنات الخطرة التي تهدد حياة الإنسان، فإن ما نراه اليوم يقودنا نحو إدراك حقائق أخرى قد تغيب عنا أحياناً كثيرة لكنها تؤذينا بعمق، فكلٌّ من الإنسان والحيوان يتشاركان في عقدة 'خسة الغدر، والخيانة الدائمة'.. كيف ذلك؟


لتوضيح ذلك: بعض الناس قد تغمره بلطفك ومحبتك وتساعده بكل ما استطعت، لكنهم يبقون أسرى أمراضهم النفسية وعقدهم تجاه الآخرين، فهم لا يعرفون سوى 'الحقد والغدر والخيانة'، أما وقت ظهور حقيقتهم فيرتبط بالوقت والتربص والإصرار على إلحاق الضرر بالأيدي التي امتدت إليهم والقلوب التي تضامنت معهم!


أما سألت نفسك، لماذا يتحول البعض من الشخص الودود إلى كائن آخر غير الذي كنت تعرفه من قبل؟
العبرة ليست بأشكال الوجوه التي نقابلها في حياتنا، أو المظاهر الخدّاعة التي نراها ونحكم عليها، فكم من وجه باسم يخفي خلفه نية خبيثة، ووجه قبيح قاتم!
المحك الأساسي الذي يجب أن تتذكره ونستخلصه من المواقف التي نمر بها يدعونا إلى الآتي: 'أحسن دون أن تُخدع من قريب أو بعيد، وأن تعطي بوعي لا بسذاجة 'الطيبة' المطلقة، فالأفعى تبقى أفعى، مهما سُقيت من رحيق الطيبة أو غُمرت بالشهد ليل نهار'.


إذن الأفعى مهما سقيتها من فيض العسل سيظل السم بجوفها، ومن أنيابها يتساقط، كذلك بعض البشر مهما قدمت لهم من عطاء يظل النكران حليفهم، والشر يتضخم في أعماقهم، ينتظرون وقتاً طويلاً حتى يلحقوا أكبر أذى بك.