"خبرارت" بولاية طاقة.. تضاريس طبيعية فريدة تثري السياحة البيئية بمحافظة ظفار
الجمعة / 30 / صفر / 1448 هـ - 14:19 - الجمعة 14 أغسطس 2026 14:19
تتصدّر منطقة خبرارت بولاية طاقة، إحدى الوجهات الطبيعية بمحافظة ظفار، مشهد المقاصد السياحية خلال موسم الخريف، لما تزخر به من مرتفعات جبلية يصل ارتفاعها إلى نحو 850 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وعيون مائية، وأودية فسيحة، وغطاء نباتي متنوع، فضلًا عن مشاهد آسرة للسحب والضباب وهي تنساب بين الشعاب وتلامس القمم.
وتقع خبرارت في أقصى الجهة الغربية من ولاية طاقة، وتتفرد بتضاريس جبلية وثراء بيئي أكسباها حضورًا لافتًا بين الوجهات الطبيعية في المحافظة، وجعلاها مقصدًا لمحبي الطبيعة والتصوير والاستجمام، خصوصًا خلال موسم خريف ظفار، حين تكتسي جبالها بحلة خضراء، وتنسدل السحب والضباب على مساحات واسعة من مرتفعاتها، لتشكل مشهدًا طبيعيًا يجمع بين الخضرة والماء والضباب.
وتمنح مرتفعات المنطقة زائريها إطلالات بانورامية على الجبال والأودية المحيطة، فيما تسهم أجواؤها المعتدلة ونسماتها الباردة في توفير بيئة مناسبة للتنزه وقضاء أوقات بين الطبيعة.
وتبرز المشاهد الطبيعية في خبرارت مع ساعات الصباح الأولى، حين تتجمع طبقات الضباب في بطون الأودية والشعاب، وتتغير ملامح المكان على مدار اليوم تبعًا لحركة السحب، لتتشكل مشاهد متجددة تستقطب هواة التصوير.
وتزداد هذه المشاهد جمالًا خلال أواخر موسم الخريف مع هبوب الرياح الشمالية الخفيفة التي تسهم في بقاء الضباب داخل الأودية والشعاب، فتبدو السحب وكأنها تنساب بين المرتفعات في لوحة طبيعية مميزة.
وتشكل العيون المائية أحد أبرز المعالم الطبيعية في خبرارت، من بينها عيون انخر، وزع، وشنز، وانشاف، التي ارتبطت بحياة الأهالي في الماضي، إذ كانت مصدرًا رئيسًا لمياه الشرب يعتمد عليه سكان المنطقة على مدار العام.
ومع تطور مصادر المياه، حافظت هذه العيون على حضورها بوصفها معالم طبيعية وذاكرة للمكان، ويقصدها الزوار للاستمتاع بجريان مياهها وما يحيط بها من أشجار وطبيعة هادئة، كما تمثل موردًا سياحيًّا يمكن الاستفادة منه من خلال المحافظة على نظافتها وبيئتها وتوفير الخدمات والمرافق الملائمة لطبيعة الموقع.
تجربة الزوار
وخلال تجوال جريدة 'عُمان' في منطقة خبرارت لرصد المشاهد الطبيعية وأجواء موسم الخريف، عبّر عدد من الزوار عن إعجابهم بما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية وتنوع في تضاريسها.
وأوضح محمد بن خميس العلوي من ولاية صور أن زيارته إلى خبرارت خلال موسم الخريف كانت من أجمل الرحلات التي قام بها، مشيرًا إلى أن امتداد المساحات الخضراء على الجبال والقمم، إلى جانب الأودية الرحبة واعتدال الأجواء، منح المكان طابعًا طبيعيًّا مميزًا.
وأضاف: التجوال في المنطقة كان تجربة ممتعة لما توفره من مشاهد واسعة وهدوء، مؤكدًا أن خبرارت من الوجهات التي تستحق الزيارة خلال موسم الخريف.
من جانبه أشار سعيد بن مسعود الراشدي من ولاية وادي بني خالد إلى أن ما لفت انتباهه في خبرارت هو طبيعتها البكر ورحابة المكان وتنوع تضاريسه، موضحًا أن ذلك أتاح له قضاء وقت طويل في التجول والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والتقاط الصور التذكارية. وأعرب عن تطلعه إلى تكرار زيارته للمنطقة خلال مواسم الخريف المقبلة لما تتميز به من هدوء وأجواء مناسبة للاستجمام.
بدوره ذكر محمد بن عامر المشايخي من ولاية جعلان بني بوحسن أن اجتماع الأودية والمرتفعات والعيون المائية والسحب في موقع واحد منح خبرارت تنوعًا طبيعيًّا لافتًا، موضحًا أن هذا التنوع يجعلها وجهة مناسبة لعشاق الطبيعة والتصوير والاستجمام.
وتكتسب خبرارت ملامح طبيعية أخرى خلال شهر أكتوبر؛ إذ تزدان مرتفعاتها وقممها بمروج نبات البيضح، وهو نبات بري يحمل أزهارًا بيضاء أحادية الساق تشبه أزهار الزنبق، فيما تنمو ثماره تحت سطح الأرض داخل غلاف بني سميك.
ويرتبط نبات البيضح بالموروث الغذائي لسكان المنطقة، الذين اعتادوا منذ القدم استخراج ثماره وإعدادها بطريقة تقليدية تعتمد على طهيها باستخدام حرارة ناتجة عن نوع محدد من الروث بعد تجهيزه لساعات في مواقد مخصصة لهذا الغرض، في ممارسة تعكس جانبًا من الموروث الشعبي المرتبط ببيئة ظفار.
العسل الجبلي
وتشتهر خبرارت كذلك بإنتاج العسل الجبلي الطبيعي، مستفيدة من وفرة الأشجار البرية والنباتات المزهرة التي تشكل بيئة ملائمة لتربية النحل، ليغدو العسل أحد المنتجات المحلية المرتبطة بمرتفعات ظفار وإرثها الزراعي منذ القدم.
وتزخر المنطقة بتنوع نباتي ثري يضفي على طبيعتها قيمة بيئية وسياحية متفردة، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة تجمع بين جمال الطبيعة وثراء الموروث المحلي، بما يعزز فرص تطوير السياحة البيئية في ولاية طاقة ومحافظة ظفار، ويدعم حضور المنتجات المحلية المرتبطة بالبيئة الجبلية.
ولا تقتصر أهمية خبرارت على ما تزخر به من مشاهد طبيعية ومقومات بيئية، بل تمتلك إمكانات واعدة لتعزيز السياحة الجبلية والبيئية في ولاية طاقة، في ظل تنوع مواقعها وتداخل عناصر الطبيعة فيها من جبال وأودية وعيون مائية وغطاء نباتي. ويمكن أن تسهم العناية بهذه المقومات وتطوير الخدمات الأساسية بما يتناسب مع خصوصية المنطقة في تحويل خبرارت إلى وجهة سياحية متكاملة تستقطب الزوار الباحثين عن التجارب الطبيعية، وتدعم الأنشطة المرتبطة بالموروث المحلي والمنتجات الجبلية، بما يعزز استفادة المجتمع المحلي ويدعم الحركة السياحية في المحافظة.