إشراقات

فارِقْ تَرُقْ

من عيون الشعر العربي

 

أخلَى فَصَدَّ عَنِ الحميمِ وما اِخْتَلَى
ورأى الحِمَامَ يغُصُّهُ فَتَوسَّلا
ما كانَ واديهِ بِأوَّلِ مَرتعٍ
ذَعَرَتْ طُلاوتُهُ طَلاهُ فَأجْفلا
وإذا الكريمُ رأى الخُمُولَ نَزِيلَهُ
في بَلدةٍ فالحَزْمُ أن يترحَّلا
كَالبدرِ لَمّا أَنْ تَضاءَلَ جَدَّ في
طَلَبِ الكَمالِ فَحازَهُ متَنقّلا
سفَهَاً لحلْمِكَ إِنْ رَضِيتَ بمشْرَبٍ
رَنِقٍ ورزقُ اللَّه قَد مَلأَ المَلا
ساهمتَ عِيسَك مُرَّ عيشكَ قاعداً
أَفَلا فَلَيْتَ بِهِنَّ ناصِيةَ الفَلا
فارِقْ تَرُقْ كالسَّيف سُلَّ فبان في
مَتْنَيْهِ ما أَخفى القرابُ وأَخملا
لا تَحْسَبَنَّ ذهابَ نفسكَ مِيتَةً
ما الموتُ إلّا أن تعيش مُذَلّلا
للقَفْر لا للفَقْر هبها إنَّما
مَغناك ما أَغناك أَن تَتَوسَّلا
لا تَرْضَ مِن دُنْياكَ ما أَدناكَ مِن
دَنَسٍ وَكُن طَيْفاً جَلا ثُمَّ اِنجَلا
وصِلِ الهجيرَ بهجرِ قومٍ كُلَّما
أَمطَرتَهم عَسلاً جَنَوْا لك حَنْظَلا
من غادِرٍ خبُثَتْ مَغَارِسُ وُدِّهِ
فإذا مَحَضْتَ له الودادَ تأَوَّلا
أو حِلْفِ دهرٍ كيف مالَ بِوجهِهِ
أَمْسَى كذلك مُدْبِراً أو مُقْبِلا
للّهِ عِلْمِي بالزَّمان وأهْلِهِ
ذَنْبُ الفضيلةِ عندَهُم أَنْ تكملا
طُبِعُوا على لُؤْم الطِّباع فخَيْرُهُم
إنْ قلتُ قال وإنْ سكَتُّ تَقَوَّلا
أنا مَن إذا ما الدَّهْرُ هَمَّ بخَفْضِهِ
سامَتهُ هِمَّتُهُ السِّماكَ الأَعْزَلا
واعٍ خطابَ الخَطْبِ وهو مجمجمٌ
راعٍ أَكلَّ العيسَ من عَدَم الكلا
لا أَسْتَكينُ لحادثٍ فإذا طَغَى
غامرتُ فيه مُشَمِّراً إنْ ذَبَّلا
زَعمٌ كمُنْبَلج الصَّباح وراءَهُ
عَزْمٌ كَحَدِّ السَّيْف صادف مَقْتَلا
مُتَنَطّسٌ ركضَ الأُمُور أوابِيا
شُمساً فَرَاضَ صعابَهُنَّ وذلَّلا
سل بي فكم بؤسٍ أغرّ مُحَلَّجٍ
أقبلتُه يأساً أَغَرَّ مُحَجَّلا