انتبه..في مكان ما دراجة توصيل طلبات
الأربعاء / 28 / صفر / 1448 هـ - 20:24 - الأربعاء 12 أغسطس 2026 20:24
ما إن ظهرت وظيفة (عامل توصيل طلبات)، إلا واستحوذ الوافدون عليها، وتكالبوا على احتكارها، فهي مهنة بسيطة، لا تتطلب مؤهلات سوى رخصة قيادة دراجة نارية، وأحيانا رخصة سيارة، بينما عزف الشباب العُماني عن هذه الوظيفة، لأنها لا تلبّي أبسط طموحاتهم، وبالتالي اكتسح الوافد سوق (التوصيل) بكل سهولة، وأصبحت ظاهرة الدراجات النارية تجوب الشوارع، حاملة طلبات الزبائن، ومع هذا الانتشار، بدأت الفوضى التي يقود بها هؤلاء السائقون دراجاتهم وسط الطريق العام المكتظ بالسيارات، والمليء بالازدحام، وحتى وسط الأحياء السكنية، نهارا، وليلا، حيث لا توجد في كثير من هذه الأحياء إنارة في الشوارع الداخلية.
وكثيرا ما وقعت حوادث مؤسفة بين دراجة وسيارة، سببها سائق توصيل يسابق الوقت كي يوصل الطلب، ويعود لأخذ طلب آخر، فهو يتجاوز بين السيارات، وقد يظهر من حيث لا يحتسب مرتادو الطريق، ويحاول اختراق طابور المركبات لكي يؤدي مهمته في أسرع وقت، دون التفات إلى أي خطر قد يسببه للآخرين، ولنفسه كذلك، ودون أن يتقيّد بأنظمة المرور أو المشاة، فالأهم بالنسبة له إنهاء المهمة، والعودة مرة أخرى لمهمة توصيل أخرى، لكسب مزيد من المال، فقد يظهر لك من أمامك، أو من خلفك، أو جانبك، وقد يدخل عليك من تقاطع في شارع داخلي، أو من بين المنازل، المهم عليك ـ كسائق ـ استنفار كافة حواسك للتركيز، وتوخي أشد حالات الحذر، وتوقع الخطر كل حين.
ولعل تفضيل الشركات ـ وخاصة المطاعم ـ للدراجات في توصيل الطلبات يعود لقدرتها على المناورة بين السيارات، واختراق الازدحام، وتقليل فارق الوقت، ولكن كل ذلك يأتي على حساب سلامة (العامل) والآخرين، ولذلك يجب ضبط هذه العملية، وتقييدها بحزم من قبل شرطة عُمان السلطانية، وكذلك من الشركة التي توظّف، أو تستعين بهؤلاء العاملين، وذلك إما باستبدال الدراجات بسيارات صغيرة، تلتزم بقواعد المرور، وإما بزيادة جرعة التوعية، والإرشاد، وتشديد الإجراءات الاحترازية، والشروط الجزائية ـ من قبل الشركة ـ في حال ثبوت تهاون العامل بقوانين الشرطة، والاستهتار بمرتادي الطريق، وتركيب أجهزة مراقبة أو تتبّع على الدراجات، أو خوذة السائق، لتراقب أداء موظفيها أثناء التوصيل.
وبالطبع، فظاهرة فوضى الدراجات لا تقتصر على طلبات التوصيل، ولكنها ظاهرة عامة يجب التصدي لها، والعمل على كبح جماحها من خلال التشريعات والقوانين التي تجبر سائقيها على احترام قوانين المرور، ففي إحدى المرات شاهدتُ شبابا عُمانيين يتجاوزون الإشارة الحمراء، و(يستعرضون) بدراجاتهم وسط المساحة الفاصلة بين الإشارتين!! ولا أدري إن كانت كاميرات المراقبة ترصد تجاوزات الدراجات، أم أنها مخصصة لرصد المركبات فقط.
إنّ سلامة الناس هي أهم أولويات شرطة عُمان السلطانية، ولا أعتقد أن ظاهرة دراجات الطلبات تخدم هذا التوجه، وسط هذه الفوضى، ودون أن يكون هناك تنظيم مروري حازم وواضح، ينظم قيادة الدراجات ـ بشكل عام ـ وسط الطرق العامة، وفي أزقة الأحياء السكنية، حتى نحافظ على سلامة الجميع من عبث المستهترين.