عمان اليوم

دراسة: تكميم المعدة تسهم بفاعلية في علاج السمنة وتحسين الأمراض المصاحبة

أوصت بالمزيد من الأبحاث لتقييم التأثيرات طويلة المدى

 

أظهرت دراسة علمية نُشرت في مجلة عُمان الطبية أن جراحة تكميم المعدة بالمنظار تسهم بشكل فعّال في تحقيق فقدان كبير للوزن لدى المرضى العُمانيين المصابين بالسمنة المفرطة وذلك خلال سنة من إجراء العملية، مشيرة إلى أن السمنة أصبحت من أبرز مشكلات الصحة العامة المتزايدة على مستوى العالم، حيث تشير مؤشرات وزارة الصحة إلى أن 70% من البالغين يعانون من زيادة الوزن والسمنة..
الدراسة التي جاءت بعنوان 'النتائج الأيضية قصيرة المدى بعد جراحة تكميم المعدة بالمنظار: دراسة استعادية من عُمان'، هدفت إلى تقييم تأثير جراحة تكميم المعدة على فقدان الوزن ونسبة فقدان الوزن الزائد خلال 12 شهرًا لدى المرضى في سلطنة عُمان، إضافة إلى دراسة التغيرات في المؤشرات الأيضية وتحسن الأمراض المصاحبة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون وانقطاع التنفس أثناء النوم.
وأوضحت الدراسة أن السمنة تُعد حالة مرضية تتمثل في التراكم غير الطبيعي للدهون في الجسم، وهي مشكلة صحية عامة متزايدة عالميًا، وفي سلطنة عُمان، أظهرت بيانات وزارة الصحة أن نحو 60% من البالغين كانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وأشارت إلى أن جراحة تكميم المعدة بالمنظار تعد من أكثر الإجراءات فعالية لعلاج السمنة، حيث تساعد على فقدان الوزن وتحسين الأمراض المصاحبة من خلال تقليل حجم المعدة وتغيير الهرمونات المرتبطة بالشبع. وقد أصبحت هذه الجراحة من أكثر عمليات السمنة انتشارا عالميًا خلال العقدين الأخيرين، وإن الدراسات الدولية أظهرت نتائج إيجابية لهذه الجراحة من حيث فقدان الوزن وتحسن الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط، رغم احتمال حدوث بعض المضاعفات مثل النزيف أو تسرب في خط التدبيس، إضافة إلى أن العملية غير قابلة للعكس.
وأجرى الدراسة كل من الدكتورة هاله الحضرمي والدكتورة نوال النبهاني والدكتور بدر الحضرمي والدكتورة هناء السمري والدكتورة سناء السمري بهدف تقييم نتائج تكميم المعدة لدى المرضى في سلطنة عُمان وتحديد العوامل التي قد تؤثر على نتائج التحسن، بما يسهم في تحسين اختيار المرضى الأكثر استفادة من هذه الجراحة.
وشملت الدراسة جميع المرضى البالغين الذين خضعوا لجراحة تكميم المعدة بالمنظار في المستشفى السلطاني بين عامي 2017 و2018 وكانوا يعانون من سمنة شديدة وبلغ عدد المرضى المشمولين في الدراسة 168 مريضًا.
وتمت جميع العمليات باستخدام تقنية موحدة لجراحة تكميم المعدة بالمنظار. كما خضع جميع المرضى لنفس بروتوكولات الرعاية قبل وبعد العملية، بما في ذلك الفحوصات الطبية، والنظام الغذائي، وبرنامج النشاط البدني، والمتابعة الدورية لتقييم الوزن وتحسن الأمراض المصاحبة.
وكانت غالبية المشاركين من الإناث (66.1%)، وكان متوسط العمر قبل الجراحة 36.1 سنة، بينما بلغ متوسط مؤشر كتلة الجسم 50.8 كجم/م².
ومن حيث الأمراض المصاحبة، كان 28.6% يعانون من السكري من النوع الثاني، و28.6% من ارتفاع ضغط الدم، و20.8% من اضطرابات الدهون، وبعد الجراحة، حقق أكثر من ثلثي المرضى (78.6%) نسبة فقدان وزن زائد تجاوزت 50%، وكانت النسبة أعلى لدى الذكور مقارنة بالإناث.
كما أظهرت النتائج تحسناً كبيراً في الأمراض المزمنة لدى المرضى؛ فمن بين 48 مريضاً بالسكري من النوع الثاني، تعافى 64.6% منهم تماماً وتوقفوا عن الأدوية، بينما شهد 31.3% تحسناً جزئياً .
وبالنسبة لارتفاع ضغط الدم، تعافى 54.2% من المرضى بالكامل وتحسن 33.3% منهم جزئياً، في حين لم تتغير حالة 6.3% منهم. أما بالنسبة لاضطراب دهون وكوليسترول الدم، فقد حقق 28.6% من أصل 35 مريضاً تعافياً كاملاً، و5.7% تعافياً جزئياً، بينما استمر 60% منهم على أدويتهم دون تغيير.
كما أظهر 29.2% من مرضى انقطاع التنفس أثناء النوم تحسناً ملحوظاً في حالتهم. وبالرغم من هذه النتائج، إلا أن نسبة الوزن المفقود بعد العملية لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بمدى التعافي من هذه الأمراض المصاحبة خلال الـ12 شهرا بعد الجراحة، وأوصت الدراسة بإجراء المزيد من الأبحاث لتقييم التأثيرات طويلة المدى لهذه الجراحة على فقدان الوزن والأمراض الأيضية المرتبطة بالسمنة.