الحلوى العُمانية في خريف ظفار.. إرثٌ يعزز سياحة المذاق ويفتح آفاق الاستثمار
الأربعاء / 28 / صفر / 1448 هـ - 14:21 - الأربعاء 12 أغسطس 2026 14:21
'العُمانية': تواصل صناعة الحلوى العُمانية ترسيخ مكانتها بوصفها رمزًا أصيلًا للهوية الوطنية وركيزةً أساسيةً للضيافة العُمانية، إذ تشهد إقبالًا لافتًا من المواطنين والمقيمين والسياح القادمين إلى محافظة ظفار للاستمتاع بموسم 'خريف ظفار 2026'، لتغدو رافدًا اقتصاديًّا وثقافيًّا مهمًّا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان.
وتكتسب هذه الحرفة العريقة أبعادًا تجارية واستثمارية متجددة خلال الموسم السياحي، حيث يتوافد كبار صنّاع الحلوى العُمانية من مختلف محافظات سلطنة عُمان للتوسع في افتتاح منافذ بيع ومصانع مصغرة في مواقع حيوية بمحافظة ظفار، وفي مقدمتها 'سهل أتين' بصلالة، لتقديم تجربة حية تُمكّن الزوار من معايشة مراحل إعداد الحلوى بالطريقة التقليدية داخل مراجل النحاس وعلى حطب السمر.
وتشير البيانات التشغيلية لعدد من المصانع الوطنية المنتشرة في مختلف محافظات سلطنة عُمان إلى نجاحها في استقطاب الكوادر الوطنية الشابة، حيث بلغت نسبة التعمين في عدد منها 100 بالمائة، إلى جانب توسع انتشار المنتج العُماني ومشاركته في محافل ومعارض إقليمية ودولية.
وقال إبراهيم بن محمد المحروقي، صاحب مشروعات 'الشهرة' للحلوى العُمانية' في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن العلامة التجارية تمتلك 24 فرعًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان، إضافة إلى فرعين مخصصين لموسم خريف ظفار لمواكبة نمو الطلب، مشيرًا إلى أن القوة الشرائية تشهد زيادة سنوية تُقدّر بنحو 40 بالمائة خلال الموسم.
وبالنسبة لخطوط الإنتاج أوضح المحروقي أنها ضمت أكثر من 15 نوعًا من الحلوى التقليدية إلى جانب أصناف مبتكرة، منها حلوى حليب الإبل بالزعفران وحلوى الخبز العُماني، إلى جانب منتجات القهوة العُمانية والمختصة، مؤكدًا أن المذاق العُماني يحظى بإقبال واسع من الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
على صعيد متصل، أكد عائض بن مبارك البريكي، صاحب مصنع 'مزون' للحلوى العُمانية، أن خطط التوسع تُوجت بإنشاء مصنع رئيس بولاية صحم في محافظة شمال الباطنة، وآخر بولاية صلالة في محافظة ظفار، إلى جانب افتتاح عدد من منافذ البيع في مختلف المحافظات للتعريف بالمنتج والمشاركة به في المعارض المحلية والدولية.
وأوضح أن المنتجات تتنوع بين الحلوى المزعفرة التقليدية (الصفراء والسوداء)، وأصناف مبتكرة، من بينها حلوى اللبان المصنوعة من أجود أنواع اللبان العُماني، وحلوى العسل، مؤكدًا على أن الهدف لا يقتصر على تحقيق العائد الربحي، بل يمتد إلى ترسيخ العلامة التجارية والالتزام بأعلى معايير الجودة.
وفي السياق ذاته، أوضح أحمد بن سالم عموش المهري، المسؤول في مشروع 'الممتاز' للحلوى العُمانية بمحافظة ظفار، أن النشاط التجاري للمشروع يمتد لنحو 6 سنوات، ويشهد ذروة استثنائية خلال موسم خريف ظفار والأعياد والمناسبات الدينية والوطنية، مشيرًا إلى أن الجودة والنكهة التراثية المصنوعة بالسمن البلدي والزعفران تشكلان الأساس في كسب ثقة المستهلكين وإقبالهم.
وبيّن أن النمو المتواصل في الطلبات اليومية وخدمات التوصيل شجّع إدارة المشروع على إعداد خطة توسعية لافتتاح فروع جديدة عقب انتهاء الموسم، مثمنًا التسهيلات الحكومية وسلاسة إجراءات استخراج التراخيص وتوفر المواد الخام في الأسواق المحلية.
وعلى صعيد انطباعات زوار موسم خريف ظفار، أكد علي بن أحمد الشهراني من المملكة العربية السعودية أن الحلوى العُمانية تُعد خيارًا رئيسًا للإهداء والشراء بالنسبة لزوار محافظة ظفار، مشيدًا بالمستوى المهني في أساليب التغليف والتعبئة الحديثة المخصصة للشحن والسفر.
من جهة أخرى، أشار عبدالله بن صالح المنهالي من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن الحلوى العُمانية تمثل إرثًا حضاريًّا وشاهدًا أصيلًا يُثري تجربة زيارة سلطنة عُمان، مشيدًا بالحرفية العالية للصنّاع العُمانيين في تقديم خيارات متنوعة تناسب مختلف الأذواق، ومنها الحلوى قليلة السكر، إلى جانب الأنواع الشهيرة مثل 'السلطانية' و'الملكية'.
وفي السياق ذاته، دعا سليمان بن خميس البلوشي، من ولاية بركاء، منافذ البيع والمحلات التجارية في مواقع الفعاليات السياحية إلى توفير عينات تذوق مباشرة للزوار قبل الشراء، مؤكدًا على أن هذه الممارسة تعزّز تجربة التسوق وترفع ثقة المستهلك بالمنتج الوطني الذي يمثل أحد أبرز رموز المائدة العُمانية.