كولومبيا تبحث عن ناجين بعد زلزال أسفر عن مقتل 224 شخصا
إعلان حالة الطوارئ وتوقف العمليات في سبعة مطارات
الثلاثاء / 27 / صفر / 1448 هـ - 19:42 - الثلاثاء 11 أغسطس 2026 19:42
بيريرا (كولومبيا) 'وكالات': ارتفع عدد قتلى الزلزال الذي ضرب كولومبيا أمس الاثنين إلى 224، فيما واصل عمال الإنقاذ والمتطوعون اليوم الثلاثاء إزالة الأنقاض في سباق مع الزمن للعثور على ناجين من أقوى زلزال يضرب البلاد خلال العقد الأخير.
وقالت السلطات المحلية في كولومبيا اليوم الثلاثاء إن عدد قتلى الزلزال الذي ضرب البلاد أمس الاثنين وبلغت قوته 7,4 درجات ارتفع إلى 224 وإصابة المئات وتدمير عشرات المباني.
وسُجل أغلب القتلى في مدن كالي وبيريرا ومانيزاليس وكيبدو في غرب البلاد. كما أفاد رؤساء بلديات بانهيار 165 مبنى جراء الزلزال. وأثار الزلزال حالة من الذعر في المدن الغربية الكبرى بالبلاد، ما دفع الآلاف من السكان للخروج إلى الشوارع، وفق مراسلي وكالة فرانس برس في موقع الحدث.
وقال خوليان بينيا، وهو طبيب أسنان من مدينة كيبدو عاصمة مقاطعة تشوكو 'ركضتُ إلى الشارع من دون أن أحمل شيئا؛ كان هناك مئات الأشخاص'، مشيرا إلى أن بعض المتضررين كانوا يصلّون لطلب النجاة.
وفي مدينة كالي (جنوب غرب) التي كانت من أكثر المدن تضررا، عمل عناصر الإنقاذ المحترفون والمتطوعون على إزالة الأنقاض بأيديهم العارية بحثا عن أي علامات للحياة.
وقد حضر نيلسون مورينو لإنقاذ صديق له كان عالقا تحت أنقاض برجين سكنيين مكونين من خمسة طوابق، حيث تم العثور على والد الصديق وطفل رضيع وهما على قيد الحياة، رغم إصابتهما.
وقال مورينو محاطا بمئات المتطوعين 'نحتاج الآن إلى مصابيح يدوية ونظارات واقية' بسبب الغبار الكثيف 'لمواصلة عمليات الإنقاذ طوال الليل'.
وشكّل عمال الإنقاذ سلاسل بشرية لإزالة الحطام من المبنى، مستخدمين معاول وأدوات بدائية.
من جانبه، أعلن الرئيس أبيلاردو دي لا إسبيريا الذي تولى منصبه قبل ثلاثة أيام فقط، حالة الطوارئ، وتعهد بقيادة عملية إنقاذ منسقة.
وتوقفت العمليات في سبعة مطارات بسبب الأضرار التي خلفها الزلزال.
وذكر الرئيس دي لا إسبيريا أن التقارير تشير إلى فقدان 188 شخصا في مدينة كالي وحدها.
وقال أندريس فيليبي ميخيا، وهو مسعف متطوع في المدينة 'ننفذ كل العمليات اللازمة لإخراج الناس أحياء... لقد جاء الكثير من الأشخاص ومعهم معدات وطعام لمساعدة عناصر الإطفاء والضحايا'.
- يأس -
حتى ساعات عصر أمس الاثنين، سُجلت 47 هزة ارتدادية، وفق هيئة الجيولوجيا الكولومبية. وحدد مركز الزلزال بالقرب من منطقة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو.
ووصف ويلمر كويستا، وهو طالب قانون جاء لمساعدة العالقين، المشهد قائلا 'رأيت أشخاصا يقفزون من أسطح منازلهم من الطابق الثاني، وحالة من اليأس تعم الناس'.
ونظرا لشدة الزلزال، انهالت رسائل التضامن من مختلف أنحاء العالم. وأعربت دول عدة في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى إسبانيا وفرنسا، عن دعمها لكولومبيا بعد هذه الكارثة.
من جهته، جمع الاتحاد الأوروبي 100 ألف يورو (5ر115386 دولار) لدعم عمليات الطوارئ على الأرض بعدما ضرب زلزال كولومبيا، في حين يتم دراسة تقديم مساعدات إضافية. وقالت متحدثة اليوم الثلاثاء إن المفوضية الأوروبية تعمل مع الصليب الأحمر الألماني في المنطقة المتضررة. كما أتاح الاتحاد الأوروبي خدماته للخرائط عبر الأقمار الاصطناعية في كولومبيا لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وكانت السلطات الكولومبية قد طلبت مساعدات إضافية من الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية لجمع المعلومات عن 'نطاق الكارثة والاحتياجات وما يتعين توفيره في الحال'، حسبما قالت المتحدثة.
وكانت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قد قالت في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 'قلوبنا مع الضحايا وأسرهم والمصابين وجميع المتضررين'.
ومن جهة ثانية، عرضت الولايات المتحدة، حليفة الحكومة الجديدة، تقديم مساعدات بقيمة 15,5 مليون دولار للتعامل مع حالة الطوارئ.
ولم يسلم عالم كرة القدم من تداعيات الزلزال، إذ أُجّلت مباريات مقررة لهذا الأسبوع، بينها مباراتان في كولومبيا ضمن بطولتي 'كوبا ليبرتادوريس' و'كوبا سود أمريكانا'.
- مدينة للأموات الأحياء -
في مدينة بيريرا الواقعة في 'منطقة القهوة' السياحية، التي سبق أن ضربها زلزال أودى بما يقرب من 1200 شخص عام 1999، أُبلغ عن عشرات الوفيات جراء الزلزال الأخير.
وقال خوان ديفيد غايتان، وهو عامل لحسابه الخاص 'لا توجد لدينا كهرباء. بصراحة، يبدو الأمر كأننا في مدينة للأموات الأحياء (زومبي)؛ إنه أمر محزن للغاية'.
وقال أندريس هيرنانديز، وهو فنان وشم 'بصراحة، لا أستطيع تصديق ذلك حتى الآن. بدا الأمر كأنه مشهد من فيلم سينمائي، حيث رأيت الأعمدة والكابلات وكل شيء يتأرجح. أنا قلق على عائلتي وأصدقائي'.
وفي مدينة مانيزاليس المجاورة التي تبعد حوالى 50 كيلومترا، انهار أحد أبراج الكاتدرائية. في العاصمة بوغوتا، أخلى السكان، وبعضهم كان لا يزال يرتدي ملابس النوم، مبانيهم لفترة وجيزة صباح الاثنين قبل العودة إليها، إذ لم ترد تقارير عن وقوع أضرار جسيمة.
وقد امتد الشعور بالهزة الأرضية ليصل إلى الإكوادور وبنما وأيضا فنزويلا التي تعرضت في 24 يونيو لزلزالين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات، ما أسفر عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص.
وتقع هذه الدول على امتداد 'حزام النار' في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطا زلزاليا وبركانيا مكثفا ناتجا من حركة الصفائح التكتونية، وتحديدا صفيحتي نازكا والكاريبي اللتين تنزلقان أسفل صفيحة أميركا الجنوبية.