"المعماريين العمانية" تعزز حضورها المهني عبر مبادرات لدعم القطاع
الثلاثاء / 27 / صفر / 1448 هـ - 19:24 - الثلاثاء 11 أغسطس 2026 19:24
تعمل 'جمعية المعماريين العُمانية' على ترسيخ حضورها في المشهد المهني العُماني منذ إشهارها رسميا في عام 2025، عبر سلسلة من المبادرات والأنشطة التي تستهدف تطوير الممارسة المعمارية، وتمكين الكفاءات الوطنية، إلى جانب بناء شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة، بما يواكب مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'.
والحديث عن الجمعية في جوهره حديث عن رؤية وطنية تؤمن أن العمارة ليست مجرد مبان تشيّد، وإنما انعكاس لهُوية المجتمع، وذاكرته الحضارية، وأحد أهم المحركات المؤثرة في جودة الحياة والتنمية المستدامة حسب ما أوضحته المهندسة دانة بنت عبد الله العريمي، عضو مجلس إدارة جمعية المعماريين العُمانية.
ومن هذا المنطلق، جاءت جمعية المعماريين العُمانية لتكون المظلة المهنية التي تجمع المعماريين في سلطنة عُمان، وتوحد جهودهم، وتدعم تطور المهنة بما يواكب النهضة العمرانية المتسارعة التي تشهدها البلاد.
رؤية الجمعية ورسالتها
وأشارت العريمي إلى أن الجمعية تسعى إلى دعم البحث العلمي والابتكار، ونقل الخبرات العلمية بما يتوافق مع خصوصية البيئة العُمانية.
وأن تكون بيت الخبرة الأول للمعماريين، ومنصة تجمع الكفاءات الوطنية، وتفتح آفاقًا واسعة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات بين الممارسين والأكاديميين والطلبة والمهتمين بالشأن العمراني. إذ ترسخ ثقافة العمارة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في التنمية، وليس مجرد جانب جمالي أو هندسي، فكل مشروع معماري ناجح ينعكس أثره على الإنسان، والاقتصاد، والبيئة، والمجتمع.
وتولي الجمعية اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الهُوية المعمارية العُمانية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العمارة ليست مجرد استلهام للماضي، بل هي قدرة على توظيف الإرث الثقافي والحضاري في تصاميم معاصرة تلبي احتياجات الحاضر وتستشرف المستقبل. فالهُوية المعمارية تمثل أحد أهم عناصر التميز الوطني، والمحافظة عليها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات والمهنيين والمجتمع.
أنشطة الجمعية
وتقول العريمي: نؤمن في جمعية المعماريين العُمانية بأن مستقبل المدن لا يُقاس فقط بعدد المشاريع التي تُنفذ، وإنما بقدرتها على توفير بيئات عمرانية إنسانية ومستدامة، تحافظ على الهُوية، وتعزز الانتماء، وتلبي احتياجات الأجيال القادمة. ومن هنا، فإن رسالتنا تتجاوز حدود المهنة لتصل إلى المجتمع بأسره، من خلال نشر الوعي بأهمية العمارة ودورها في تشكيل جودة الحياة، وتعزيز ثقافة تقدير التصميم المعماري بوصفه استثمارًا في مستقبل الوطن.
مبينة أنه بالرغم من حداثة إشهار جمعية المعماريين العُمانية، إلا أنها حرصت منذ انطلاقها على تنفيذ مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تسهم في أن يكون للجمعية حضور مهني حقيقي، وأن تتحول من كيان تنظيمي إلى منصة فاعلة للحوار والتطوير وبناء مجتمع معماري متكامل.
وخلال الفترة الماضية، ركزت الجمعية على تنفيذ مجموعة من المبادرات النوعية التي لامست احتياجات المعماريين والممارسين والطلبة.
فقد نظمت عددًا من المحاضرات التخصصية التي استضافت فيها نخبة من الخبراء والمعماريين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، لمناقشة قضايا معاصرة تتعلق بالهُوية المعمارية، والاستدامة، والتحول الرقمي، ومستقبل المدن، بما يتيح للمعماري العُماني الاطلاع على أحدث الممارسات العالمية.
كما أولت اهتمامًا خاصًا بـورش العمل والبرامج التدريبية، منها ورشة الهُوية المعمارية المحلية وورشة الضوء والمعمار التي صُممت لتكون تطبيقية وتفاعلية، وتركز على تنمية المهارات المهنية، وصقل قدرات المعماريين في مجالات التصميم، وإدارة المشاريع، والتقنيات الحديثة، انطلاقًا من قناعتنا بأن التعلم المستمر هو أساس التميز المهني.
وفي إطار تعزيز المعرفة الميدانية، أوضحت العريمي أن الجمعية نفذت زيارات مهنية إلى عدد من المشاريع والمواقع المعمارية، منها لأستوديوهات تلفزيون سلطنة عُمان وللمشروع الوطني حديقة النباتات العُمانية لإتاحة الفرصة أمام المشاركين للاطلاع على التجارب الواقعية، ومناقشة التحديات الفنية والتنفيذية مع القائمين على تلك المشاريع، بما يسهم في ربط الجانب الأكاديمي بالممارسة العملية.
كما عملت على توسيع شبكة علاقات الجمعية من خلال بناء شراكات مع المؤسسات الحكومية منها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، إلى جانب فتح قنوات للحوار والتعاون مع جمعيات وروابط المعماريين في دول مجلس التعاون الخليجي، إيمانًا منا بأن تبادل الخبرات والتجارب الإقليمية يسهم في تطوير المهنة، ويعزز مكانة المعماري العُماني على المستويين الإقليمي والدولي.
وبينت العريمي أن هذه الأنشطة لم تكن غاية في حد ذاتها، بل جاءت ضمن رؤية متكاملة تسعى إلى بناء مجتمع معماري أكثر تماسكًا وتأثيرًا. وكان الهدف الرئيس هو الارتقاء بالكفاءة المهنية للمعماري العُماني، من خلال توفير فرص مستمرة للتعلم والتطوير والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية.
كما هدفت إلى تعزيز التواصل بين أفراد المجتمع المعماري، وخلق منصات للحوار وتبادل الخبرات بين المعماريين والأكاديميين والطلبة والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في بناء ثقافة مهنية قائمة على التعاون وتكامل الأدوار.
إلى جانب ترسيخ الوعي بأهمية العمارة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الدور المعماري كشريك في صناعة المدن، لا مجرد مصمم للمباني.
أثرها على المجتمع
ترى العريمي أن جمعية المعماريين العُمانية تنظر إلى العمارة باعتبارها أحد المؤشرات التي تعكس مستوى تطور الأمم؛ فهي لغة تعبّر عن هُوية المجتمع، وتحفظ ذاكرته، وترسم ملامح مستقبله. ولهذا فإن رسالة الجمعية منذ تأسيسها لم تكن مقتصرة على تنظيم الفعاليات أو تقديم البرامج التدريبية، وإنما على بناء مجتمع معماري واعٍ يمتلك المعرفة والمسؤولية، ويؤمن بأن جودة العمارة تنعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة.
وتنسجم هذه الرؤية مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'، التي تؤكد أهمية بناء مدن مستدامة، وتعزيز الهُوية الوطنية، والاستثمار في الإنسان، ورفع تنافسية الكفاءات الوطنية. فالعمارة تمثل نقطة التقاء لهذه المحاور جميعًا؛ فهي تحافظ على الموروث الثقافي، وتستوعب التقنيات الحديثة، وتوفر بيئات عمرانية أكثر استدامة، وتدعم اقتصادًا قائمًا على الإبداع والمعرفة.
ومن هذا المنطلق، عملت الجمعية على أن تكون منصة مهنية تجمع المعماريين والمهندسين والأكاديميين والطلبة، لأنها تؤمن بأن تطوير المهنة لا يتحقق بالجهود الفردية، وإنما ببناء مجتمع مهني متكامل يتبادل المعرفة، ويشجع الحوار، ويطوّر الممارسة، ويصنع حلولًا تتناسب مع خصوصية البيئة العُمانية وتطلعاتها المستقبلية.
وتولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بالطلبة، لأنهم يمثلون الجيل الذي سيقود المشهد العمراني في العقود القادمة. ولذلك وفرت الجمعية عضوية مجانية للطلبة، إيمانًا بأن تمكينهم يبدأ منذ المرحلة الجامعية، من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في الفعاليات، والتواصل مع الخبرات الوطنية والدولية، والانخراط في مجتمع مهني يرسخ لديهم قيم الإبداع، والمسؤولية، والانتماء للمهنة، والوطن.
أما على مستوى المجتمع، فتطمح الجمعية إلى ترسيخ وعي أعمق بدور العمارة في حياة الإنسان. فالمباني والفراغات العامة والأحياء ليست عناصر إنشائية فحسب، بل هي أماكن تتشكل فيها العلاقات الإنسانية، وتُبنى فيها الهُوية، وتتجسد فيها قيم الاستدامة والانتماء. وكل قرار معماري ناجح يترك أثرًا يتجاوز الحاضر ليخدم أجيالًا متعاقبة، ولذلك فإن الارتقاء بالعمارة هو استثمار طويل الأمد في الإنسان والمكان معًا.
وفي هذا السياق، تذكر العريمي أن جمعية المعماريين العُمانية ليست مجرد مظلة مهنية، بل شريك في مسيرة التنمية الوطنية، يعمل على ترسيخ ثقافة معمارية تعزز جودة الحياة، وتحافظ على الهُوية العُمانية، وتدعم الابتكار.
وأخيرا، إن طموح الجمعية أن تكون العمارة في سلطنة عُمان نموذجًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعكس المكانة الحضارية للوطن، ويقدم للأجيال القادمة بيئة عمرانية تليق بتاريخ عُمان وطموحاتها.