ثقافة

فنانات يتحدّثن عن حضور المرأة في الحركة التشكيلية وصورتها في أعمالهن الفنية

رحلة المرأة من الإلهام إلى الإبداع..

 

القاهرة «د.ب.أ»: كانت المرأة على مر التاريخ مصدر إلهام غني للمبدعين من شعراء وفنانين، جسّدوها تارة عبر قصيدة، وتارة عبر لوحة، أو تمثال نحته فنان بارع، ومع مرور الزمن تحوّلت المرأة من مُلهمة إلى مبدعة تُمارس كل فنون الإبداع: كتابة ورسما ونحتا. وصارت حاضرة في المشهد الإبداعي، دون أن تغيب عن الحضور كمصدر إلهام ليس للمبدعين من الرجال فقط، بل وللمبدعات من النساء.
ومن المعروف أن للمرأة عبر التاريخ دورا فاعلا في بناء الأوطان، وتشكيل الهويّة الوطنية لدى الأجيال، بجانب إسهامها في تشكيل الثقافة وصون الموروث الشعبي. وتحضر المرأة اليوم وبقوّة في المشهد التشكيلي، لتُشارك في خدمة المجتمعات عبر الفنون التشكيلية، مُستفيدة من الانتشار الكبير لتلك الفنون في الوطن العربي.
في هذا التقرير، تتحدث بعض الفنانات العربيات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، عن رؤيتهن لحضور المرأة في المشهد التشكيلي العربي، ودورها كمُبدعة ومُلهمة، وكيف ارتسمت صورتها في أعمال التشكيليين العرب.
في البداية، قالت الفنانة التشكيلية الكويتية ثريا البقصمي: إن المرأة تحتل موقعا جيدا في المشهد التشكيلي ببلدان العالم العربي، ورأت أن المرأة لديها اهتمامات خاصة في موضوعات أعمالها الفنية تختلف عن اهتمامات الرجل، حيث تُركز على موضوعات الأمومة والحب والعاطفة، على عكس الرجل الذي قد يعرض في أعماله الفنية مشاهد عنف من النادر أن تتناولها المرأة التي يغلب على أعمالها موضوعات الجمال والمشاعر الإنسانية.
وتؤكد الفنانة التشكيلية الإماراتية الدكتورة نجاة مكي أن المرأة العربية اليوم تقف مع الرجل يدا بيد في مسيرة التنمية، وتحظى بحضور لافت على الخارطة التشكيلية، وتشارك بقوة في مختلف المعارض والأنشطة الفنية.
ورأت «مكي» أن ذلك الحضور يؤكد أن الفنانات التشكيليات العربيات امتلكن أدواتهن الفنية بشكل جيد، وقادرات على الإبداع والتميز.
وقالت الفنانة التشكيلية الأردنية نعمت الناصر: المجتمع العربي أكثر قبولا للمرأة الفنانة من الرجل الفنان، وأن المرأة تميل إلى إنجاز أعمال فنية أقل حجما ومساحة، لكنها تكون غارقة في تفاصيل شخصياتها.
وحول حضور المرأة في لوحاتها، قالت «الناصر»: إن الإنسان هو محور أعمالها، وإن المرأة أكثر حضورا في لوحاتها، وإنها في كثير من لوحاتها.
وتُشير الفنانة التشكيلية السعودية نجوى رشيد، رئيسة الرابطة العربية للفنون، إلى أن المرأة العربية كانت تعاني في السابق من وجود صعوبات كانت تقف عائقا أمام إبداعها، وخاصة تلك المعوقات المتعلقة بالواقع الاجتماعي للمرأة العربية وتأثيره على قدراتها الإبداعية، وأما اليوم -وبحسب قولها- فإن أكثر النساء تغلبن على هذه الصعوبات، وبات هناك تطوّر كبير في مجال تمكين المرأة على جميع الأصعدة، وهو أمر حفّز المرأة على الإبداع في المجال الفني ومكّنها من وضع بصمتها في الساحة التشكيلية العربية، خاصة بعد أن تمكنت من امتلاك أدواتها بقوّة.
كما لفتت إلى حضور المرأة في لوحاتها، حيث تعبر عنها بصورة تتماشى مع عقيدتها وما تربت عليه من تعاليم دينها.
وتحدثت الفنانة التشكيلية الإماراتية ميرة القاسم عن المكانة المهمة التي تحتلها المرأة في الحركة التشكيلية العربية، وقالت: إن تلك المكانة في حالة من التنامي، وإن هناك العديد من الفنانات اللواتي يبدعن ويحققن نجاحات كبيرة، مما يثبت أنهن يمتلكن المقومات والأدوات الفنية بشكل جيد، ويسهمن في إثراء المشهد الفني بوجهات نظرهن وتجاربهن.
وأوضحت أن المرأة حاضرة في لوحاتها باعتبارها رمزا للجمال والقوة والحنان. وتحاول أن تعبر عن تجارب المرأة ومشاعرها بشكل يعكس التنوع والعمق الذي يميزها، واعتبرت أن المرأة في أعمالها ليست فقط موضوعا للرسم، بل هي أيضا صوت يعبر عن رؤى وأفكار مُتعددة.
وتشير الفنانة التشكيلية السعودية عصمت المهندس إلى اهتمامها بالمرأة، حيث تظهر المرأة في غالبية أعمالها الفنية كبطلة أساسية، وقالت إنها مهتمة بقضايا المرأة وحقوقها، وتعمل على دمج تلك القضايا مع صور من التراث.
ورأت التشكيلية التونسية الدكتورة ابتسام بنالكيلاني أن المرأة العربية تقف اليوم بموازاة الرجل، وتسير معه في ذات الخط، وأنه بالرغم من أن شهرة الرجل دائما تكون أكثر غلبة، وهي مسألة متوارثة -بحسب قولها- منذ عصور خلت، فإن المرأة العربية أضحت اليوم أكثر حضورا.
وأضافت: إن الحركة التشكيلية في عالمنا العربي شهدت ظهور الكثير من الفنانات العربيات، اللاتي حققن شهرة عالمية تجاوزت الرجال، مثل الفلسطينية «منى حاطوم» والجزائرية «زليخة بو عبد الله»، وغيرهن كثيرات، وهو ما يدلنا على أن الفن المعاصر اليوم تخلى عن عقدة التصنيف.
وحول حضور المرأة في أعمالها، قالت إنها عملت من خلال إنتاجها الفني على معالجة مسألة حضور المرأة في المجتمع، ونظرة الآخر لها والمتمثل -هنا- في الرجل والمجتمع ككل، لاسيما الشرقي منه.
وأكدت أنها كانت في تلك الأعمال وكأنها تنحت كيانها هي، وتبحث في وجودها، وأوضحت أن أعمالها لم تكن مجرد رسم لجسد المرأة، بل كانت تحمل مضامين أكثر مما تحمل شكلا، واعتبرت أن قيمة المنجز الفني فيما يحمله من رسائل ومضامين.
وبيّنت أنها ترى في أعمالها أنثى أو جسدا أنثويا غير مكتمل، لأنها مسكونة -بحسب قولها- بالبحث في الكمال وليس تجسيده.
ولفتت الفنانة التشكيلية الكويتية ابتسام العصفور إلى أن الفنانات التشكيليات العربيات استطعن التعبير عن القضايا المجتمعية والأسرية والفكرية بأعمالهن الفنية، ولفتت إلى أن المرأة تتميز بما لديها من حس جمالي فطري أنثوي، يمكنها من الإيغال في التفاصيل وإبرازها، بجانب القدرة على التعبير عن إحساسهن تجاه الحياة وأحداثها اليومية، وأن عدد الفنانات بالمعارض التشكيلية صار يفوق أحيانا أعداد الفنانين، وذلك بالنسبة للمعارض الداخلية في وطنها الكويت، وفي المعارض الخارجية أيضا.
وتحدثت «العصفور» عن حضور المرأة بقوّة في أعمالها الفنية، حيث قدّمت مجموعة لوحات تدور في فلك المرأة الكويتية ودورها في تحقيق النهضة على أرض وطنها، بجانب قيامها بتوثيق مسيرة «نساء رائدات» أسهمن بدور بارز في التأسيس لدور المرأة الكويتية في مجالات العلوم والفنون وشتى مناحي الإبداع.
ونوّهت إلى أن من بين تلك الأعمال التشكيلية التي وثقت من خلالها الكثير من الوجوه النسائية الكويتية، لوحات قدمت فيها «أسرار القبندي» الشهيدة الكويتية، والمذيعة الكويتية الرائدة «أمينة الشراح»، أحد رموز الإعلام الكويتي ووجوهه البارزة، والشاعرة الكبيرة الدكتورة سعاد الصباح، والمغنية الكويتية عائشة المرطة، التي كان يوم وفاتها في عام 1978، يوم حداد رسمي في البلاد، وذلك تقديرا لدورها في التأسيس للفنون الوطنية الكويتية.