دراسة: 50% من الأراضي السكنية الممنوحة في مسقط بقيت دون تطوير
السبت / 24 / صفر / 1448 هـ - 15:01 - السبت 8 أغسطس 2026 15:01
أظهرت دراسة علمية أجرتها الدكتورة عالية بنت عبدالستار الهاشم من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، أن الحاجة الفعلية إلى السكن تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في قرار المواطنين بناء الأراضي السكنية الممنوحة، في حين تشكل التحديات المالية، وبُعد الموقع، وضعف الخدمات أبرز الأسباب التي تؤخر تطوير تلك الأراضي أو تدفع إلى بيعها، بما ينعكس على كفاءة التخطيط الحضري واستدامة المدن في سلطنة عُمان.
وتناولت الدراسة أحد أبرز التحديات العمرانية المرتبطة باستغلال الأراضي السكنية الممنوحة، من خلال بحث العوامل المؤثرة في قرار البناء، وأسباب بقاء مساحات سكنية من دون تطوير، وانعكاس ذلك على استدامة التنمية الحضرية ومستقبل المدن.
وأوضحت الدراسة أن سلطنة عُمان وزعت نحو 613 ألفًا و552 قطعة أرض خلال الفترة من عام 2001م إلى 2020م، فيما جرى توزيع 17 ألفًا و412 قطعة أرض بمحافظة مسقط خلال عشر سنوات، بيع منها 32 بالمائة، في حين بُني على 19 بالمائة فقط، بينما بقيت 50 بالمائة من الأراضي دون تطوير.
واعتمدت الدراسة منهجية نوعية استندت إلى مجموعات النقاش المركزة ضمن إطار «البنائية الاجتماعية»، ونُفذت في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني خلال أغسطس 2022م، بمشاركة 44 شخصًا يمثلون أربع فئات شملت من بنى على أرضه، ومن لم يبنِ بعد، ومن لم يحصل على أرض، ومن حصل عليها ثم باعها، قبل إخضاع البيانات لتحليل موضوعي لاستخلاص أبرز الأنماط والعوامل المؤثرة.
وبيّنت النتائج أن الحاجة الفعلية إلى السكن جاءت في مقدمة العوامل المؤثرة في اتخاذ قرار البناء، تلتها القدرة المالية، ثم الموقع، فتوافر الخدمات، وأخيرًا جودة الحي السكني. كما أظهرت أن كثيرًا من المواطنين يؤجلون البناء طالما كانوا مستقرين في مساكن أخرى، حتى مع امتلاكهم الأراضي وتوفر بعض الخدمات.
ولفتت الدراسة إلى أن الصعوبات المالية، وبُعد مواقع الأراضي عن أماكن العمل والخدمات، وضعف البنية الأساسية، تمثل أبرز الأسباب التي تحول دون تطوير الأراضي السكنية أو تؤدي إلى بيعها، الأمر الذي ينعكس على نمو الأحياء السكنية واستدامة التنمية العمرانية.
وأوصت الدراسة بإعادة تصميم سياسات تخصيص الأراضي السكنية بما يحقق كفاءة أكبر في استغلالها، عبر إعطاء الأولوية للمستحقين الذين لديهم حاجة فعلية إلى السكن، وربط توفير الخدمات الأساسية بمرحلة تخصيص الأراضي، ووضع آليات لمتابعة تطويرها خلال مدد زمنية مناسبة، إلى جانب تعزيز المشاركة المجتمعية في عمليات التخطيط، بما يسهم في إنشاء أحياء سكنية متكاملة وقابلة للحياة.