بريد القراء

تجربة سفر..مليئة بالمنغصات!

يعتقد البعض أن تجربة السفر جوا قد تخلو من أي مضايقات أو منغصات، فساعاتها لا تتجاوز الوقت الطويل خاصة بين الدول التي تقع في القارة الواحدة سواء كانت هذه الرحلة بطريقة مباشرة أو متعددة المحطات 'تزانزيت'.


الثابت من القول أن أي تجربة للسفر بحد ذاتها قصة تحكى، وذكريات ستبقى، فبعض الرحلات تكون مرهقة من الناحية النفسية أكثر من كونها مكلفة ماديا!
المسافر هو سفير وطنه، من أسلوبه يستطيع الجالس إلى جانبه
أن يكوّن انطباعه الأول، فالبعض يترك خلفه انطباعا طيبا، بينما يرسّخ البعض الآخر انطباعا مزعجا لدى الغير يجعله يتحدث عنه في الكثير من المناسبات أمام أصحابه.


في سياق حديثنا سوف نذهب إلى بعض الملاحظات السلبية التي تم رصدها من 'الواقع ' وليست ضربا من الخيال أو التجني على الغير، الرحلة ستبدأ من البداية وحتى النهاية.
وهذا السرد قد لا يحدث كثيرا أو لا يصادفه آخرون، لكنه موجود في بعض الأوقات، لذا تم رصده والحديث عنه في سياق المعرفة وذكر الملاحظات بهدف تجنبها أو الحد منها إذا كانت أسلوبا يتبعه البعض في سفره.


المحطة الأولى 'أرضية المطار':
عند وصولك إلى المطار، تجد في بعض أوقات ذروة السفر طوابير طويلة من المسافرين يصطفون أمام حقائبهم في ممرات محددة حسب كل شركة طيران يسافرون عليها.
الكل يزحف نحو الوصول إلى منضدة إنجاز إجراءات السفر الأولية والمتمثلة في شحن الحقائب والحصول على بطاقة الصعود إلى الطائرة.


من أولى الملاحظات التي يمكن أن ترصدها 'باستغراب' هو عدم التزام بعض المسافرين بالطابور، ومحاولة تجاوز الواقفين أمامهم أو مضايقتهم بهدف أن يتقدم في خطاه دون الوقوف في الصف الواحد.


أحيانا يزداد استغرابك من كمية الحقائب التي يجرها بعض المسافرين أو يضعها على عربة نقل الأمتعة، أغلبهم إن لم يكن جمعيهم يدركون أنهم قد تجاوزوا الحد المسموح في الوزن الذي حجزوه على تذكرة السفر، ومع ذلك يتغافل عن ذلك فـ'التساهيل من عند الله '، ومساعدة الآخرين.


أمام موظف تخليص الإجراءات يبدأ فيلم جديد في كيفية تصريف الوزن الزائد دون دفع أي مبلغ مالي، بداية من حالة الدهشة التي يبدو فيها المسافر وكأنه لا يعرف نظام الوزن المسموح به، وانتهاء بمحاولة استعطاف الموظف في تمرير بعض الكيلوجرامات، ثم الاتجاه نحو بقية المسافرين وإقناعهم بأخذ الوزن الزائد من الحقائب على تذكرتهم، أو يحملون حقائب اليد معهم حتى باب الطيارة، ثم يأخذها منهم بعد أن يتجاوزوا مرحلة التفتيش!
بعض المسافرين 'تأخذه العزة بالإثم' فيقبل المساعدة من منطلق 'الشهامة العربية'، والبعض الآخر يتخوف ومع الضغط يرضخ لذلك على مضض، وفي كلا الأمرين هناك مسؤولية قانونية يرتكبها الشخص الذي قبل أخذ أمتعة الغير.


المحطة الثانية 'في الطائرة':
من الملاحظ أن بعض المسافرين يتعمد الانتقال من مكان إلى آخر، غير الكرسي المخصص له بحجج واهية تزعج المسافرين، الأمر الآخر، بعض المسافرين يحملون في حقائب اليد العلوية بعض المأكولات التي تنبعث منها روائح نفاذة، خاصة إذا كان السفر على الطيران الاقتصادي ولا يقدم وجبات مجانية، ثالث الملاحظات، بعض المسافرين يتعمدون الحديث بصوت مرتفع مع الجالسين إلى جانبهم وكأنهم في مقهى شعبي دون الاكتراث بالآخرين.


أحيانا تكون الطائرة بيئة حياة غير طبيعية، لذلك يحاول بعض المسافرين تجاوز كل الملاحظات ومراقبة وقت الوصول من أجل الخروج من هذا المأزق سالمين دون أن يتحملوا أي مسؤوليات أو تعقيد في محطة الوصول.


المحطة الأخيرة 'الوصول':
من الملاحظ كثيرا بمجرد ملامسة عجلات الطائرة إلى أرضية ممر الهبوط في وجهة الوصول ينهض المسافرون من أماكنهم ويبدأون في إنزال حقائبهم، رغم أن الطائرة لا تزال في سيرها نحو المكان المخصص لها بالوقوف، وكثيرا ما سقطت بعض الأمتعة على رؤوس المسافرين الملتزمين بأنظمة الطيران!
وتسود حالة من الفوضى في الطائرة رغم تدخل أطقم الضيافة ومحاولة السيطرة على الوضع، ولذلك، تفكر بعض شركات الطيران فرض غرامات على مثل هذه التصرفات، ربما تحد من هذه الفوضى وخطوة إلحاق الضرر بالمسافرين الآخرين.


النقطة الأخرى، حالة من الهرج والمرج تحدث أثناء الخروج من الطائرة والسباق نحو الوصول إلى موظف إنهاء إجراءات الوصول، بعد تجاوز مرحلة الجوازات، يبدأ مسلسل آخر عند سير الحقائب حيث تبدأ عملية التخمين في اختيار الحقائب فالبعض يجعل نفسه 'فاقدا للذاكرة'، أو يتعرف على حقيبته للمرة الأولى، والملاحظ هنا أن البعض يحمل حقائبه وحقائب غيره، وربما يحدث الخطأ لكن تصحيح الخطأ يتم برمي حقيبة الغير في الخارج، أو سرقة ما فيها ثم رميها بعيدا عن الأنظار!
هذه نبذة مختصرة لحديث طويل وملاحظات أخرى قد أعرفها أو أجهلها، لكن ما ننوه عليه أن السفر ليس مجرد حمل حقيبة سفر وإنما في نظري هي ثقافة تكشف للآخر الكثير من الأمور التي يتمنى أن لا يراها أو يصطدم بها سواء في الحاضر أو المستقبل.