سول تتعهد كشف الحقيقة بشأن عمليات "التبنّي القسري" لكوريين في الخارج
بعد تحميل الحكومة مسؤولية الانتهاكات
الجمعة / 23 / صفر / 1448 هـ - 19:13 - الجمعة 7 أغسطس 2026 19:13
سول'أ.ف.ب' تعهد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ اليوم الجمعة، 'كشف الحقيقة كاملة بشأن التاريخ المظلم لعمليات التبني القسري لأطفال كوريين في الخارج'، وذلك بعد أشهر من اعتذاره عن ممارسات جرت بموافقة الدولة.
وكانت كوريا الجنوبية في وقت من الأوقات من أكثر دول العالم إرسالا للأطفال للتبني في الخارج، إذ أُرسل أكثر من 140 ألف طفل إلى دول أخرى بين عامي 1955 و1999، وفق أرقام رسمية.
وبدأت عمليات التبني الدولي بعد الحرب الكورية، وشملت أطفالا من أصول عرقية مختلطة ولدوا لجنود أمريكيين، وأطفالا أنجبتهم نساء خارج إطار الزواج وتعرّضن للنبذ في مجتمع محافظ.
وتحولت هذه الممارسات لاحقا إلى نشاط تجاري ضخم، درّ ملايين الدولارات على وكالات التبني في كوريا الجنوبية خلال الطفرة الاقتصادية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وقالت لجنة الحقيقة والمصالحة في البلاد العام الماضي، إن الحكومة تتحمل مسؤولية الانتهاكات التي شابت هذه الممارسات، عبر تزوير سجلات وعدم الحصول على موافقة كافية من الوالدين البيولوجيين.
لكن اللجنة أقرت بمسؤولية الدولة في 56 حالة فقط من أصل 367 حالة تبن في الخارج أُحيلت للتحقيق، ما أثار غضب أشخاص جرى تبنيهم في طفولتهم، وأدى إلى فتح تحقيق جديد لإعادة النظر في تلك الحالات بدأ في 21 يوليو.
وقال لي خلال فعالية حضرها مسؤولون عن التحقيق وضحايا انتهاكات أخرى ارتكبتها الدولة 'سنعمل على كشف الحقيقة كاملة بشأن... حالات التبني القسري في الخارج التي لم تخضع لتحقيق وافٍ في التحقيقات السابقة'.
وكان أشخاص جرى تبنيهم في طفولتهم من أبرز المطالبين بإجراء تحقيقات، فيما أحجم الآباء والأمهات البيولوجيون إلى حد كبير عن التحدث علنا في هذا الموضوع الذي لا يزال موصوما اجتماعيا.
لكن خمس أمهات بيولوجيات كوريات جنوبيات خرجن عن صمتهن في مايو للمطالبة بتحقيق رسمي، مؤكدات أن أطفالهن أُرسلوا للتبني في الخارج من دون موافقتهن.
وقالت إحداهن إنها أُبلغت بأن ابنتها توفيت بعد ولادتها، قبل أن تكتشف لاحقا أنها أُرسلت للتبني في الولايات المتحدة.
وقال لي في أكتوبر 'في بعض الحالات، وقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال إجراءات التبني في الخارج'.
وأضاف 'في تلك الأوقات، لم تضطلع الدولة بمسؤولياتها كاملة. وباسم جمهورية كوريا، أقدم اعتذاري العميق'.
ويناضل كوريون جرى تبنيهم في طفولتهم منذ سنوات من أجل حقوقهم، ويقول كثيرون إن أمهاتهم البيولوجيات أُجبرن على التخلي عنهم، وإن سجلات زُورت لاستيفاء الشروط القانونية للتبني.
وقال بعض الآباء وأشخاص جرى تبنيهم إن أطفالا اختُطفوا على أيدي وسطاء كانوا يبحثون عن أطفال من دون رقابة في الأحياء الفقيرة.
وتشمل اتهامات أخرى قيام السلطات بإحالة أطفال تائهين إلى التبني من دون محاولة لمّ شملهم مع أسرهم.
ورغم معدل المواليد المنخفض للغاية في كوريا الجنوبية، واصلت البلاد حتى وقت قريب إرسال أطفال إلى الخارج للتبني.
وبحسب بيانات حكومية، أُرسل 24 طفلا للتبني في الخارج عام 2025، مقابل 58 في 2024 و79 في 2023 و142 في 2022.