"مركز الشباب العربي"يفتح باب"مبعوثي الشباب العالمي للمياه"أمام شباب عُمان
من إرث الأفلاج إلى حوكمة المياه العالمية
الاحد / 18 / صفر / 1448 هـ - 14:28 - الاحد 2 أغسطس 2026 14:28
دعا 'مركز الشباب العربي' شباب سلطنة عُمان إلى التقدم للمشاركة في 'برنامج مبعوثي الشباب العالمي للمياه'، الذي يؤهل 100 شاب وشابة من ستة أقاليم حول العالم للمساهمة في الحوارات والسياسات الدولية المرتبطة بحوكمة المياه، وأطلق المركز البرنامج على هامش 'المنتدى السياسي رفيع المستوى التابع للأمم المتحدة' في نيويورك، ضمن الاستعدادات لتنظيم 'مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026'، الذي تستضيفه أبوظبي بالشراكة مع جمهورية السنغال في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل.
وقبل أن تصبح 'حوكمة المياه' مفهوماً متداولاً في المؤتمرات الدولية، تعاملت سلطنة عُمان مع إدارة المياه باعتبارها مسؤولية مجتمعية، فمن خلال أنظمة الري التقليدية (الأفلاج)، طورت المجتمعات العُمانية نموذجاً عملياً لإدارة المياه وضمان توزيعها بين المزارع والسكان وفق قواعد واضحة تكفل استدامتها، عبر نظام يقوم على الكفاءة وتقاسم المسؤولية.
ومع انتقال سلطنة عُمان إلى حلول متطورة تشمل تقنيات التحلية، وإعادة استخدام المياه، والتخزين الجوفي، وتحديث الشبكات بالتقنيات الرقمية، تبرز فرصة جديدة أمام الشباب العُماني لنقل هذه التجربة الفريدة، التي تجمع بين المعرفة المتوارثة والخبرة العملية والابتكار الحديث، إلى المنصات الدولية.
وتضم سلطنة عُمان نحو 3,000 نظام ري (فلج) لا يزال مستخدماً، بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'اليونسكو'. وتعتمد هذه الأنظمة على الجاذبية لنقل المياه من المصادر الجوفية والينابيع إلى المزارع والتجمعات السكانية، ضمن منظومة تقوم على الإدارة الجماعية والتوزيع المنظم للموارد.
ولا تتوقف التجربة العُمانية عند هذا الإرث، إذ تضع 'رؤية عُمان 2040' تحقيق الأمن المائي والغذائي والاستفادة من الموارد المتجددة والتقنيات المتقدمة ضمن أولوياتها الوطنية، مما يجعل هذه التجربة مادة عملية يمكن للشباب البناء عليها عند مناقشة تحديات المياه دولياً.
خلال عام 2025، بلغ إنتاج المياه في السلطنة نحو 445 مليون متر مكعب، 90% منها من محطات التحلية. وفي موازاة ذلك، تعمل شركة 'نماء لخدمات المياه' على مشروع لتخزين فائض المياه المحلاة داخل الخزانات الجوفية واستعادتها عند ارتفاع الطلب أو في حالات الطوارئ، بطاقة تخزين تقديرية تتراوح بين 18 و30 مليون متر مكعب في المواقع التجريبية.
وتمنح هذه التجارب الشباب العُماني مادة عملية للمشاركة في البرنامج، سواء في مجالات إدارة الطلب، والتحلية، وإعادة الاستخدام، والزراعة المستدامة، والأمن الغذائي، والتقنيات الرقمية، أو تطوير نماذج الحوكمة التي تجمع بين المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وصمم المركز 'برنامج مبعوثي الشباب العالمي للمياه' بهدف إشراك الشباب في مسار 'مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026' بصورة منظمة، من خلال إعدادهم معرفياً وتمكينهم من التواصل مع الوفود الوطنية والخبراء والمنظمات الدولية وصناع السياسات، والمؤسسات العاملة في القطاع.
ويخوض المشاركون مساراً تدريبياً يمتد من سبتمبر إلى ديسمبر 2026، يبدأ ببناء المعرفة حول المياه والهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، ثم ينتقل إلى التخصص في أحد الحوارات التفاعلية الستة للمؤتمر.
وتشمل هذه الحوارات علاقة المياه بالإنسان والكوكب والازدهار والتعاون الدولي، إلى جانب موقع المياه في العمليات متعددة الأطراف والاستثمار. ويشارك المبعوثون في إعداد 'بيان الشباب العالمي للمياه' الذي يعكس أولويات الشباب ومقترحاتهم وتوصياتهم أمام الجهات المشاركة في المؤتمر.
كما يوفر البرنامج للمشاركين من عُمان مساحة لتقديم خبرات السلطنة كنماذج عملية قابلة للتطوير، إلى جانب الاطلاع على تجارب دولية يمكن أن تدعم مسارات الابتكار والأمن المائي محلياً.
ويستقبل البرنامج طلبات الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، والذين يمتلكون خبرة في المياه أو السياسات العامة أو العمل المناخي أو الاستدامة أو الابتكار أو التمويل، أو من المهتمين بهذه المجالات. ويستمر استقبال الطلبات حتى 13 أغسطس المقبل، ويشترط إجادة اللغة الإنجليزية وتخصيص ثلاث إلى أربع ساعات أسبوعياً خلال فترة البرنامج، ويمكن الاطلاع على التفاصيل والتقديم عبر موقع 'مركز الشباب العربي':