إشراقات

ألا كل ليل لم تنمه طويل

من عيون الشعر العربي

 

أَلا كلُّ ليلٍ لم تنمهُ طويلُ
وكلُّ جليسٍ لا تَودّ ثقيلُ
وكلُّ وصالٍ لم يكن بين أهلِهِ
مواثيق من حبل الهوى سَيَزُولُ
وأحلى الهوى ما شَكَّ في الوصل رَبّه
إذا ما سَعى واشِ ولجَّ عذولُ
وما عدمُ الخلاّن فانقَبض امرؤ
ولكنّما أهلُ الوفاءِ قليلُ
إذا طَرقتنا والعيُون غُفولُ
وقد حانَ للشعرى العَبورُ أفولُ
عُليّة زارتنا وقد حالُ دُونَها
عوائقُ من حلم الشبابُ شُكولُ
بسطنا لها لهوَ الحديث ولم يكن
إلى غيره بين الخلاط وُصولُ
أما أنّه لو زرتِنا حين صبوةٍ
لأَدنتك منّا رقّةٌ وقَبُولُ
وأَنتِ خلوبُ العَين فتّانةُ الصِّبا
كأنّك كحلاءُ الجُفون خَذُولُ
قوامكِ مهتزٌ وجيدك واضحٌ
وحيث مجال الطّوق منك أسيلُ
وثغركِ برّاقٌ كانَ رُضابِه
مع الرّشف صَهباءُ اللثات شَمُولُ
وخدّ بجريال الحياءِ مُوَرَّدٌ
وطَرف بسحر البابلي كَحيلُ
ولكنّه ولّى الشباب واقبلت
مواعظ شيبٍ لو أفاقَ جهولُ
فيا صاح مالي والبطالة بعدما
بدا في سواد العارضين نُصولُ
ومالي وإدمان الإقامةِ إنّني
إذاً لَضَعيف الاعتزامِ كليلُ
إذا ما نبت نَزْوَى ففي الأرْض مذْهبٌ
وفي العيس إرقْالٌ وفيَّ رحيلُ
ساترك منّي غربَ كلَّ تنوفةٍ
بها من رسيم اليعملات فُلولُ
واشحذُ من طبع القوافي صارماً
لها بين أعراض الِّلئام صليلُ
ويكشفُ عنّي كَربَ كلَّ مهمّة
مَبيتٌ بأجوار الفلا ومَقيلُ
على كلّ مفتول الذّراع كأنّه
إذا ما تمطّى في الجديل جديلُ
أجسّمه سيْرَ الهَواجر والسُّرى
له خَذَيانٌ تارة وذَميلُ
فما كل مسلوكٍ من الأَرض ضيقٌ
ولا كلّ ذي مالٍ عليَّ بخيلُ
لعلّي ملمّ بالعتيك فواجدٌ
جَواداً عليه للعُفاة نزولُ