"اليونيفيل" ترصد اطلاق " 113 مقذوفاً "إسرائيلياً في يوم واحد على جنوب لبنان
منظمات حقوقية: قتل الصحافية آمال خليل "جريمة حرب"
الخميس / 22 / صفر / 1448 هـ - 19:32 - الخميس 6 أغسطس 2026 19:32
عواصم 'وكالات':أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في بيان اليوم الخميس، أنها سجلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفا في يوم واحد على جنوب لبنان، معتبرة أن الالتزام بالقرار 1701، الحوار والتنسيق، هو أمر أساسي لخفض التصعيد.
وقالت اليونيفيل: 'يواصل حَفَظَة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم اليوم إطلاق 113 مقذوفا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 (يونيو)'.
وأضافت: 'يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمرا أساسيا لخفض التصعيد، وعنصرا رئيسيا لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان'.
وتابعت: 'رغم أن حدة العنف لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّا'، مشيرةً إلى أن حفظة السلام يواصلون 'مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات'.
- مقتل اثنين من جنوده -
من جهته، اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي اليوم الخميس مقتل اثنين من جنوده في جنوب لبنان امس، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، مع شنّه غارات جوية إضافية في وقت تتواصل جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية برعاية أمريكية في روما.
واندلعت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في مارس الماضي، وتراجعت أعمال العنف بشكل ملحوظ منذ منتصف يونيو بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وتزامنا مع التفاوض بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي عن مقتل الجنديين في قوات الاحتياط الأربعاء 'أثناء القتال'. وهي المرة الأولى يعلن فيها الجيش مقتل عسكريين في جنوب لبنان منذ 28 يونيو.
وكان الجيش أعلن بعد ظهر الأربعاء بدء غارات جوية على جنوب لبنان. وتواصلت الضربات الإسرائيلية خلال الليل، ما أسفر عن سقوط قتيل وعشرين جريحا منذ الأربعاء بحسب وزارة الصحة.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان 'صعّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته' على منطقة صور، عبر شنّه منذ ليل الأربعاء 'سلسلة غارات وقصف مدفعي'. وأفادت عن تنفيذ 'الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات' على حي في بلدة البرج الشمالي، 'أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه'، ما أسفر عن إصابة ثمانية جرحى بحسب وزارة الصحة.
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت مصلّى داخل جبانة في بلدة تبنين الأربعاء، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين.
وشنّ الطيران الإسرائيلي، وفق الوكالة، 'ثلاث غارات على بلدة المنصوري ومحيطها'، تزامنا مع 'قصف مدفعي ورمايات بالدبابات' باتجاه البلدة.
وتقع المنصوري على بعد نحو تسعة كيلومترات جنوب مدينة صور، ونحو عشرة كيلومترات شمال الحدود مع إسرائيل، وتعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لغارات إسرائيلية وقصف مدفعي مرات عدة، رغم سريان وقف لإطلاق النار.
وكانت بلدية المنصوري أبلغت السكان في 22 يونيو بإمكان العودة إلى القرية، لكنها طلبت منهم تجنب الجزء الواقع ضمن ما تسميه إسرائيل 'المنطقة الأمنية' في جنوب لبنان. وتشير 'المنطقة الأمنية' إلى شريط يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان تحتله القوات الإسرائيلية وتنفذ فيه عمليات نسف كبيرة.
- المناطق التجريبية -
وفي وقت سابق، بدأ لبنان وإسرائيل في روما الثلاثاء الماضي جولة سابعة من المفاوضات المباشرة، في وقت تسعى بيروت إلى تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد تمهيدا لانتشار الجيش تباعا وإعادة النازحين.
وكشف مصدر في الطاقم الإسرائيلي المفاوض لوكالة فرانس برس الأربعاء أن إسرائيل طلبت من الأمريكيين رفع جلسة التفاوض قبل ثلاث ساعات من موعد انتهائها.
وانتقد السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر 'التسريبات المتكرّرة والافترائية' للوفد اللبناني، بحسب المصدر عينه.
وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، ينصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من 'مناطق تجريبية'. وأحصى لبنان منذ بدء الحرب التي خلّفت دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، مقتل أكثر من 4300 شخص.
- 'جريمة حرب' -
اعتبرت ثلاث منظمات حقوقية اليوم الخميس أن هجمات الجيش الإسرائيلي التي أسفرت عن مقتل الصحافية آمال خليل في جنوب لبنان كانت 'متعمدة'، وينبغي التحقيق فيها باعتبارها 'جريمة حرب'.
وقُتلت آمال خليل (42 عاما)، الصحافية والمراسلة الميدانية في جريدة الأخبار، وأصيبت زميلتها المصورة المستقلة زينب فرج، بجروح في 22 أبريل، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلا احتمتا فيه ببلدة الطيري، بعد تعرض سيارة أمام سيارتهما لغارة إسرائيلية أدت إلى مقتل شخصين كانا بداخلها.
واتهمت السلطات آنذاك دولة الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة جهود طواقم الإسعاف في إنقاذ آمال خليل لساعات، ما حال دون انتشالها من تحت الركام وهي على قيد الحياة. وأتى الاستهداف بعد أيام من إعلان سريان وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بعد أسابيع من اندلاع الحرب.
وأجرت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والمفكرة القانونية تحقيقات منفصلة بشأن مقتل آمال خليل، وعرضت نتائجها اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي مشترك في بيروت.
وقالت هيومن رايتس إن 'هجمات الجيش الإسرائيلي' التي قتلت خليل وأصابت زميلتها 'هجمات متعمدة مفترضة ضد مدنيين، ما يجعلها جرائم حرب'.
ودعت العفو الدولية من جهتها إلى التحقيق بالهجوم 'بصورة مستقلة ومحايدة باعتباره جريمة حرب'.
وخلص تحقيق 'المفكرة القانونية' إلى أن 'الأدلة المتوفرة تشير إلى تعمد قتل آمال بما يشكل جريمة حرب'.
ومنذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل عام 2023، استهدفت إسرائيل مرارا فرقا صحافية أثناء عملها في جنوب لبنان. وأحصت لجنة حماية الصحافيين مقتل 15 صحافيا وعاملا في المجال الإعلامي منذ ذاك الحين.
وفي 13 أكتوبر 2023، قُتل المصوّر في وكالة رويترز عصام عبدالله وأصيب ستة صحافيين آخرين بجروح بينهم الصحافيان في وكالة فرانس برس ديلان كولينز وكريستينا عاصي بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة العفو، إن 'إفلات القوات الإسرائيلية من العقاب على قتل صحافيين وغيرهم من المدنيين في لبنان على مدى السنوات الثلاث الماضية مكّن الجيش الإسرائيلي من مواصلة شن غاراته الجوية غير المشروعة، بما في ذلك هجمات مباشرة على مدنيين'. وأضافت 'يجب التحقيق في مقتل آمال خليل بصورة مستقلة ومحايدة'.