الجوائز التي لا يخفت جدلها
الأربعاء / 21 / صفر / 1448 هـ - 19:59 - الأربعاء 5 أغسطس 2026 19:59
يعرف الجميع اليوم عقدة الذنب التي جعلته يختار السلام موضوعاً للجائزة الأشهر بعد أن وجد اختراعه الذي أراد به تسهيل أعمال البناء وشق الطرق يتحول لصناعة الموت، وأضاف إلى ذلك الطب لهوسه بالصحة وبسبب الأمراض التي عاش يعاني منها، والفيزياء والكيمياء لقناعته أن تقدم البشرية مرتبط بالعلوم والاكتشافات.
واحتاج الأمر لوقت قبل أن تتصالح العائلة مع الوصية، ويتقبلها ملك السويد الذي رفضها في البداية لأنها جوائز «غير وطنية» لم يوص نوبل بأن تمنح للسويديين فقط! بحلول عام 1900 وقبل ستة أشهر من بداية القرن العشرين (احتفل العالم ببداية القرن العشرين عام 1901، ليس كما حدث مع القرن الحادي وعشرين الذي احتُفل به قبل عام من بدايته)، اعتمدت وصية نوبل، وتكونت المؤسسة التي ستدير الجوائز.
وهي مواقف تحظى باحترام كبير في الأوساط الثقافية وتجد التقدير والاحتفاء. لكن رغم شهرة المواقف الرافضة مضى العالم في طريق آخر. فمنذ 1901 منحت الأكاديمية السويدية الجائزة لأكثر من مائة وعشرين كاتباً وكاتبة. ورغم دوي المواقف الرافضة لأسباب مختلفة لم ينصرف الناس عنها، كتاباً ومهتمين.
ومثلما رفضتها أسماء مهمة في الفكر والأدب قبلتها أسماء لا تقل عنها قيمة. مثل ويليام فوكنر الذي رأى فيها أمانة ومسؤولية لخدمة البشرية والروح الإنسانية. واعتبرها ألبير كامو أكبر بكثير من قيمته كإنسان. لكن الجدل حول الجائزة يتكرر كل عام، ولا يتوقف السؤال عن جدواها وأضرارها. ولا يتناقص المعسكران المختلفان رغم مرور 125 سنة على إطلاقها. مثلها مثل كل جوائز الأدب في عالمنا العربي. التي نكرر الحديث عنها عاماً بعد عام محاولين الإجابة على سؤال جدواها من عدمه. لكن الجدل لم يمنع استمرارها ولا هدد مكانتها. كما لم يمنع الإقبال عليها من إعادة فتح الجدل.
بينما يرى بعض من لا يدينونها أن الأحكام المطلقة قد تكون غير دقيقة. وأن الحالات تختلف باختلاف الجائزة والسياق والفائز. ومثل نوبل الأدب هناك دائماً فرصة للمواءمة التي حققها برنارد شو عندما قبل الجائزة المعنوية كما أرادت زوجته، ورفض الجائزة المادية، كما أراد أن يفعل بكل الجائزة.
كما أن هناك فرصة لاتخاذ موقف متشدد لإرسال رسالة كما فعل سارتر الذي كان من أسباب رفضه، غير عدم قبوله لتكريم الكاتب من مؤسسة رسمية، اتهام لجنة نوبل بالانحياز في الحرب الباردة. وهي رسالة أقرب لما وجهه السياسي الفيتنامي لو دوك ثو عام 1973 عندما رفض جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها مناصفة مع هينري كيسنجر وقال كلمته الشهيرة: لم يعد السلام إلى فيتنام بعد.
هل تقدم الجوائز فقط ما هو جيد وعظيم؟ لعل هناك إجماعا على أن الإجابة هي لا. لكن لا يكاد يختلف الناس على أن أسماء كبيرة ومهمة حول العالم قدمتها الجوائز للقراء، لقدرة الجوائز على الدعاية ولفت الانتباه. ومع وجاهة مخاوف الرافضين الذين يخشون تدجين الكتاب يظل الخيار بيد الكاتب لا الجهة المانحة ورغباتها سواء وجدت أو كانت مظنونة.