«الخريف».. حتى لا تتحوّل المتعة إلى كارثة
الأربعاء / 21 / صفر / 1448 هـ - 19:58 - الأربعاء 5 أغسطس 2026 19:58
ما إن يبدأ فصل الخريف إلا ويشد الكثير من المواطنين سواء العمانيين، أو من مجلس التعاون الخليجي رحالهم إلى محافظة ظفار؛ للاستمتاع بالأجواء الرائعة، والتمتع بالهدوء، والسكينة، والرذاذ، والخضرة، والجَمال، ومظاهر الحياة البسيطة والهادئة، والتي قد تفتقدها الكثير من الأماكن السياحية في العالم.
ووسط هذا الجو الاستثنائي تعيش الأسر أجواء المتعة، وتتزيّن محافظة ظفار لاستقبال ضيوفها، وتقدم الجهات الرسمية خدماتها، وتتغيّر مظاهر الحياة في المحافظة إلى ما يقارب من ثلاثة أشهر، ولكن وسط هذا الجو (الكرنفالي) البهيج، تطل (حوادث الطرق المميتة) برأسها لتعكر صفو الرحلة، وتكدر جو الفرح، فلا يمر الموسم إلا ونسمع عن حوادث بشعة تقع على الطرقات، لأسباب مختلفة، دون أن نملك لها ردا، ولا دفعا، ولا نملك معها غير التأسف، ومشاركة أهل الضحايا حزنهم، وألمهم.
وتتعدد أسباب الحوادث لكنّ النتيجة واحدة، وتكمن أهم أسباب تلك المآسي في: السرعة الزائدة، أو التهوّر، أو التجاوز الخاطئ، أو الانشغال بالهاتف أثناء القيادة أو غيرها من مسببات قد تنهي حياة أسرة كاملة، بسبب لحظة طيش من سائق المركبة، حيث تنقلب المتعة إلى مأتم، والفرحة إلى كدر، ورغم أن شرطة عمان السلطانية تقوم بجهود مشكورة طيلة العام للحد من الحوادث، إلا أنه يقع على عاتقها جهد مضاعف ـ خلال موسم الخريف بالذات ـ للإرشاد والتوعية، وتركيب كاميرات المراقبة على الطريق وتحديدها على سرعات معقولة، كما أنّ عليها تشديد العقوبة على أصحاب الإبل التي تصول وتجول في الشارع وقد تتسبب في حوادث قاتلة، إضافة إلى وضع علامات تحذيرية (يمكن وضعها حين الحاجة) عند أماكن تجمّع الرمال، كذلك وضع لوحات إرشادية توضّح قوانين المرور العمانية التي يجب على الزائر مراعاتها مثل: ضرورة ربط حزام الأمان، وعدم الانشغال بالهاتف، والالتزام بالسرعة المحددة، وعدم (التفحيط)، ونسبة التعتيم المسموح بها، واحترام الضوابط المرورية لتجنب المساءلة القانونية، وغير ذلك من إرشادات قد تعيد البعض إلى رشده، إنْ همّ بالتهور، أو القيادة برعونة، كما أن تحديد مسارات طرق بعيدة للشاحنات قد تقلل من هذه الفظائع، فكثيرا ما تسبّب سائق شاحنة غير مبالٍ في حوادث بشعة راح ضحيتها أبرياء.
وفي المقابل على الزائر لموسم الخريف، وقائد المركبة قبل أن يهم بالارتحال إلى محافظة ظفار أن يفحص سيارته بشكل كامل، وخاصة الإطارات، ويختار الوقت المناسب للرحلة حين يكون في أوج نشاطه، وحيويته، وأن يلتزم بالسرعة المحددة، وألا ينشغل بأي شيء آخر غير التركيز على الطريق، وأن يتوقع غير المتوقع من السائقين الآخرين، أو ظهور جِمال سائبة أمامه، أو زحف الرمال على الشارع، وأن يكون مهيئا لأيّ طارئ، لكي تكون الرحلة آمنة، ويعيش لحظات ممتعة يرويها للآخرين حين عودته بالسلامة إلى أهله وموطنه.
إنّ موسم الخريف موسم استثنائي، ولكي تكتمل المتعة، علينا ـ كسائقين ـ أن نتحلى بالكثير من الحكمة، والحذر، وأن نستمتع بالطريق مهما بدا موحشا في بعض مراحله، فالرحلة إلى صلالة رحلة مختلفة التضاريس، وما أجمل نهايتها حين يستقبلنا الضباب، والرذاذ وهو يتهادى على رؤوس الجبال! فيزيل من النفوس وعثاء السفر، وتعب الطريق، وتبدأ معها رحلة حالمة بين أحضان الطبيعة الخضراء، للاستمتاع بوقت غير اعتيادي..وللوصول إلى هذه المرحلة على الزائر أن يكون أكثر حرصا على أسرته وعلى نفسه لبلوغ مرامه، وغايته.
ورحلة آمنة إلى فضاءات الخريف، وجمال المكان.