ثقافة

ورش إعلامية بالمتحف الوطني لتعزيز حضور التراث العُماني في الفضاء الرقمي

 

نظّم المتحف الوطني بالتعاون مع جمعية الصحفيين العُمانية سلسلة من الورش التفاعلية بعنوان 'من المتحف إلى المنصات الرقمية'، بمقر المتحف، مستهدفًا الفئة العمرية من (16–20 عامًا) وذلك لتعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب، وإكسابهم مهارات صناعة المحتوى الرقمي وتوظيف أدوات الإعلام الحديث في التعريف بالمقتنيات والتراث الثقافي العُماني بأساليب إبداعية تواكب التطورات التقنية، وشهدت الورش مشاركة 105 مستفيدين.


وتأتي هذه السلسلة، التي تُعد الأولى من نوعها، ضمن البرامج الصيفية التي ينفذها المتحف الوطني، وفي إطار جهوده الرامية إلى تطوير برامجه التعليمية والثقافية، بما يسهم في إعداد جيل من الشباب المعتز بهويته، والقادر على إنتاج محتوى ثقافي عُماني مبتكر يعزز حضور سلطنة عُمان على المنصات الرقمية.


وشارك في تقديم الورش عدد من الإعلاميين والأكاديميين والممارسين في مجالات الإعلام المختلفة، حيث ركز البرنامج على الدمج بين المعرفة المتحفية والمهارات الإعلامية الحديثة، من خلال ورش تدريبية تناولت التصوير الفوتوغرافي، والإعلام التلفزيوني، وصناعة المحتوى الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتعامل الواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي.


وافتتحت فعاليات السلسلة بورشة 'عين المصور'قدمها المصور الفوتوغرافي الحسن بن طالب اليعربي، تناول خلالها أساسيات التصوير بالهواتف الذكية، وتقنيات بناء الصورة الاحترافية، وأساليب توظيف التصوير في صناعة المحتوى الرقمي، إلى جانب تنفيذ تطبيق عملي لتصوير قاعات المتحف وأروقته، بما يتيح للمشاركين اكتشاف أساليب جديدة لسرد قصص المقتنيات عبر الصورة.


كما شهد اليوم الأول تقديم ورشة 'خلف الكواليس: كيف تصبح مراسلًا تلفزيونيًا باللغة الإنجليزية؟' قدمتها رقية بنت راشد الخضيري، مراسلة تلفزيونية ومحررة في وزارة الإعلام، واستعرضت خلالها مهارات إعداد التقارير التلفزيونية، وآليات العمل الميداني، وأسس التقديم الإعلامي باللغة الإنجليزية، واختتمت الورشة بنشاط تطبيقي أدى خلاله المشاركون أدوار مراسلين تلفزيونيين لتقديم تقارير وتغطيات إخبارية عن محتوى المتحف.


وفي اليوم الثاني، قدم سيف بن حميد الجابري من قسم الإعلام بالمتحف الوطني ورشة 'المحقق الرقمي: كيف نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بوعي'، التي ركزت على تنمية الوعي الرقمي لدى الشباب، وتعزيز مهارات التحقق من المعلومات، والتعامل المسؤول مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بما يحافظ على الهوية العُمانية الأصيلة.


وتلتها ورشة 'تحدي الحملات الإعلامية بالذكاء الاصطناعي: من القطعة الأثرية إلى حملة رقمية'، قدمها أحمد بن سالم الراشدي، صانع محتوى إلكتروني بوزارة الإعلام، تعرّف خلالها المشاركون على آليات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في ابتكار حملات إعلامية مستلهمة من المقتنيات المتحفية، عبر تطوير الأفكار وإنتاج المحتوى الرقمي والصور والفيديو باستخدام تطبيقات عملية.


وشهد اليوم الثالث إقامة ورشة 'سفير الهوية: تجربة مذيع' قدمتها الدكتورة خديجة بنت سليمان الشحية، معدة برامج ومحررة أخبار ومراسلة أولى بمركز الأخبار بوزارة الإعلام، تناولت خلالها مهارات التحدث أمام الكاميرا، وإعداد وتقديم البرامج، وفن الحوار وإدارة المقابلات، وصناعة المحتوى الإعلامي، إلى جانب تنفيذ تطبيق عملي قدم فيه المشاركون تقارير إعلامية عن مقتنيات المتحف الوطني، بما يعزز ارتباطهم بالهوية العُمانية.


كما تضمنت فعاليات اليوم الثالث ورشة 'فن صناعة المحتوى القصير'، قدمتها فاطمة بنت ناصر الجابري، منتجة محتوى مرئي بوزارة الإعلام، تناولت خلالها مراحل صناعة المقاطع القصيرة، بدءًا من توليد الفكرة وبناء السرد البصري، مرورًا بأساسيات التصوير، وصولًا إلى فنون المونتاج والعوامل التي تسهم في نجاح مقاطع 'الريلز' واستقطاب الجمهور.


واختتمت سلسلة الورش في يومها الرابع بورشة 'مبتكرو الغد.. مبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي'، قدمتها الدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحي، أستاذة الصحافة المساعدة بقسم الإعلام والنشر الإلكتروني بجامعة السلطان قابوس، حيث تعرف المشاركون على مبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي، وآليات صياغة الأوامر النصية (Prompts) بأسلوب آمن ومنهجي، إلى جانب توظيف الرسم الرقمي والتفاعلي لإعادة تمثيل المقتنيات المتحفية وربط التاريخ بالهوية.


وعن تجربتها في الورش، قالت ريم بنت سليمان بن خميس القويطعي: إن تجربة التصوير الضوئي جعلتها تنظر إلى المقتنيات المتحفية من زاوية مختلفة، موضحة أن الصورة أصبحت وسيلة لرواية القصص وحفظ اللحظات وإبراز جمال التراث.


من جانبها، أكدت مريم بنت ماجد بن سالم المسفري أن الورش عززت ثقتها بالنفس في مواجهة الجمهور وإعداد التقارير الإعلامية، مشيرة إلى أنها تعلمت كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير الأفكار دون الاعتماد الكامل عليها، بما يعزز دور الإعلام في التعريف بالهوية العُمانية ونقل تاريخها بأسلوب جذاب.


وأشار المشارك الوهاج بن بدر الدغيشي إلى أن الورش شكلت تجربة ثرية جمعت بين مهارات الإعلام والتعرف على تاريخ عُمان العريق، لافتًا إلى أن تجربة التقديم التلفزيوني باللغة الإنجليزية واستعراض المقتنيات المتحفية كانت من التجارب المميزة التي استفاد منها.


وأوضح المشارك طارق بن سعيد بن حمد النبهاني أن الورش المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي أسهمت في تطوير مهارات التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وإنتاج المقاطع القصيرة بأساليب احترافية، بما يساعد على إبراز مقتنيات المتحف الوطني بصورة عصرية ومبتكرة.


وتؤكد هذه المبادرة دور المتحف الوطني في تعزيز حضور التراث العُماني في البيئة الرقمية، من خلال تمكين الشباب من أدوات الإعلام الحديثة وتطوير قدراتهم في صناعة المحتوى الإبداعي، بما يجعلهم سفراء للهوية الوطنية عبر المنصات الرقمية، وقادرين على تقديم الموروث الثقافي العُماني بأساليب مبتكرة تجمع بين أصالة التاريخ وروح العصر.

كما تجسد المبادرة توجه المتحف نحو بناء شراكات معرفية وتدريبية تسهم في إشراك الشباب في التعريف بالتراث الوطني وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة.